آخر الأخبار
استضافة برلمانية لهيئة النزاهة تهدف لتعديل قانون الكسب غير المشروع تحذير من أمطار متجمدة.. متنبئ جوي يكشف حالة طقس العراق ليوم غد اعتقال عصابة لتهريب العملة في المشتل بحوزتها نصف مليون دولار رابطة اقتصادية تحذر من اجراء سيتيح لعلي غلام الاستحواذ على مصرف الشرق الأوسط بحضور السوداني.. الإطار التنسيقي يعقد اجتماعاً في منزل العبادي

بين الأمس واليوم.. "مسرحية" السوداني تواجه موجة انتقادات بعد استعراض مليارات الضرائب

ملفات خاصة | 28-11-2022, 14:34 |

+A -A

بغداد اليوم- بغداد

رغم إعلان رئيس مجلس الوزراء، محمد شياع السوداني، عن استرداد الدفعة الاولى من الاموال المسروقة العائدة للأمانات الضريبة، الا ان الحدث لاقى موجة انتقادات لعدم اظهار  المكتب الإعلامي للمؤتمر الصحفي بالمستوى المطلوب من التسويق الذي يلائم قضية وصفت بـ"قضية القرن".

ويقول مراقبون، إن مشاهد الإعلان الذي قرأه السوداني كان بسيطا وليس بمستوى سرقة المليارات من اموال الدولة، فيما أكدوا أن اهتمام حكومة السوداني لم يظهر بالشكل الملائم بهذه القضية بدليل طريقة الكشف عن تفاصيله المنقوصة والاتفاق الذي تم عقده بين القضاء والمتهم الاول بالسرقة، المدعو نور زهير حيث سيتم اخلاء سبيله بكفالة من اجل إعادة المبالغ المتبقية.

ويرى المراقبون، أن حكومة السوداني لم تظهر فرقا عمن سبقتها برئاسة مصطفى الكاظمي، إذ كانت تسوق وتروج الانجازات بشكل كبير ومنسق عبر الجيوش الالكترونية ومنصاته التي برزت مؤخرا لتظهر الفشل كإنجاز والعكس صحيح، مشيرين الى أن الاستعراض الذي ظهر به السوداني وهو محاط بالأموال لا يختلف عن التزويق وتزييف الحقائق والتلاعب بالملفات الذي كانت تمارسه حكومة الكاظمي وجيوشها الالكترونية.

وفي السياق، عبر مدونون في مواقع التواصل الاجتماعي عن سخريتهم من الصور التي نشرها المكتب الإعلامي للسوداني حيث تحيط به الاموال، حيث كانت المبالغ الموجود بالخلف موضوعة على ارتفاع كي تبرز المبلغ بدل وضعها بالتساوي كباقي الرزم الموجودة في المؤتمر، ما يؤشر بحسب النقاد من المتابعين حجم الاستعراض الاعلامي الذي اراد المكتب اظهاره لكنه فشل بكل وضوح، على حد تعبيرهم.

واعلن السوداني عن استرداد 182 ملياراً و700 مليون دينار عراقي (125 مليون دولار) دفعةً أولى، من أصل مبلغ قدره تريليونان و681 ملياراً و270 مليون دينار (نحو 1.8 مليار دولار) ستتم استعادته خلال أسبوعين.

وقال السوداني في مؤتمره الصحفي يوم امس، وتابعته (بغداد اليوم)، إن التحقيقات توصلت إلى أنّ المبلغ الإجمالي صُرف إلى المتهم نور زهير جاسم، وستُجرى استعادة المبلغ الذي اعترف به، والحجز على الأملاك التي بحوزته، وهي تفوق هذا المبلغ".

وأضاف: أن جهود المتابعة والتحقيق والتحرّي تكللت باستعادة المبلغ، وقد جرى تشخيص المخالفات والمقصّرين الذين سهّلوا الاستيلاء على هذه الأموال، سواء داخل الهيئة العامة للضرائب أم داخل جهات رقابية أخرى، مثمنا جهود رئيس مجلس القضاء الأعلى وكل الأجهزة المختصّة المتفانية، التي أسهمت في استعادة هذا المبلغ.

من جهته، كشف عضو مجلس النواب، هادي السلامي، اليوم الاثنين، عن تفاصيل مثيرة بشأن الأموال المسترجعة من صفقة القرن التي أعلن عنها يوم أمس.  

وقال السلامي، في منشور على الفيسبوك تابعته (بغداد اليوم)، إن "200 مليار كانت في مصرف الود/ فرع 14 رمضان تم التحرز عليها بعد 3 أيام من إلقاء القبض على نور زهير".  

