نيويورك تايمز تصدر تحقيقا ضخما تناول 15 ألف وثيقة لداعش في العراق.. النتائج صادمة! (وثائق وصور)

أمن 2018/04/07 19:04 9595 المحرر:mst
   

بغداد اليوم - مترجم

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، تقريرا مطولا عن تنظيم داعش، مستعينة بـ"آلاف الوثائق" التي عثر عليها مراسلوها بعد انهيار "الخلافة" والتي ساعدت على كشف سر بقاء التنظيم ماسكا بزمام السلطة على مساحة تعادل مساحة بريطانيا، بعدد سكان يصل الى 12 مليون نسمة، مبينة ان المتشددين لم يحكموا بالسيف وحده، وانما استخدموا السلطة من خلال اداتين هما "الوحشية والبيروقراطية".

وقالت الصحيفة في تقريرها، ان "صحفيي نيويورك تايمز، وخلال خمس رحلات إلى العراق الذي عصفت به المعارك، قاموا بتفتيش مكاتب تنظيم داعش التي هجرها المسلحون مع انهيار الخلافة، وجمعوا آلاف الملفات".

وأضافت الصحيفة، ان "مسلحي داعش وبعد اسابيع من سيطرتهم على مدينة الموصل وتجوالهم في الشوارع، قاموا باعادة كتابة القوانين، بعد جمع الناس عن طريق مكبرات الصوت في المساجد المحلية" مبينة ان "الموظفين العموميين، وهم المتحدثون، كانوا يفتقرون إلى مكبرات الصوت ليقدموا تقاريرهم إلى مكاتبهم" موضحة ان "المسلحين وللتأكد من حصول كل موظف حكومي على الرسالة التي قرأها التنظيم، تابعوا اجراء المكالمات الهاتفية معهم".

ولفتت الصحيفة، الى انه "في هذه الفترة من إقامة التنظيم لدولته، قامت (روكميني كالّامچي) وهي مراسلة في نيويورك تايمز، بتعقب تنظيم داعش منذ عام 2014، وقد تتبعت صعود المجموعة في جميع أنحاء العالم، ابتداءً من غرف الدردشة المشفرة على الإنترنت إلى التقارير على الأرض في أربع قارات".

وذكرت الصحيفة، ان "مكالمة هاتفية من التنظيم وصلت إلى محمد ناصر حمود، وهو موظف في مديرية الزراعة العراقية في الموصل، وكان مختبئاً مع عائلته خلف البوابة المقفلة لمنزله، كان هو وزملاؤه مرعوبين لكنهم غير متأكدين مما يفعلون، لكنهم ورغم كل شيء عادوا مرة أخرى إلى مجمع مكاتبهم المكون من ستة طوابق والمزين بملصقات البذور الهجينة".

وصل زملاء محمد ناصر الى مكاتبهم، وعثروا على كراسي مبطنة موضوعة بصفوف نظيفة، كما لو كانت درساً لمحاضرة.

جلس القائد الذي كان يجلس في مواجهة الغرفة، فاتحاً ساقه حتى يتمكن الجميع من رؤية المسدس معلقاً بفخذه. للحظة، كانت الأصوات الوحيدة هي الصلوات المتعجلة لموظفي الخدمة المدنية وهم يغمغمون في أنفاسهم.

أثبتت مخاوفهم ان لا أساس لها، فعلى الرغم من أنه تحدث بنبرة تهديدية، إلا أن القائد كان لديه طلب ترويض مفاجئ: "استأنف عملك فورا"، أخبرهم بذلك. سيتم وضع ورقة تسجيل الدخول عند مدخل كل قسم. وأولئك الذين لم يعودوا الى عملهم: سيعاقبون.

وأشارت الصحيفة، الى ان "اجتماعات كهذه وقعت في جميع أنحاء الأراضي التي سيطر عليها تنظيم داعش في عام 2014، وسرعان ما عمد موظفو البلدية إلى إصلاح الحفر، ورسم المشاوير، وإصلاح خطوط الكهرباء والإشراف على كشوف الرواتب".

وقال محمد ناصر حمود: "لم يكن لدينا خيار سوى العودة إلى العمل".

وأضاف "لقد قمنا بالعمل نفسه كما كان من قبل. إلا أننا كنا نخدم جماعة إرهابية".

وأوضحت، ان "المقاتلين، الذين انطلقوا من الصحراء منذ أكثر من ثلاث سنوات، أسسوا دولة لم يعترف بها أحد باستثناء أنفسهم، ومع ذلك وعلى مدى ما يقرب من ثلاث سنوات، سيطر تنظيم داعش على مساحة من الأرض كانت تعادل مساحة بريطانيا في وقت ما، حيث يقدر عدد سكان هذه الارض حوالي 12 مليون نسمة في ذروتها، وشملت خطاً طوله 100 ميل في ليبيا، وقسماً من غابات نيجيريا الخالية من القانون، ومدينة في الفلبين، فضلاً عن مستعمرات في 13 بلداً آخر على الأقل، وأكبر مدينة تحت حكمها كانت الموصل".

