الملا: سنفوز بمرتبة انتخابية متقدمة.. المالكي سيخسر وهذا ما يخص العبادي وسليماني واردوغان

مقابلات 2018/02/11 16:48 6362
   

بغداد اليوم

رجح القيادي في تحالف الوطنية حيدر الملا، أن يفوز تحالفه بالمرتبة الثانية أو الثالثة على المستوى الوطني خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة والمقرر اجراءها في 12 من أيار المقبل، وفيما توقع أن لا تتعدى مقاعد ائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي الـ 32 مقعدا، حدد موقفه من دعم رئيس الوزراء حيدر العبادي لولاية ثانية.

الملا تحدث خلال مقابلة خاصة مع (بغداد اليوم)، عن التحالفات السياسية ورؤيته للمستقبل السياسي في العراق وظروف اجراء الانتخابات وما بعدها وتحقيق الكتلة الأكبر لاختيار رئيس الوزراء القادم، فضلا عن علاقات العراق بمحيطه الإقليمي والعربي وتفاصيل مؤتمر انقرة.

وفيما يلي نص المقابلة التي أجرتها (بغداد اليوم) مع الملا :

سؤال: من الذي سيفوز في انتخابات مايو القادمة إن حدثت، ومن الذي سيفوز إن لم تحدث؟

الملا: كانت لدينا إرادة حقيقية نحو تأجيل الانتخابات، لكن واضح إنّ الانتخابات ذاهبة الى أن تحدث في موعدها. لماذا كنا نريد التأجيل؟ لأننا نعتقد أن الظروف الموضوعية غير متوفرة بشكلٍ متساوي بين كافة أبناء الشعب العراقي، وأعني تحديداً المحافظات التي حُررت من تنظيم داعش الإرهابي.

مداخلة: حصلتم على تطمينات ولهذا أنتم الآن أكثر استرخاءً !؟

الملا: لسنا أكثر استرخاءً، ولكن حالة التعاطي مع الأمر الواقع. مازالت قناعاتي راسخة إن الظروف غير موضوعية لإجراء الانتخابات.

سؤال: رضيتم .. سبق وصرّحت أن نسبة تمثيل المكوّن السُنّي (مع العلم إنّي أجد غضاضة في استخدام هذه المفردات) سينزل تقريباً الى 16  بالمائة. هل من الممكن ان تكون النتائج عادلة إذاً ؟

الملا بعد تصحيح النسبة الى  18% : ما زلتُ أتوقع هذا الشيء .هذا ما كان يدعونا الى تأجيل الانتخابات. نوفّر ظروف موضوعية لكل الناس، حتى يكونوا قادرين على المشاركة في الانتخابات.

مداخلة: أراك مسترخياً أكثر.. مع العلم كنت رافضاً بشدة؟

الملا: لا. بالنتيجة، وضمن مفهوم فنّ الممكن، أنت تبذل كل جهدك نحو تحقيق كل ما تؤمن به. خاصّةً أذا كانت قناعاتك التي تؤمن بها تنطلق وتعكس مُعاناة ورغبة الناس.اليوم الناس الموجودين في المخيمات، كلّ طموحهم أن يرجعوا الى بيوتهم ومحافظاتِهم. هو يعتبر قضية الانتخابات نوع من الارستقراطية السياسية.

سؤال: أنت معروف بتصريحاتك النارية و لا تخشى شيئاً. أعطني رقماً لعدد المقاعد المتوقعة التي سيفوز بها تحالف الوطنية على وجه التحديد؟

الملا: أنا باعتقادي أن من سيفوز هو التغيير. التغيير الذي سيشمل كلّ الطبقة السياسية، لكن لا أعني بهذا التغيير أن يتم إزالة الطبقة السياسية وتأتي طبقة سياسية جديدة. المتتبع على مدار السنوات الماضية. كان يجد هنالك هيمنة لمجموعة من الطبقة السياسية. مجموعة من القيادات السياسية الذين يصفهم الناس العراقيين ببساطة ويقولون عنهم : "راح صدام أجانا مئة صدام".