وأضاف أن "رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني أعلن عن 180 مليار "، مؤكداً أن "هناك 20 مليار مفقودة ".  

وتفجرت في العراق، منذ أكثر من شهر، فضيحة اختلاس مبلغ 3 تريليونات و700 مليون دينار، ما يعادل مليارين و500 مليون دولار من أمانات الهيئة العامة للضرائب، المودعة في مصرف «الرافدين» من قبل خمس شركات عراقية.

بالمقابل، قال رئيس هيئة النزاهة الاتحادية حيدر حنون، إن الاموال المستردة البالغة 183 مليار دينار والمسروقة من الامانات الضريبية كانت مودعة في مصارف عراقية، مبينا ان هنالك الكثير من الاموال هربت للخارج بالتعاون مع مصرفين اهليين وشخصيات.

وبين حنون في تصريحات تابعتها (بغداد اليوم)، إن "الأموال كانت موجودة بالعراق وبالمصارف العراقية وتم استعادة هذه المبالغ بقبول من المتهم نور زهير"، مبينا انه "توجد للمتهم عقارات وشركات والنزاهة تعمل على تقديرها وأغلبها ضمن الأموال المسروقة".

واوضح رئيس هيئة النزاهة الاتحادية أن "هنالك مبالغ كثيرة مهربة خارج العراق من قبل المتهمين والبحث جار لغرض استرجاعها"، مبينا ان "تهريب أموال الأمانات الضريبية خارج العراق لم يكن سهلاً وهنالك مصرفان أهليان وشخصيات شاركوا كلهم بتهريبها".

وأكد أن "مشروع الحكومة حقيقي بمكافحة الفساد ولاسيما بمشاركة القضاء وسيؤدي ذلك إلى نتائج مثمرة"، مشيرا الى ان "عقوبة المتهمين ستكون حسب الوظيفة التي يشغلونها وسيحدد ذلك القضاء وفق القانون".

وعلى صعيد متصل، كشف الخبير القانوني علي التميمي، امس الاحد، الوضع القانوني لاطلاق سراح المتهم بسرقة القرن نور زهير، وما اذا كان سيعفي المتهم من المحاكمة.

ويقول التميمي، إن "إطلاق سراح المتهم بكفالة أمر ممكن وفق قانون أصول المحاكمات الجزائية، وهو من صلاحية قاضي التحقيق"، مضيفا أن "الكفالة مشروطة بتسليم 

وأدى الكشف عن سرقة الأموال إلى صدمة داخل العراق بسبب الحجم الكبير للمبلغ، مع إن البلاد متعايشة نوعا ما مع الفساد المسيطر على مرافق الدولة.

وصنفت منظمة الشفافية الدولية، وهي هيئة رقابية عالمية، العراق في المرتبة 157 من أصل 180 دولة على مؤشرها لعام 2021 للحوكمة النظيفة.

وتشكل الفضيحة اختبارا مبكرا للحكومة العراقية الجديدة التي تشكلت أواخر الشهر الماضي بعد أزمة سياسية طويلة.

ويشير تقرير مدققي الحسابات، الذي حصلت عليه وكالة أسوشيتد برس ونشرته صحيفة الغارديان لأول مرة، إلى أن السرقة كانت مدبرة من قبل شبكة واسعة من المسؤولين وموظفي الخدمة المدنية ورجال الأعمال. وفي نظام المحسوبية المتجذر في العراق، غالبا ما يكون لهؤلاء الأفراد صلات بفصائل سياسية قوية. 

وظهر مخطط "سرقة القرن" كما يسمى في البلاد إلى النور الشهر الماضي عندما أفادت مراجعة داخلية أجرتها وزارة المالية بأن الهيئة العامة للضرائب - دائرة الإيرادات الداخلية العراقية - دفعت عن طريق الاحتيال نحو 3.7 تريليون دينار عراقي، أو حوالي 2.5 مليار دولار، لخمس شركات.

وتم الدفع من خلال 247 شيكا تم صرفها بين 9 سبتمبر 2021 و11 أغسطس من هذا العام، من فرع في  مصرف الرافدين الذي تديره الدولة  ويقع ضمن لجنة الضرائب.

ويحتوي الحساب على ودائع ببلايين الدولارات قدمتها شركات كان من المفترض أن تعاد إليها بمجرد خصم الضرائب وتقديم الشركات بيانات مالية مستكملة.

ويزعم أن الشركات الخمس قد سحبت مبالغ مستردة عن طريق الاحتيال دون إيداع أي شيء.