كيف انتشر التنظيم في جميع انحاء العراق وسوريا؟ وأين هو الان؟

وتابعت "نيويورك تايمز" في تقريرها، ان "الدولة الإسلامية ومنذ إعلانها الخلافة في عام 2014، سيطرت على مساحات واسعة من الأراضي في العراق وسوريا، لكن بعد أن انسحبت المجموعة من الموصل والرقة عام 2017، خسرت جميع أراضيها تقريبًا" موضحة انها "فقدت الآن كل تلك الأراضي تقريبا، لكن ما تركه عناصرها في الخلف يساعد على الإجابة عن السؤال المقلق المتمثل في طول أمدها: كيف تمكنت مجموعة صغيرة من صناعة أعمال العنف التي عصفت بالعالم بالرغم من وقوف كل العالم ضدها واستطاعت في الوقت نفسه من الاحتفاظ بهذه الأرض لفترة طويلة".

وبينت، ان "العثور على جزء من إجابة السؤال، يمكن ان تكون في أكثر من 15000 صفحة من وثائق تنظيم داعش الداخلية التي حصل عليها الصحفيون خلال خمس رحلات إلى العراق على مدار أكثر من عام" مبينة ان "الوثائق تم سحبها من أدراج المكاتب التي كان المقاتلون يجلسون خلفها، المتمثلة برفوف مراكز الشرطة الخاصة بهم، وطوابق محاكمهم، ومن خزائن معسكرات تدريبهم ومن منازل أمرائهم، بما في ذلك هذا السجل. الذي يفصل مذكرة حبس صبي في الرابعة عشرة من عمره بسبب اعماله التخريبية أثناء الصلاة.

وأكدت الصحيفة انها عملت مع خبراء خارجيين للتحقق من صحة هذه الوثائق، وقضى فريق من الصحفيين 15 شهرًا في الترجمة وتحليلها صفحة تلو الأخرى، بشكل فردي، كل ورقة توثق تفاعل روتيني واحد:

نقل ملكية الأرض بين الجار وجاره.

بيع طن من القمح.

غرامة لباس غير لائق.

بجمعها معاً، فإن الوثائق الموجودة تكشف عن العمل الداخلي لنظام حكم معقد.

وأوضحت، أن "مجموعة الوثائق أظهرت ولو لفترة محدودة من الزمن، كيف أدركت الجماعة المتطرفة حلمها، وهو: إقامة دولتها الخاصة، وهي دولة دينية تسمى خلافة، تعمل وفق تفسيرها الدقيق للإسلام" مبينة ان "المتشددين لم يحكموا بالسيف وحده، لقد استخدموا السلطة من خلال اداتين من الأدوات التكميلية: الوحشية والبيروقراطية".

وتابعت، ان "تنظيم داعش بنى حالة من الكفاءة الإدارية التي جمعت الضرائب والتقطت القمامة، وأدار مكتب الزواج الذي أشرف على الفحوص الطبية لضمان أن الأزواج يمكن أن يكون لديهم أطفال، وأصدر شهادات ميلاد - مطبوع عليها الدولة الإسلامية - للأطفال المولودين تحت علم الخلافة الأسود".

وأكدت الصحيفة، ان "الوثائق والمقابلات مع عشرات الأشخاص الذين عاشوا تحت حكم داعش، تظهر أن التنظيم في بعض الأحيان يقدم خدمات عامة أفضل، وأثبت قدرته على أن يكون أكثر قدرة من الحكومة التي استبدلت بها" مضيفة انه "ويتضح من سياق المقابلات ان المسلحين تعلموا من أخطاء ارتكبتها الولايات المتحدة في عام 2003 بعد غزوها للعراق، بما في ذلك قرار تطهير أعضاء حزب صدام حسين من مناصبهم ومنعهم من العمل في المستقبل. وقد نجح هذا المرسوم في محو الدولة البعثية، ولكنه أدى أيضاً إلى تدمير المؤسسات المدنية في البلاد، مما خلق فراغ السلطة الذي سارعت جماعات مثل داعش إلى ملئه".

وأوضحت، ان "المسلحين وبعد مرور أكثر من عقد بقليل، وبعد الاستيلاء على مساحات شاسعة من العراق وسوريا، حاولوا تكتيكًا مختلفًا، ولقد بنوا دولتهم على ظهر الدولة التي كانت موجودة من قبل، واستوعبوا المعرفة الإدارية لمئات الكوادر الحكومية. ويكشف فحص الطريقة التي تحكم بها المجموعة، وجود نمط من التعاون بين المسلحين والمدنيين، فيما كان أحد مفاتيح نجاحهم هو تدفق عائداتهم المتنوعة، وقد استمدت المجموعة دخلها من العديد من فروع الاقتصاد، بحيث لم تكن الضربات الجوية وحدها كافية لشلّها".