مداخلة: أنا أسمع مفردات، أن حزب البعث العربي الاشتراكي تم استبداله بحزبٍ آخر.. لا نود أن نذكر أسمه. أراك تعرف الكلمة لكنك تبتسم و لا تقولها؟

الملا: الناس يتكلمون كثيراً. مشكلة العراقيين مع حزب البعث. أنهُ يعمل انتخابات، لكن من يظل في السلطة حزب البعث.إذاً "شنو" قيمة الانتخابات، ويظل حزب الدعوة هو الحاكم. الآن حقيقةً بدأت الفجوة تكبُر بين هذه القيادات المستحوذة، وبين الطبقة السياسية الجديدة التي بدأت تنمو في الشارع العراقي، وتحديداً في جنوب العراق. بين هذه الطبقة وبين هذهِ القيادات المهيمنة. أنا باعتقادي كلما ازدادت الهِوّة وهذهِ الفجوة، كلما انعكس هذا الأمر إيجاباً على الواقع العراقي. هذا الذي عنيتهُ بالتغيير. سابقاً كان "الحجي الكبير" الذي يعيش في منطقة مُحاذية البصرة، يأتي في كل انتخابات ويظهر مثل العرّاب. يجمع الشيعة الإسلاميين في مظلةٍ واحدة، وليست هنالك خيارات أخرى . حتى لو ظهر خيار آخر ، سوف يكون ضعيفاً، لأن المظلة تمتلك (المال السياسي، السلاح، السلطة، وتملك دعم الحجي). بالنتيجة لا يستطيع أحد أن ينافس.إذا لاحظت فشِل " الحجي". أجا من بره". ركب سيارته وجاء من إيران.

مداخلة: لماذا لا تسمّيه؟

الملا بعد ضحكة : حجي قاسم. لماذا لا أسمّيه.العراقيون أصبح هذا لديهم مسألة طبيعية.دخل "حجي" قاسم واجتمعنا مع "حجي" قاسم. ولماذا نشأ هذا التحالف. يسألون العبادي: لماذا نتج هكذا تحالف؟ فيجيبهم : حجي "قاسم". الكلّ يتحدث بـ" الحجي " قاسم - بالنسبة للشيعة الإسلاميين. ما اقصدهُ أنهُ لم تعد هنالك مظلة مهيمنة.

سؤال: تقصد خيمة "الحجي" قاسم خُرِقت أم إن قِماشتها السياسية ضعُفت؟

الملا:ضعُفت بسبب قوة إرادة العراقيين. عندما تكون إرادة العراقيين ضعيفة، تأتي الإرادة الخارجية، وتكون هي المهيمنة. لكن عندما تقوى إرادة العراقيين تضعف. بالمقابل ليس "حجي" قاسم فقط فشِل. حجي أردوغان فشِل أيضاً. كانت هنالك إرادة تركية بأن تخلق مشروعاً سُنّياً.يدعو العراقيين تحت مظلة سنية. من سيفوز قوّة الإرادة العراقية التي استطاعت أن تُضعِف الإرادة الإيرانية و التركية اللتين كانتا حريصتين على خلق مظلات طائفية.

مداخلة: قبضة التغيير هذه عندما ستضرب فك الطبقة السياسية القديمة. كم مقعد سيتساقط من هذا الفك. قل لي بالأرقام ما تتوقعه.. أنا أعرف أنك مولع بالتوثيق والإحصاءات؟

الملا: أنا مازلتُ مؤمناً إن هنالك حقيقتين في هذهِ الانتخابات.الحقيقة تخص تحالف الوطنية الذي أنا أحد أعضائه. الحقيقة الأخرى، تخصُ تحالفاً آخر.المتغيرات هي.. قدرة تحالف الوطنية على تشكيل تحالفٍ وطني حقيقي، عابر للأبعاد والمربعات القومية أو الطائفية، لذلك في تحالف الوطنية يكفينا فخراً أن هنالك مُرشحين لتيارات إسلامية شيعية ولمناصب وزارية، اليوم أصبحوا رموزاً في تحالف الوطنية في محافظات الجنوب. لا أريد ذكر أسمائهم الآن. ستُعلن الأسماء في العاشر من هذا الشهر، وسيطلع عليها أبناء الشعب العراقي.رموز سابقاً كان يؤتى بها وينصّبونهم في وزاراتٍ محسوبة على الإسلام السياسي الشيعي.اليوم استطاعت أن تتحرر من هيمنة العمائم السياسية، واليوم هم عنصر فاعل في تحالف الوطنية.

