فايننشال تايمز: ترامب يلعب بأعواد الثقاب في الشرق الأوسط‍!

سياسة 2018/05/17 18:57 1484 المحرر:mst
  

بغداد اليوم _ متابعة 

نشرت صحيفة "فايننشال تايمز"، اليوم الخميس مقالاً للكاتب (إدوارد لوس) سلط الضوء فيه على القضية الفلسطينية وتطوراتها الأخيرة، خاصة الاحداث التي رافقت افتتاح السفارة الأميركية الاثنين الماضي، ومواقف الدول العربية والرئيس الأميركي ترامب.

وقال إدوارد لوس، إن "افتتاح السفارة الأمريكية في القدس تبدو وكأنها عملية استفزاز محسوبة، فقد أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عائلته القريبة، ابنته إيفانكا وصهره جارد كوشنر إلى حفلة الإفتتاح"، مبينا انهم "لم يتطرقوا إلى التظاهرات الفلسطينية ضد ذكرى 70 عاما على طردهم من أراضيهم، ففي نفس اليوم قتل الجيش الإسرائيلي عشرات الفلسطينيين وجرح الألاف، وفي الوقت نفسه شبه نائب الرئيس مايك بينس الرئيس ترامب بالملك التوراتي ديفيد الرجل الذي هزم عدوا قويا ضد المستحيل".

وأضاف لوس: "وبالمجمل كان افتتاح السفارة عملا ويوما فاضحا، ولكن الخطوة الترامبية جاءت نتاج جهل لا تخطيط، فلو كان يريد إلهاب مشاعر الجماهير العربية لما كان عملها بطريقة أفضل أكثر مما فعل، ومن ناحية الممارسة فقد كان تهميش الفلسطينيين هو دمار جانبي"، مؤكداً ان "ترامب لا يستطيع مقاومة المديح والثناء حتى من ناحية كتابة اسمه على حجر افتتاح السفارة، فحب ترامب للماركات يجعله يتصرف بتهور حتى وإن دمر أجندته، وعلى رأس القائمة هي خطته لحل الدولتين للنزاع الإسرائيلي- الفلسطيني".

وتابع، ان "ترامب يعتقد أنه قادر على النجاح حيث فشل الرؤوساء السابقين، بنفس الروحية التي يتحدث فيها عن قمته المقبلة مع الرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ- أون رغم تهديدات الأخير بالغائها، ولكن قراره الإعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل يؤثر على طموحاته هذه، فبنزعه المدينة عن طاولة المفاوضات فقد تأكد من عدم قدوم الفلسطينيين إلى الطاولة وصعب في الوقت نفسه من مهمة أصدقائه العرب".

وأشار الكاتب الى ان "القادة العرب كانوا يتحركون ببطء للإعتراف بوجود إسرائيل، فقد أخبر ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان جيفري غولدبيرغ من مجلة (ذا أتلانتك) أنه يعترف بحق اليهود بدولة على جزء من أرض أجدادهم، ويعلق أن هذا الحديث الصادر من خادم مكة يعبر عن تقدم جذري، وقال الأمير لوفد يهودي في نيويورك إن القضية الفلسطينية ليست من بين أهم 100 قضية تشغل السعوديين العاديين".

ولفت الكاتب الى انه "بعد حفلة الإثنين في القدس فقد عادت القضية الفلسطينية على رأس أهم 10 قضايا، وهذه قوة مشاعر العرب وهي أن السفارات الأمريكية في الشرق الأوسط يجب أن تحصن من خلال قوى المارينز"، متسائلاً إن "كانت هذه هي الطريقة التي يدير فيها ترامب الدبلوماسية فما يحتاج إليه هناك هي الحرب؟"، مضيفا انه "ولسوء الحظ ففرص الحرب تتزايد ويقوم ترامب بتعزيزها من خلال أفعاله، وفي هذا المثال فهو مختلف عن بقية الرؤوساء الأمريكيين مثل جورج دبليو بوش الذي أطلق عنان حرب بالإختيار في العراق والتي حركت مشاعر الشارع العربي، وبالنسبة لترامب فإنه يهتم بالشقق الفاخرة في العالم العربي خاصة في الخليج الذين رحبوا بوقوفه معهم في النزاع السني- الشيعي، وبالنسبة لهم فمحاولة الرئيس حل النزاع الطائفي بالمنطقة أمر ووقوفه مع أطراف أمر آخر، وعلى طلاب التاريخ العودة إلى حرب الثلاثين سنة في اوروبا بين الكاثوليك والبروتستانت".

وأشار إدوارد لوس، الى ان "الشرق الأوسط يوجه اليوم منظورا مشابها، وفقدت أمريكا القدرة على توجيه الأحداث فيه، مع ان مصالح الأمن القومي تملي بأهمية منع قوة أخرى من السيطرة، ولو كان هناك رئيس آخر غير ترامب لعمل على استراتيجية (توازن ما وراء البحار) ودعم في هذا السياق الأقلية- إيران، وذلك في مصلحة التوازن الإقليم، إلا أن ترامب يعمل العكس، فخروجه من المعاهدة يدعم المعسكر السني ويعطي القيادة لفلاديمير بوتين".

ويعلق الكاتب، أن "دبلوماسية الطرف الثالث معقدة وصعبة خاصة في الشرق الأوسط وتحتاج لصبر، وما يجب على ترامب عمله هو فهم أن كلا من الفلسطينيين والإسرائيليين لديهم نقاطهم. فاليهود يحملون عبء الخوف على نجاتهم أما الفلسطينيون فقد طردوا من وطنهم ويجب عدم تجاوزمطالبهم، ووسيط نزيه يمكن أن يبدأ من هاتين النقطتين، وفي الوقت نفسه ينتظر العالم خطة ترامب التي طلب من جارد كوشنر ترتيبها".

ويختم بالقول، أن "من يتابعون ترامب ووعوده أنه أوفى بوعده نقل السفارة والخروج من الإتفاقية النووية ولكنه قال إنه قادر على إصلاح الأمر. ويبدو أن هذا سيكون أكثر الوعودة كلفة وثمناً".


اضافة تعليق


Top