وتابعت الصحيفة الأميركية، ان "دفاتر الأساتذة وكتب الاستلام والميزانيات الشهرية، تصف كيف استطاع المسلحون تسخير كل شبر من الأراضي التي قاموا بغزوها، وفرض ضرائب على كل متر من القمح، وكل لتر من حليب الأغنام وكل البطيخ الذي يباع في الأسواق التي يسيطرون عليها. من الزراعة وحدها، حصدوا مئات الملايين من الدولارات. وعلى عكس التصور الشائع، بان المجموعة كانت ممولة ذاتيا، ولا تعتمد على مانحين خارجيين" موضحة انه "والأكثر غرابة في الأمر، أن الوثائق تقدم دليلاً دامغاً على أن إيرادات الضرائب التي حصلت عليها الدولة الإسلامية كانت أعلى بكثير من إيرادات مبيعات النفط. لقد كانت التجارة والزراعة يومياً - وليس النفط - هي التي ساعدت اقتصاد الخلافة".

ولفتت الى ان "التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وفي محاولة لطرد الدولة الإسلامية من المنطقة، خنق المجموعة من خلال قصف منشآتها النفطية، بيد انه من الصعب جدا قصف حقل الشعير. ولم يكن حتى الصيف الماضي أن تخلى المسلحون عن الموصل، بعد معركة شديدة لدرجة أنها قورنت بأسوأ قتال في الحرب العالمية الثانية" مضيفة انه "وبينما انهارت دولة المسلحين في نهاية المطاف، فإن مخططها يبقى، وعلى الآخرين استخدامه".

ونقلت عن فواز جرجس، مؤلف كتاب "تاريخ داعش" قوله، "نحن نرفض الدولة الإسلامية لأنها وحشية. نحن نرفضها لأنها بربرية. لكن في الوقت نفسه، أدرك هؤلاء الناس الحاجة إلى الحفاظ على المؤسسات، وحافظوا عليها" مضيفا إن "قدرة الدولة الإسلامية على الحكم هي في الحقيقة خطرة مثل مقاتليها".

أرض للاسترجاع

وتابعت الصحيفة، ان "محمد ناصر حمود عاد الى العمل في اليوم التالي للاجتماع، وهو سنّي، ووجد أن قسمه يعمل الآن بنسبة 100 في المائة من السنّة، وهي طائفة اسلامية يعتنقها مسلحو داعش. وقد فر جميع الزعماء الشيعة والمسيحيين الذين شاركوا مكتبه في السابق" موضحة ان "حمود والموظفين الذين أشرف عليهم في قسم الزراعة عادوا لنفس الأيام التي كانوا يعملون فيها من قبل، حتى القرطاسية التي استخدموها كانت هي نفسها، على الرغم من أنهم تلقوا تعليمات باستخدام علامة للتغطية على شعار الحكومة العراقية" مشيرة الى ان "الرجال الملتحين الذين يشرفون الآن على إدارة حمود جاءوا بخطة، وبدأوا ببطء في تفعيلها".

وأشارت الصحيفة الى انه "ولأجيال، كان الجهاديون يحلمون بتأسيس الخلافة. وتحدث أسامة بن لادن مراراً وتكراراً عن ذلك، كما جربت الجماعات التابعة له الحكم في الكثبان الرملية في مالي وفي الأراضي اليمنية وفي جيوب العراق. كان هدفهم هو إعادة بناء المجتمع الذي كان موجودًا منذ ألف عام في عهد النبي محمد".

وبينت، ان "مديرية الزراعة في الموصل، أعيد تسميتها إلى ما يسمى ديوان الزراعة، الذي يمكن ترجمته إلى وزارة الزراعة، ويعيد مصطلح (ديوان) إلى حكم القرن السابع لواحد من أوائل الخلفاء".

وتابعت، ان "تنظيم داعش قام بطباعة تروس جديدة تبين أنها وضعت على الأقل 14 مكتبًا إداريًا يصاحب مفردة (ديوان)، فأعادت تسمية مكاتب مألوفة مثل التعليم والصحة. ثم فتحت ديوانين للأشياء التي لم يسمع بها الناس: شيء يسمى الحسبة، التي سرعان ما تحولت لشرطة الأخلاق. وديوان آخر لنهب الآثار؛ تخصص فيما بعد لـ (غنائم الحرب)، ما بدأ كتغيير تجميلي في مكتب حمود، سرعان ما تحول إلى تغيير شامل، وأرسل المسلحون الموظفات إلى منازلهن، وأغلقوا مركز الرعاية النهارية. أغلقوا القسم القانوني للمكتب، قائلين إن النزاعات ستتم معالجتها الآن وفقًا لقانون الله وحده".