مداخلة: ما تتكلم عنه تغيير كبير !؟

الملا: تحالف الوطنية عابر للطائفية عبور حقيقي. فشِل الآخرون الذين ادعوا تشكيلهم لتياراتٍ وطنية عابرة في تشكيل تحالفات وطنية، وبقوا أسرى للطائفية السياسية. لكن تحالف الوطنية استطاع أن ينتصر، ويشكل تحالف وطني حقيقي. هذه هي الميزة الأولى. الميزة الثانية تخص تحالف المواطن- السيد عمار الحكيم.حقيقةً استطاع أن ينسجم مع فكرة تقديم الوجوه الجديدة.وخرج من الحرس القديم وشكّل حرس جديد. يطرح للشارع العراقي الآن وجوه جديدة حقيقية. أقول هذا رغم أنهُ منافس. لكن حقيقةً هو استطاع أن يقدّم مثل هكذا شيء.

مداخلة: أنت أسلفت قبل فترة وقلت أن تيار الحكمة بكل علله ومميزاته وهو المجلس الأعلى الإسلامي سيعود ليعاني منها وهو تيار الحكمة!؟

الملا: إلّا إذا استطاع أن يقوم بسياسة مراجعة ومكاشفة.

مداخلة: أعطني الأرقام التي تتوقعها.. تأخرت كثيراً في الإجابة عن هذا السؤال؟

الملا: أنا باعتقادي أن تحالف الوطنية سيفوز بالمرتبة الثانية أو الثالثة على المستوى الوطني، وممكن أن يُنافس على الأولى. هذه الانتخابات فيها متغير. في الانتخابات السابقة التي حدثت، كانت المظلة أو صورتها تُشكّل 80 بالمائة من جذب أصوات الناخبين. العراقية عندما شكّلناها مثلاً. الناس ذهبت الى العراقية، بغضِّ النظر عن المرشح. السيد المالكي عندما شكّل دولة القانون.اسم المالكي لوحده كان جاذباً للناس، بغضِّ النظر عن طبيعة المرشحين. لذلك عندما كانت تتشكل التحالفات.. تستطيع أن تقرأها من عناوين التحالفات. اليوم طبيعة المرشح أصبحت تشكّل نسبةً من وجهة نظري لا تقل عن الخمسين بالمائة من وسائل جذب الناخب للتصويت، لذلك عناوين التحالفات لوحدها غير كافية في أن تعطيك مؤشراً على عدد المقاعد . بمعنى السيد المالكي مثلاً، ما عاد المالكي وهو رئيس الوزراء - وائتلاف دولة القانون بالسابق، والذي من البداية بمجرد وجود رئيسه، تستطيع ان تقرأ أنهُ يستطيع أن يحصل على 80 مقعداً. اليوم السيد المالكي أذا لم يُحسن اختيار المرشحين، يمكن أن لا يحصل حتى على عشرين مقعداً. و إذا أحسن اختيار المرشحين، يمكن أن يصل الى 30 أو 32 مقعداً. طبيعة المرشح أصبحت تلعبُ دوراً. لذلك الآن ما قلتهُ لك عن توقعي بأن نكون القائمة الثانية أو ننافس على الأولى، هو لأننا لم نرى مُرشّحي التحالفات الأخرى.

سؤال: من سيفوز إذاً إن لم تحدث الانتخابات ؟

الملا: إن لم تحدث.. أصبحت من الماضي. الآن بدأت تُشكل تحالفات. الأسماء ستُقدّم في العاشر من هذا الشهر. لماذا نتكلم عن حالةٍ افتراضية غير قابلة للحدوث.رغم إن إرادتنا كانت متجهة نحو عدم إجراء الانتخابات.لذلك الآن لدينا حرص على تحصين أو سدّ الفجوات. مثل دخول القضاء مُشرف على عمل المفوضية.أن تكون للأمم المتحدة إرادة حقيقية رقابية على عملية الانتخابات.كلّ هذهِ عوامل تزيل هواجسنا ومخاوفنا في أن لا يتم أو تتم الانتخابات بإقصاء شرائح كبيرة من المجتمع العراقي.

سؤال:  إذا جرت الانتخابات القادمة وفاز ائتلاف دولة القانون بتكوين الكتلة النيابية الأكبر، كما حصل في الدورتين السابقتين.. هل ستدعمون حيدر العبادي لولاية ثانية ؟

الملا:في تحالف الوطنية لدينا خارطة طريق واضحة لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر من الآن.. قبل الانتخابات، ولن ننتظر أن ندخل في مأزق المُدد الزمنية المُحددة أو المُجهضة لأي مشروع حكومي حقيقي لإنقاذ الواقع العراقي.

