بالانفوغرافيك.. دلالات اعلان تحرير الموصل

Infographic انفوغرافيك 2017/07/04 21:33 2278
   

بغداد اليوم / 

تحرير الموصل يعني هزيمة داعش عسكريا في فرع العراق وانهيار اخر البؤر التي تسيطر عليها، مدينة الموصل تعني لعناصر داعش الكثير فهي ارض التمكين او دار الخلافة ودار الهجرة وهي بيضة المسلمين التي يلزم من الخليفة حمايتها ومتى عجز عن ذلك وفقدها بقهر السلاح صارت بيعته غير ملزمة لاتباعه وهم فقهيا في حل منها، من هذا المعنى ممكن القول ان بتحرير الموصل سقطت بيعة دولة الخلافة المزعومة.

شرط اعلان الخلافة ارض التمكين ومعلومية مصير الخليفة، وارض التمكين يجب فيها اقامة الاحتساب والامر بالمعروف والنهي عن المنكر بحسب منهج داعش، واقامة الجمعة والجماعة والعيدين بأئمة وخطباء يؤمنون ببيعة الخليفة ويدعون له على المنابر، وانفاذ الاحكام على الناس.

الهيكل التنظيمي لداعش لم ينهار الى حد الفناء والتلاشي، ولا يزال يمتلك مقومات تجعله تنظيميا بحجم تنظيم القاعدة لكنها دون مقوماته التي كان عليه في اب2014 كادارة دولة تشبه بعض دول العالم الثالث، ادارة ومالية ونظم حكمية وعسكر وامن ودواوين وإعلام وخطاب، عدا التمثيل السياسي والعلاقات الخارجية والاعترافات الدولية والاممية.

وبعد تراجع وانهاك واستنزاف تنظيم داعش في العراق وليبيا وسورية خلال ثلاث السنوات الماضية، بدء بعملية التحول من الهيكل التنظيمي المتماسك الذي يعمل بالعلن وفق منهج الثور الهائج وخلافة كسر الحدود، الى هيكل تنظيمي سري امني يعمل وفق منهج الذئب المجروح وردات فعل انتقامية متوحشة.

مالية داعش اخسرت اكثر من 80% من رأس مالها الثابت ومن اقتصادها الذي يعتمد على النفط في العراق وسورية، وفقدت قدرتها على التحكم بظرائب واتاوات معابر الحدود ومفارق الطريق، وهي تعتمد على الان بالاساس على مدخراتها التي حصلت عليها في زمن الوفرة 2014 وعلى استثماراتها داخل العراق في الكثير من المشاريع والتجارات التي لم ترصد أمنيا وعلى ارباح الاستثمارات الخارجية خاصة في دول الشرق الاوسط وآسيا التي تغض الطرف عن غسيل الاموال القذرة.

وأبرز نقاط ضعف تنظيم داعش؛ تتمثل ب؛البغدادي يركز في اختيار قيادات تنظيمه في المحافظات العراقية على العنصر العراقي ( الأنصار) ومن يوصف بقلة العلم الشرعي وقليل العلاقات بمشايخ ومنظري السلفية الجهادية، والذين لم يعرف عنهما تقدمهم بالعلم الشرعي سواء على مستوى التأليف او التحقيق او الشرح او حتى الخطابة !!!

ومعظم قياداته العسكرية من ضباط الجيش السابق وهم حديث عهد بالسلفية وبالمنهج الجهادي، وأما القيادات التاريخية لتنظيم داعش من العراقيين او الخليجيين أو بعض اليمنيين اوالسوريين المحسوبين على أذرعة جيل ابي عمر البغدادي في تنظيم دولة العراق الاسلامية، فانهم تم تجميدهم بصفة استشاري ولا شان لهم في العمليات الميدانية...كل تلك الأدلة والشواهد تأكد ان البغدادي في داعش لا يحب ان يتقدمه احدا من قيادته في العلم او العلاقات او التاريخ الجهادي.

ومن المؤكد أن عناصر تنظيم داعش من دول الخليج لن يستمروا بقبول هذا الوضع، وهم الان بصدد التنسيق مع القيادات العراقية التي تؤمن بقاعدة الظواهري، لتفكيك اسباب القوة من حول البغدادي، وهم في غالب ظني استطاعوا النجاح بزرع جزء صغير من عناصرهم ضمن الدائرة الاستشارية المحيطة بالبغدادي وهو لا يشعر، خاصة في ظل الظروف القتالية الساخنة في سورية والعراق وانشغال البغدادي بنفسه!!!