وفي نهاية المطاف، توقف حمود، البالغ من العمر 57 عاما، الذي كان يحمل مشطاً معه، ويفتخر بمظهره المهني، عن شراء أمواس الحلاقة.

وأكدت الصحيفة، ان "أكبر تغيير جاء بعد خمسة أشهر من حكم المسلحين، حيث حول التنظيم مئات الموظفين الذين عادوا على مضض للعمل، الى متواطئين مباشرين مع الدولة الإسلامية. وتضمن التغيير الإدارة ذاتها التي ترأسها حمود، والتي كانت مسؤولة عن استئجار الأراضي المملوكة من قبل للحكومة للمزارعين".

هذه كانت البداية فقط

وأشار تقرير الصحيفة الى انه "في ذلك الوقت، كان الموظفون الحكوميون يتحدثون عن أنهم يجب أن يبدأوا في تأجير ممتلكات لم تكن تابعة للحكومة. ووضعت التعليمات في دليل مكون من 27 صفحة، وقد وضع هذا الكتيب الخطوط العريضة لخطط المجموعة الخاصة بالاستيلاء على الممتلكات، واستخدامها باعتبارها رأس المال الأساسي للخلافة، فيما يقول الدليل، إن المصادرة سيتم تطبيقها على ممتلكات كل من الشيعة والمرتدين والمسيحيين والنصيريين واليزيديين بناء على أمر قانوني صادر مباشرة من ديوان القضاء".

وأوضح، ان "أعضاء الدولة الإسلامية من السُنة حصراً، ويعتبرون أنفسهم المؤمنين الحقيقيين. وقد أوعز مكتب حمود بإعداد قائمة شاملة بالعقارات التي يملكها غير أهل السنة، والاستيلاء عليها لإعادة توزيعها، ولم تتوقف المصادرة في أرض ومنازل العائلات التي طردوها. وقد تم إنشاء وزارة كاملة لجمع وإعادة توزيع الأسرّة والطاولات ورفوف الكتب - حتى سنادين الاشواك او ما يسمى بالصبار التي أخذها المسلحون من المنازل التي استولوا عليها، اسموها غنائم، حسب تسمية وزارة الحرب، التي كان مقرها في مبنى حجري غرب الموصل، ضربته غارة جوية في المعركة لاستعادة السيطرة على المدينة. استهلكت النار الهيكل، وأسودت جدرانه. لكن الاشكال المتفحمة المتروكة ما زالت تحكي القصة، فكل غرفة بمثابة مستودع للأغراض المنزلية العادية: سخانات الكيروسين في واحدة. الطبخ في آخر. خليط من مبردات الهواء وخزانات المياه في أخرى".

وبين التقرير، ان "الأوراق القليلة التي لم تحترق أظهرت كيف تم عرض الأشياء التي تم الاستيلاء عليها من الجماعات الدينية التي طردت منها كمكافأة لمقاتلي داعش".

"أرجو التكرم بالموافقة على طلب أسرة المرحوم الراحل دريد صالح خلف"، كما جاء في رسالة مكتوبة على محضر خاص بسلطة الأسرى والشهداء في "الدولة الإسلامية". كان الطلب لموقد وغسالة. تقول إحدى الملاحظات المكتوبة في الأسفل: "سيتم تزويدك بتلفزيون بلازما وموقد فقط".

طلب آخر من هيئة الاتصالات العامة طلبت، من بين أمور أخرى، الملابس والشمّاعات.

كان تعهد "الدولة الإسلامية" بالرعاية الخاصة بها، بما في ذلك السكن المجاني للمجندين الأجانب، أحد خيوط الخلافة.

وذكر التقرير، ان "كاهينا هادرا، وهي شابة فرنسية انضمت إلى المجموعة في عام 2015، كتبت في رسالة بالبريد الإلكتروني في ذلك العام إلى مدرستها الثانوية، وفقا لنص ورد في تقرير اللواء الجنائي بباريس، وحصل عليه الصحيفة، (لدي شقة مفروشة بالكامل.. أنا لا أدفع أي إيجار ولا حتى كهرباء أو ماء. إنها حياة طيبة!!! لم أشتري الكثير من الأشياء)".

وكانت هادرا، وفقا لسجلات الشرطة، هي الزوجة الحامل لأحد الانتحاريين الذين فجروا أنفسهم في قاعة حفلات باتاكلان خلال هجمات باريس في عام 2015.