مداخلة: أنت تذكر الآن شيئاً مثيراً.. التحالفات التي تجري هي لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر!؟

الملا: ما جرى عليه العمل، أن التحالفات ينصرف ذهنها الى الانتخابات بعد الانتخابات. بعد فتوى المحكمة الاتحادية التي عقّدت المشهد السياسي، عندما فازت كتلة العراقية وقالت : " أن العراقية لم تفز لكن الكتلة النيابية الأكبر"  و " إن هنالك فترة شهر" ، وبذلك لا بدّ أن نختار فيها رئيس وزراء، وبهذا تذهب مصالح الناس والبرنامج الحكومي تحت وطأة السقف الزمني القصير. تحالف الوطنية لديه رؤية الآن بعد تقديم الأسماء. شكّلنا لجنة لقيادة مشروع تشكيل الكتلة الأكبر منذُ الآن ووضِعت نواتها على أسس برنامج حكومي صحيح.

أتكلم بصراحة.سابقاً كانت هنالك حرب أهلية تطورت الى انتفاضةٍ سُكّانية. أنتجت لي تطرف ديني، عبّر عن نفسه بتنظيم القاعدة ثمّ تنظيم داعش الإرهابي. دفع كل العراقيون بسببه ثمناً كبيراً. إذا وقع ابن الموصل والانبار وابن الحويجة أسيراً، وأصبح نازحاً، وأعطى دم، بسبب إرهاب تنظيم داعش، فهذا لا يعني أن ابن الناصرية والديوانية عندما حرر الأرض لم يدفع دماً. كلّ العراقيين قدّموا قرابين وطنية يُشار لها بالبنان. تنظيم داعش كان مُهدِداً للمجتمع الإنساني، وليس مهدِداً للأرض العراقية فقط. الدِماء العراقية التي انتصرت على تنظيم داعش كانت قرباناً للإنسانية وليس فقط للحدود الجغرافية العراقية، لذا من حق ابن البصرة وابن الموصل وابن ذي قار والانبار أن يرفع رأسه أمام العالم، لأنهُ قام بتخليصهِ من شرور تنظيم داعش.. دفعنا دم و أموال واستقرار. السؤال اليوم: أليس من حق ابن الناصرية والانبار الذين أعطوا دِمائُهم أن يسألا: ماهي رؤيتكم لمرحلة ما بعد داعش. أليس من حقي أن أرى هذه المُدن وقد أُعيد بنائُها.

مداخلة: أنت من المؤمنين باجتماع أنقرة.. وبمحاسنهِ وبمفاتنه.. هذا تصريحٌ سابق لك !؟

الملا: أنا أأؤمن في أن تكون للعراق أفضل العلاقات مع كافة دول الجوار. أنا جدّاً حريص أن تكون للعراق علاقات إستراتيجية مع إيران ومع تركيا، لكن لا أقبل بالتدخلات الإيرانية أو التركية بالعراق، لذلك أي مشروع خارجي إيراني أو تركي يستهدف الإرادة العراقية أرفضهُ.. وقلتُها بالعلن. تكلمت عن الطربوش التركي والعِمامة الإيرانية أو العقال السعودي، لذلك حتى دكتور سليم الجبوري، لم يدخل في تحالف الوطنية إلّا بعد أن أعلن بشكلٍ رسمي خروجه من الحزب الإسلامي، وأسس حركة العمل للإصلاح، والحزب الإسلامي شارك السيد العبادي في الانبار وصلاح الدين.

مداخلة: أنت تعرف إنّ الإسلام السياسي بشقّيه الشيعي والسُنّي يطبقُ قاعدةً أنا أصفها بـ "انشطر ثم التحم".هم يخرجون لكن يظلون مرتبطين مفصلياً.عندما تراقب أدبياتهم، جميعهم يرجعون الى الأصل !؟

الملا: والله العظيم. أنا اتفق معك 100 بالمائة. عندما تلاحظ جزئيات الحزب الإسلامي التي تكلمت عنها.. ذهبت وشاركت العبادي. كلُّ أجزاء الحزب الإسلامي العراقي، أصبحت شريكاً للسيد العبادي، لأنهُ حقيقةً حزب يؤمن بالسلطة. أنا قلتُ لك : الإسلام السياسي.. شيعياً أو سُنّياً عندهُ ولع بالسلطة وليس لديه ولع بالدولة.