قانون مكافحة الارهاب الذي تتبناه السعودية، لا يسلم  منه عناصر تنظيم داعش السعوديين، ومن اجل ذلك سوف تسعى المخابرات السعودية من تفكيك خلايا داعش السعودية وهي قادرة على النجاح، إذ نجحت الأجهزة الأمنية السعودية في اكتشاف خلايا اكثر سرية وأقل عدد ونجحت بالقبض على أعضائها، وأن تفكيك هذه الخلايا قد يتم في عمليات أمنية منسقة ومتزامنة في مناطق من الاراضي السورية والعراقية وبالتأكيد هناك عمليات أمنية واسعة سوف تتم داخل دول الخليج بالتعاون مع الاستخبارات الأمريكية والغربية.

ويواجه تنظيم داعش عقبات في حربه الاعلامية والإلكترونية مع أعدائه وخصومه المنتشرين في أكثر المواقع الاعلامية والإلكترونية؛ وخاصة بعد مقتل ابو محمد العدناني وابو محمد فرقان قادة الإعلام والدعاية لداعش، فقد عجزت داعش عن كبح الهجمات الالكترونية والإعلامية المخابراتية المضادة التي ركزت هذه المرة على شخص البغدادي والقيادات العسكرية والأمنية في  داعش، واستطاعت بذلك الاعلام كشف هويات قيادة داعش وتصفية العديد منهم .

وايضا تؤكد قيادات داعش أن هناك تهديد خطير من انضمام عشرات من الخلايا النائمة الى القتال والتي تمارس نشاطها بحرية وبعيداً عن التدقيق الأمني للمقاتلين المتبع في أساليب تنظيم داعش، وأظن أنها هذه الثغرة هي القاصمة لظهر داعش من خلال اختراقهم مخابراتيا!!

وأن المتابع لشؤون داعش يرى أن قدراتها على المواجهة تضعف كثيراً في جانب المحافظة على سرية المعلومات الشخصية عن هوية قيادات الهيكل التنظيمي، وفي المقابل توسعت ماليا وجغرافيا وبشريا، وغيرت من الأدوات والتكتيك في خوض معارك استنزاف طويلة المدى مع الحكومة العراقية استنادا إلى أوضاع سورية بالاضافة الى خوض حرب عصابات وشن هجمات مباغتة ضد أهداف حكومية في بغداد وباقي المحافظات العراقية المستقرة نسبيا .

وأن تنظيم داعش هو “تنظيم عقائدي تكفيري”، قائم على أراء ومعتقدات تكفيرية إلى جانب كونه تنظيماً مسلحاً، ولذلك حين يفقد من ينظر له وينشر له فكره ويبرر له فعله ويفتي لجنوده يبداء بفقدان سبب بقائه ولذلك يجب محاربة داعش بالفكر وليس بالقوة فقط، وأن استخدام العنف فقط في محاربة المنتمين إلى داعش يولد بالضرورة عنفاً مضاداً، واني أظن ان داعش الان ضعيف، ولكنه لا يحتضر !!!

والخلاف بين الظواهري والبغدادي اضعف تنظيم داعش وجعل البغدادي يلجأ الى مسك كل خيوط تنظيم داعش بيده وبشكل مركزي غير منظم لكنه وضع تنظيمه في موقع دفاعي بسبب جملة من المعارك مع جبهة النصرة وبقية الفصائل السورية، استهدفت معاقله في شمال وشمال شرق سورية مما ادى الى سقوط مئات القتلى في صفوفه .

الملفت للنظر ان البغدادي بداء بين الحين والآخر بإصدار التصريحات والخطابات الصوتية والبيانات المقرؤة عبر الانترنت، لكنه لا يملك لا الكارزما ولا الشخصية التاريخية التي كان يتمتع بها قدواته؛ ابن لادن والزرقاوي وابو حمزة المهاجر. وهذا من ابرز اسباب الضعف في شخصية البغدادي وهو ما يبرر سبب استمرار الخصومات الكبيرة داخل الهيكل التنظيم لداعش، بين المهاجرين العرب من جهة، والعراقيين من جهة أخرى.


اضافة تعليق


Top