وقالت (روكميني كالّامچي)، عندما تحركت قوات التحالف لإعادة الموصل من المسلحين في أواخر عام 2016، هرعت إلى العراق. لمدة ثلاثة أسابيع، حاولت - وفشلت – في العثور على أي مستندات. يومًا بعد يوم، تفاوض فريقي على الوصول إلى المباني المرسوم عليها شعار الدولة الإسلامية، فقط للعثور على أدراج مكتبية ومحركات أقراص صلبة ممزقة".

وأضافت، انه "وقبل يوم من رحلة عودتي، التقينا برجل تذكّر وجود أكوام من الورق داخل المقر الإقليمي لوزارة الزراعة التابعة لوزارة الدولة الإسلامية في قرية صغيرة تدعى عمر خان، 25 ميلاً جنوب شرق المدينة. في اليوم التالي سافرنا إلى المدينة، ووصلنا البيت رقم 47" مبينة انه "وقد فرح قلبي اثناء دقعنا للباب ورؤية الخزانات مفتوحة - علامة واضحة على أن المكان قد تم تطهيره بالفعل" مبينة انه "في طريق الخروج، توقفت عند ما بدا أنه مبنى خارجي. عندما فتحنا الباب، رأينا أكوام من المجلدات الصفراء منتصبة مع خيوط، ومكدسة على الأرض. سحبنا واحدا، وفتحناه في الشمس - وكان هناك راية سوداء لا لبس فيها للدولة الإسلامية، العلم الذي يزعمون أنه علم النبي نفسه".

وتابعت، ان "مجلدا بعد مجلد حدد في 273 مجموعه، قطع من الأراضي يمتلكها المزارعون الذين ينتمون إلى واحدة من الأديان المحظورة من قبل الجماعة. احتوى كل مجلد اصفر على طلب مكتوب بخط اليد من سني طلب لمصادرة العقار".

ولفتت كالّامچي، ان "المباني كانت بالقرب من الخطوط الأمامية، وكانت القوات العراقية تقترب دائماً من فريقنا، وقادوا الطريق وأعطوا الإذن لأخذ الوثائق، ومع مرور الوقت، أصبحت القوات التي ترافقنا مصادرنا، وشاركت بدورها فيما عثروا عليه، مما أدى إلى زيادة مخزوننا من مئات السجلات".

وأوضحت، ان "السجلات الأصلية، وبناء على العلامات والشعارات والطوابع، وكذلك أسماء المكاتب الحكومية، تتوافق المصطلحات والتصميم مع تلك الموجودة في الوثائق التي تصدرها المجموعة في أجزاء أخرى من الخلافة، بما في ذلك في ليبيا".

ولفتت الى انه "وبعد إعادة تحليل عقد الإيجار في نيويورك، ظهر نفس التوقيع في أسفل العديد من العقود وظل يظهر (المشرف الفني الرئيسي، محمود إسماعيل سالم، المشرف على الأرض)" موضحة انه "وفي رحلتي الأولى إلى العراق، عرضت عقود الإيجار لضابط شرطة محلي، وتجاهل الضابط عندما سُئل عن سبب عدم القبض على رجل شارك في سرقة الأراضي المنظمة للمجموعة. وقال إن رجاله غارقون في التحقيق مع أولئك الذين قاتلوا وقتلوا نيابة عن المجموعة الإرهابية. لم يكن لديهم الوقت لملاحقة المئات من موظفي الخدمة المدنية الذين عملوا في إدارة الدولة الإسلامية".

وتابعت "روكميني كالّامچي، انه "وبعد عدة ساعات، سمح لنا الرجل الذي ظهر توقيعه على إيجار أرض زراعية استولى عليها من قس مسيحي، على عقد البساتين المأخوذة من الدير، وعلى أرض سُرقت من عائلة شيعية، في منزله المتواضع".

وذكرت، ان "سليم البالغ من العمر 63 عاما، وهو رجل منمق ذو نظارات سميكة، كان عصبيا بشكل واضح، وأوضح أنه أمضى سنوات يشرف على مكتب المحافظات في مديرية الزراعة في الحكومة العراقية، حيث أبلغ السيد حمود، الذي اتصلنا به لأول مرة بعد بضعة أيام".

وأكدت، ان "سليم اعترف أن توقيعه كان على عقود الإيجار. لكن متحدثا بشكل متقطع، ادعى أنه تم تجنيده قسرا في بيروقراطية الدولة الإرهابية" مضيفا انهم "أخذوا ملفاتنا وبدأوا يمرون بها، ويبحثون في أي من الممتلكات تعود إلى الشيعة، والمنتمين إلى المرتدين، وأي منهم الذين تركوا الخلافة".

وأشارت الى ان "الفقراء من السنة عرض عليهم دفع الإيجار مقدما، من خلال اتفاق تقاسم مع الدولة الإسلامية، مما يسمح لهم بالاستيلاء على الأراضي المسروقة مقابل ثلث محصول المستقبل".

