آخر الأخبار
الزلزال "المدمّر" يدفع أنظار العراقيين نحو مصير المجمعات السكنية الحديثة- عاجل إيران تؤكد استعدادها لإرسال فرق إنقاذ وخدمات طبية ومساعدات لسوريا وتركيا الخارجية الايرانية: السوداني تعهد بسداد الديون وتمويل مشروعين مشتركين مع إيران الامم المتحدة تتوقع ارتفاع عدد قتلى الزلزال "المدمّر" ادارة الدولة يناقش قانون الانتخابات تمهيداً لإجرائها في موعدها المحدد

مالها وماعليها.. كل شيء عن الاتفاقية العراقية-الصينية ومدى "خطورتها وجدواها"

ملفات خاصة | 10-12-2022, 21:31 |

+A -A

بغداد اليوم-بغداد

على الرغم من أن اتفاق العراق مع الصين والمعروف باسم "النفط مقابل الإعمار"، دخل حيز التنفيذ عبر مشروع بناء 1000 مدرسة في المحافظات العراقية المختلفة، إلا أن الكثير من الإقتصاديين شككوا في جدوى المشاريع الناتجة عن الاتفاقية هذه ومدى إمكانية تنفيذ بنودها.

وأُعلن عن الاتفاقية العراقية-الصينية للمرة الأولى في زمن رئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي، ومن ثم عند زيارة رئيس الوزراء الاسبق عادل عبد المهدي إلى بكين في أيلول من عام 2019 حيث تشمل الاتفاقية مجالات الطاقة وإعادة الإعمار والجسور ومشاريع الإسكان وغيرها، الإ أن اولى خطوات الاتفاقية ترجمت على أرض الواقع في عهد حكومة مصطفى الكاظمي عبر مشروع بناء الـ 1000 مدرسة والتي دخلت حيز التنفيذ في الاشهر القليلة الماضية من العام الحالي.

رئيس لجنة التربية في مجلس النواب جواد الغزالي يرى أن الاتفاقية  جاءت متأخرة وأن واقع التعليم يحتاج الى تخصيصات جديدة ضمن الموازنة المقبلة لضمان القضاء على النقص الحاد بإعداد المدارس والدوام المزدوج والثلاثي حتى .

وقال الغزالي لـ(بغداد اليوم)، إن "الاتفاقية الخاصة بمشروع المدارس تواجه صعوبات، حيث أن هناك محافظات قد بدأ العمل فيها فعلا وهناك من تنتظر تخصيص أراض مناسبة للمشروع كما يحدث في محافظة النجف الأشرف التي مازالت تنتظر هذا التخصيص الإ أن المشروع سيغطي حاجة المحافظات وفق الاعداد التي تحتاج اليها".

وبين مؤيد ومناهض لفكرة الاتفاقية ذاتها، خاصة وان هناك من يرى انها ترهن النفط العراقي بإرادة صينية وإنها بداية لإكمال طريق الحرير الصيني، يذهب البعض الاخر الى التشكيك بإمكانية تنفيذ بنود الاتفاقية كما يرى المستشار المالي والاقتصادي للحكومة مظهر محمد صالح.

صالح قال لـ(بغداد اليوم)، إنه "لاتوجد اية مخاوف، فبيع النفط العراقي الى الصين وبلدان شرق وجنوب اسيا عموما يقوم على اسس تجارية بحتة ودقيقة والصين زبون مهم للعراق الإ أن المشكلة تكمن في تنفيذ الاتفاق، اذ ان الشق الاول المتعلق بالتمويل من عوائد التصدير  يسير بشكل طبيعي، الا ان الشق الثاني، المتعلق بالتمويل الائتماني (الاقتراض) فيتطلب توافر قانون للموازنة العامة الاتحادية وهذا ما نتوقعه في موازنة العام ٢٠٢٣ من مشاريع  تدرج وتنفذ على حساب اتفاقية إطار التعاون بين البلدين بغية استدامة الاتفاق" .