وبينت الصحيفة، انه "مع عدم وضوح عام 2014، ساعد السيد حمود وزملاؤه في الحفاظ على آلية الحكومة، وشرع جنود الدولة الإسلامية في إعادة تشكيل كل جانب من جوانب الحياة في المدينة - بدءا من دور المرأة، فيما ارتفعت اللوحات الإعلانية التي تظهر صورة لامرأة محجبة بالكامل. واستولى المسلحون على مصنع للنسيج وبدأ بتصنيع بالات من الملابس النسائية طويلة المدة. وسرعان ما تم تسليم الآلاف من مجموعات النقاب إلى السوق، وبدأت تغريم النساء اللواتي لم يقمن بالتغطية".

حمود، المعروف باسم "أبو ساره"، قدم واشترى النقاب لابنته.

وذكرت الصحيفة، ان "حمود وبينما كان يسير من وإلى العمل، بدأ يأخذ الشوارع الجانبية لتفادي عمليات الإعدام المتكررة التي كانت تنفذ في دوائر المرور والساحات العامة، وفي واحدة منهن، تم جر فتاة في سن المراهقة متهمة بالزنا من سيارة صغيرة وجثت على ركبتيها، ثم أسقطت بلاطة حجرية على رأسها، وعلى الجسر، تتأرجح جثث الأشخاص المتهمين بأنهم جواسيس من السور".

وتابعت، انه "على نفس الطريق، لاحظ حمود شيئًا ملؤه بالعار: كانت الشوارع أكثر نظافة مما كانت عليه عندما كانت الحكومة العراقية مسؤولة".

ونقلت الصحيفة عن عمر بلال يونس، سائق شاحنة يبلغ من العمر 42 عاماً، سمحت له مهنته باختراق الخلافة، لاحظ التحسن نفسه، وقال: "جمع القمامة كان رقم 1 في ظل داعش".

ولفتت الى ان "مساحات الشوارع لم تتغير وقال ستة من موظفي الصرف الصحي الذين عملوا في ظل داعش والذين أجريت مقابلات معهم في ثلاث بلدات بعد أن أجبرت الجماعة على الخروج من السجن: ان ما فعله المسلحين هو انهم فرضوا نظاما كان يفتقر إليه".

وقال سالم علي سلطان، الذي أشرف على جمع القمامة للحكومة العراقية ولاحقاً للدولة الإسلامية في الشمال: "الشيء الوحيد الذي يمكنني القيام به خلال فترة الحكم الحكومي هو إعطاء العامل تعليق في يوم العمل، والمصيبة ان العامل بدون اجر".

وقال السكان أيضا إن "حنفياتهم كانت أقل عرضة للجفاف، ومن غير المرجح أن تتدفق مياه المجاري وتتكثف الحفر بسرعة أكبر في ظل المسلحين، رغم أن هناك الآن غارات جوية شبه يومية".

وأوضحت، انه "وفي أحد الأيام، رأى سكان الموصل مهربين أرضيين متجهين إلى حي يدعى المنطقة الصناعية في النصف الشرقي من المدينة. وشوهد العمال وهم يمهدون لطريق خرساني جديد يمتد في نهاية المطاف لمسافة ميل واحد تقريبًا ويربط بين منطقتين في المدينة ويقلل من الازدحام".

كان الطريق السريع الجديد يسمى "طريق الخلافة".

وتابعت الصحيفة، ان "الحكومة الجديدة لم تكن مهتمة فقط بالمسائل الإدارية، فبالنسبة للأخلاق كما في كل شيء آخر، كانت هناك بيروقراطية".

وأوضحت، ان "في بداية عام 2016، نفذت ابنة حمود، سارة، مهمة سريعة دون تغطية عينيها، وتم رصدها من قبل ضابط من شرطة الأخلاق، وقبل أن تتمكن من التوضيح، حطم قبضته في عينها" مبينة انه  "ومنذ ذلك الحين، منعها والدها من مغادرة المنزل، باستثناء قيادة السيارة إلى المستشفى من اجل الكشوفات التي أعقبت الاعتداء، مما أدى إلى فقدانها للعين".

وأشارت الى انه "ومع التغيير الذي يجتاح المنطقة، اضطر السكان إلى اتخاذ خيارات محفوفة بالمخاطر، من بينها: البقاء أو المغادرة أو التمرد أو الاستيعاب، وأقدم حمود على محاولة الهرب، وقد خصص هو وابنه الأكبر عمر البالغ من العمر 28 عاما أكثر من 30 ألف دولار لشراء منزل جديد. وفي صباح يوم رحيلهم المخطط له، قامت وحدة من المقاتلين المقنعين بضرب الباب الأمامي للعائلة، وحذر المسلحون قائلين: جربوا ذلك مرة أخرى وسنقتل كل واحد منكم".