وتابع أن "هدف الاتفاق ان يتم تنفذ المشاريع بالاتفاق بين الجهات الحكومية في البلدين دون تدخل وسطاء ومستفيدين وان الهدف من ذلك هو تجنب ظاهرة تضخم تكاليف تنفيذ المقاولات في العراق والتي أمست ظاهرة شائعة للاسف بعد ٢٠٠٣ وظل يطلق عليها (كلفة العراق) كواحدة من ابواب استنزاف الاموال العامة من خلال تعاظم تكاليف التنفيذ".

وزاد أن "الإتفاقية هي مفتاح التعاون عبر سياسة مفادها النفط والتمويل مقابل الاعمار في العراق وتتضمن شقان الاول استخدام عوائد صادرات نفطية الى الصين مقدارها ١٠٠ الف برميل يوميا من اجمالي صادرات العراق النفطية اليومية الى الصين والتي تزيد على ٨٠٠ الف برميل يوميا اذ توضع عوائد ١٠٠ الف برميل  في حساب لاغراض الانفاق على مشاريع عمرانية في العراق من خلال منافسة الشركات الصينية المنفذة والتي منها مشروع ٦٠٠ مدرسة ومطار الناصرية وقناة البدعة وعدد من المشاريع الخدمية المتعلقة بالماء والمجاري في المحافظات، اما الشق الثاني فهي قروض ميسرة تقدمها المصارف الصينية بكفالة الوكالة الصينية لضمان الصادرات والائتمان (ساينوشور) تنفق على مشاريع الطاقة الكهربائية وغيرها وعلى وفق معطيات الموازنة الاستثمارية وبدفعات تبلغ كل دفعة  ١،٨ مليار دولار بما لايتعدى الخط الائتماني ١٠ مليار دولار طوال عمر الاتفاق البالغ ٢٠ عاما".

وتذهب رؤى المشككين بجدوى الإتفاقية وحتى ضررها على الإقتصاد العراقي الى فكرة أنها لم تبنى على تحديد سعر ثابت للنفط أو إخضاعه لمتغيرات السوق العالمية مما قد يؤدي بالحكومة الى إرتكاب خطأ جديد بحق الإقتصاد العراقي او الى إنعاشه.

ويرى الباحث الاقتصادي احمد عيد أن الاتفاقية العراقية الصينية بنيت وفق رؤيا سياسية ومصالح ذاتية بعيداً عن المصلحة العليا للدولة العراقية.

وبين أن "هناك علامات استفهام كثيرة تطرح عن قيمة هذه الاتفاقية ومبالغ الفوائد المترتبة عليها والتي يتوجب على العراق دفعها في المستقبل، والتي قد تؤدي إلى استنزاف الموارد النقدية في البنك المركزي، كما تخلف تراكمات إضافية للمشاكل الاقتصادية العراقية فضلاً عن عدم الإعلان عن سعر برميل النفط في الاتفاقية على مدى ١٠ سنوات مما يطرح تساؤلا واضحا حول سعر النفط وحجم الفوائد المترتبة التي يستوجب على العراق دفعها خلال هذه السنوات العشر".

كما وأوضح أنه "في حال خضع بيع النفط لسعر السوق العالمي فيعتبر ذلك الأمر إيجابياً من الناحية الاقتصادية، أما إذا تم توقيع الاتفاقية بسعر ثابت على مدى عشر سنوات فهذا يعتبر فشلاً فادحاً إضافياً ترتكبه الحكومة في سياستها الاقتصادية وفي كل الأحوال فالصين لن تعتبر طرفاً خاسراً في أي بند مهما كانت فقراته، فهي بالأساس تعمل وتسعى لتوثيق العلاقات مع الجميع في المنطقة من أجل ضمان أمن وسلاسة رسو خط وطريق الحرير الجديد الذي عملت عليه منذ سنوات، وهذا أحد أهم الأسباب التي دفعت الصين إلى توقيع تلك الاتفاقية".