آلة المال

وذكر الصحيفة، انه "على الضفة الغربية لنهر دجلة، في مبنى مسحور، وجدت حقيبة مهجورة، وكشفت الوثائق التي انسكبت منها، أن الحقيبة تعود إلى ياسر عيسى حسن، وكان مدير قسم التجارة داخل وزارة الزراعة بوزارة الدولة الإسلامية، ومن خلال الانتفاضة بالاستمارات الحسابية، وإسقاطات الميزانية والإيصالات، بالإضافة إلى قرصين مدمجين يحتويان على جداول بيانات، سلطت الحقيبة الضوء على نطاق آلة إيرادات المنظمة وقدمت مخططا للطريقة التي نجحت بها، وحققت التقارير المالية أكثر من 19 مليون دولار في معاملات تتعلق بالزراعة وحدها".

وأكدت، ان "الوثائق تصف كيف كسب التنظيم المال في كل خطوة في سلسلة التوريد، قبل أن تزرع بذرة واحدة من الحبوب، على سبيل المثال، جمعت المجموعة الإيجار للحقول التي صودرت. بعد ذلك، عندما كانت المحاصيل جاهزة للدراسة، جمعت ضريبة حصاد".

لم تتوقف عند هذا الحد.

وتابعت الصحيفة الأميركية، ان "الشاحنات التي نقلت الحبوب دفعت رسوم الطرق السريعة، وتم تخزين الحبوب في الصوامع التي سيطر عليها المسلحون، وحققوا المال عندما بيعت الحبوب إلى المطاحن، التي كانوا يسيطرون عليها أيضًا، والتي بيعت للتجار ومحلات السوبر ماركت والمحلات التجارية، والتي تم فرض ضرائب عليها أيضا. كذلك المستهلكون الذين اشتروا المنتج النهائي" مبينة انه "في 24 ساعة فقط في عام 2015، أظهرت الجداول والبيانات في الحقيبة، ان الدولة الإسلامية جمعت 1.9 مليون دولار من بيع الشعير والقمح، فيما يظهر جدول آخر أن المليشيات كسبت أكثر من ثلاثة ملايين دولار في ثلاثة أشهر من مبيعات الدقيق الإجمالية في ثلاثة مواقع فقط في الموصل".

وأوضحت، ان "ذراع الإدارة الإسلامية للضرائب وصلت إلى كل أوجه الحياة في الموصل، وتم فرض ضرائب على الأسر قدرها 2000 دينار شهرياً (أقل من دولارين) لجمع القمامة، و10،000 دينار (حوالي 8 دولارات) لكل 10 أمبير من الكهرباء، و10،000 أخرى لمياه البلدية، فيما دفعت الشركات الراغبة في تركيب خط أرضي رسوم تركيب تصل إلى 15000 دينار (حوالي 12 دولار) إلى مكتب اتصالات المجموعة، تليها رسوم صيانة شهرية بقيمة 5000 دينار".

المكاتب البلدية المكلفة بتراخيص الزواج وشهادات الميلاد.

وقالت ريفكين، الباحث في جامعة ييل، ان "الضريبة الأكثر ربحاً كانت الضريبة الدينية المعروفة باسم الزكاة، والتي تعتبر واحدة من أركان الإسلام الخمسة، ويحتسب بنسبة 2.5 في المائة من أصول الفرد، وما يصل إلى 10 في المائة للإنتاج الزراعي".

ولفتت الصحيفة الى ان "الزكاة هي عادة في الممارسة الإسلامية، وتستخدم لمساعدة الفقراء، وفي تفسير الدولة الإسلامية، أصبح العمل الخيري دفعًا إلزاميًا، وبينما استخدمت بعض الأموال التي تم جمعها لمساعدة العائلات المحتاجة، تصرفت وزارة الزكاة والجمعيات الخيرية كإصدار من دائرة الإيرادات الداخلية".

وأوضحت، ان "معظم التقارير تركزت حول كيفية تحول الدولة الإسلامية الى أغنى مجموعة إرهابية في العالم وعلى مبيعاتها من النفط في السوق السوداء، والتي جلبت في وقت من الأوقات ما يصل إلى مليوني دولار في الأسبوع، وفقا لبعض التقديرات" مبينة ان "ومع ذلك، فإن السجلات التي استعادها السيد التميمي في سوريا وتحليلها من قبل السيدة ريفكين تبين أن نسبة الأموال المكتسبة من الضرائب مقابل النفط بلغت 6: 1".

ووفقاً لتقديرات منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، فإن "الأرض التي استولى عليها المسلحون كانت الأكثر خصوبة في العراق، وعلى ارتفاع المجموعة، شكلت الحقول التي تم حصادها 40 في المائة من إنتاج القمح السنوي في البلاد وأكثر من النصف من محصول الشعير، وفي سوريا، سيطرت المجموعة في مرحلة ما على 80٪ من محصول القطن في البلاد، وفقاً لدراسة أجراها مركز تحليل الإرهاب في باريس".

وأوضحت، أن "الأمر كله يضيف مبالغ هائلة تصل إلى 800 مليون دولار من عائدات الضرائب السنوية".

وأكدت الصحيفة، انه "في يوم واحد في صيف عام 2016، سلم مالك الحقيبة أكثر من 150،000 دولار إلى أحد محاسبين المجموعة لدفع تكاليف نقل القمح من بلدة إلى أخرى، وفقًا لأحد التقارير المالية، وخلال فترة أسبوعين في نفس العام، دفع أكثر من 16،000 دولار إلى قسم التجارة الإسلامية في منطقة دجلة و14،000 دولار إلى واحد في كركوك. وقدم مبلغ 8400 دولار أميركي سلفة نقدية إلى مكتب المجموعة في الحويجة، و800 16 دولار إلى دائرة الأراضي و400 8 دولار إلى ولاية الدولة الإسلامية الواقعة على نهر الفرات".

وقالت، ان "تحصيل الضرائب استمر حتى النهاية، وبما لا يقل عن 100 وثيقة تم وصف الدخل الإجمالي اليومي الذي يظهر النقد الوارد في تشرين الاول 2016، بعد شهر من بدء دفعة التحالف لاستعادة المدينة، وحتى في الوقت الذي كانت فيه الدبابات تتدفق على الأحياء المجاورة، استمر القسم التجاري في جني الأموال، حيث حصل على 70 ألف دولار في صفقة واحدة".

بعد داعش

وذكرت الصحيفة، انه "في أحد الأيام في أواخر عام 2016، طار طائر مزين بالعلم العراقي إلى منزل عائلة حمود. كان مسؤول قسم الزراعة وعائلته الكبيرة يجلسون داخل غرفة المعيشة، وهم يجلسون على الأرض على شكل حرف(L) وبحلول ذلك الوقت، كان المتشددون قد حظروا كل من الهواتف الخلوية والأطباق التي تعمل بالقمر الصناعي. لقد قُطعوا عن العالم.. وكانت الرسالة واحدة من الملايين الذين سقطوا على الموصل محذرين السكان من الاحتماء، حيث كان الهجوم العسكري على وشك البدء".

"هل يمكن أن يحدث هذا حقا؟" تساءل حمود.

وختمت الصحيفة تقريرها، ان "المقاتلين الذين قوبلت خططهم لبناء دولة بسخرية اثبتوا أنها جيدة بشكل مدهش، وقد استغرق الأمر تسعة أشهر لانتشال مدينة الموصل من قبضة المقاتلين، وهي ضربة قال عنها جنرال أمريكي بارز إنها أصعب معركة شهدها منذ 35 عامًا".

وأضافت، انه "منذ ذلك الحين، خسر المتشددون جميعهم باستثناء 3 في المائة من الأراضي في العراق وسوريا التي كانوا يحتلونها في السابق. لكنهم يتشبثون بشدة بخلفيتهم التي تحاصرهم بعد أن تم تجميد بناء المدينة خلال المعركة لاستعادة المدن والبلدات، الآلاف من الناس فقدوا منازلهم، ويتم اكتشاف مقابر جماعية جديدة كل شهر".

وتابعت، ان "ابنت حمود، سارة ترتدي الآن نظارات سميكة لتصحيح رؤيتها، التي كانت ضبابية منذ اليوم الذي تعرضت فيه للكمة، وحتى من خلال بصرها المخترق، تستطيع رؤية جبل القمامة المرتفع في الجزء الخالي من منزل عائلتها".

"يجب أن نكون صادقين"، قال حمود. "كان أنظف بكثير في ظل داعش".

وأشارت الصحيفة الى انه "في بلدة تل كيف الشمالية، على سبيل المثال، يتذكر السكان كيف قام المتشددون بتجنيد لجنة من المهندسين الكهربائيين لإصلاح شبكة كهرباء محملة على طاقتها. قاموا بتركيب قواطع دوائر جديدة، ولأول مرة، يمكن للمقيمين الذين اعتادوا على ست ساعات من الكهرباء في اليوم أن يديروا الأنوار بشكل موثوق".

ولفتت الى انه "في أوائل عام 2017، استعاد الجنود العراقيون البلدة، وتم الترحيب بهم كأبطال. لكنهم قاموا بعد ذلك بفصل قواطع دوائر الدولة الإسلامية واستؤنف انقطاع التيار الكهربائي".

وقال السيد يونس، سائق الشاحنة، في ذلك الوقت: "إذا كانت الحكومة ستعود إلى النظام الذي وضعه داعش، فإننا سنذهب إلى حد تقبيل جباههما".


اضافة تعليق


Top