سؤال : لاحظت في الفترة الأخيرة أن حيدر الملا يغازل الائتلاف الشيعي الإسلامي من خلال كثرة تردده على القنوات الفضائية التي تُمثّلهُ.. ألا يجبرك ذلك على أن تُلطف مواقفك؟

الملا:  لا. مسألة الإعلام موضوعٌ آخر.بالعكس أنا أراها شجاعة أن انتقدهم من على منابرهم، ولذلك وبالعكس إذا ذهبت الى قنوات تابعة لأحزاب، سوف أأخذُ راحتي في نقدهم . عندما أذهب عند الزميل ميناس في قناة العصائب. أتكلم عن العصائب في قناة العهد.. في قناتِهم.

مداخلة: هذا لم يحدث سابقاً.. لماذا الآن. هنالك من قرأ المسألة أن حيدر الملا يعرض نفسه ويقول: أنا مستعد لتغيير زاوية النظر وزاوية العمل السياسي أن تقبلتموني!؟

الملا: مواقفي من قضية الإسلام السياسي، أقولها في داخل نفسي، وفي الغرف المغلقة، وعلى المنابر الإعلامية.. سواء كانت هذهِ المنابر الإعلامية، تابعة لأحزابٍ شيعية، أو تابعة لأحزابٍ سُنّية أو مستقلة، فمواقفي ثابتة لا تتغير، وهذا ما اعتقدُ يعطيني نوعاً من الحصانة أمام الناس. أنا أسمعُها في كلام الناس معي. حتى المعارض يقول لي : أنت لم تُغيّر جلدك. ثابت في مواقفك، في عملك السياسي، في حزبك، في خطابك. لم تتغير. قدّم لي مثلاً إنّي مدحت الإسلام السياسي خلال الأربعة عشر سنة. حتى الهاشتاك الانتخابي لي " كافي مصّختوها". بهذا اللون الفاقع، بشيعتِهم وسُنّتِهم.

سؤال: الجبهة العراقية للحوار الوطني..مقاول لتجهيز البيت الشيعي بعمالة سُنّية؟

الملا: حدث مثل هذا الشيء في انتخابات 2014. إن كنت تذكُر، حدث هنالك نوع من الهزة في بيت جبهة الحوار، وحدث نوع من الخلافات، بسبب تسلق وتسلل بعض الشخصيات الى التحالف الذي شكّلهُ الدكتور المطلك، والذي خاض انتخابات 2014، والتي كانت الجبهة العراقية للحوار الوطني، العمود الفقري في مظلة التحالف التي شُكِّلت.. وهي مظلة العربية .فعلاً كانت هنالك شخصيتان أو ثلاث معروفٌ عنها تسلقها سُلّم السُلطة وانتهازيتها. تعتاشُ على هذه الانتهازية. استطاعت أن تتسلق الى تحالف العربية. وجودها أثار خلافات في بيت جبهة الحوار.

مداخلة: أين كنتم إذاً وأنتم تشاهدون هؤلاء المتسلقون.. ربّما لأنك كنت الفتى الشيعي البارز!؟

الملا: في وقتها كانت هنالك مؤامرة لإقصائي من انتخابات 2014.أنا لستُ الوحيد. لدينا تنظيمات في الحلة وفي البصرة والناصرية والكوت. الدكتور صالح أصلاً قبل 2003 هو مزارع، وأغلب مزارعه في جنوب العراق.

مداخلة: لكننا لم نشاهد الدكتور صالح المطلك يقوم بزيارات لهذه المناطق. كل جبهة أو تحالف يترك له شخصية بارزة قادرة على أن تكون جسرهُ للطائفة الأخرى.أنت تقول نحن مقبلين على تغيير ..فلنحترم عقلية الناخب ولنقدّم لهُ قراءة أخرى !؟

الملا: على العكس مما تقول. الدكتور صالح المطلك، السياسي الوحيد وذو منصب تنفيذي رفيع، نزل الى الشارع. أتحدى أي وسيلة إعلامية أن تذكر لي شخصية  من الخط الأول، استلمت منصباً تنفيذياً، ونزلت الى الشارع.حوّل العمل المكتبي الى عملٍ ميداني ولذلك لم يتحملوه. عندما ينزل واحد الى الشارع يكشف عورة المتسترين خلف المكاتب. ولذلك كانت هنالك إرادة أن يُهاجم.أنت تتذكر كيف كانت لجنة الخدمات تعمل.

مداخلة: أنا أتذكر أن الخصومات دبّت في البيت السني بسبب هذا التعيين، كأنهُ قبض ثمن ابتعاده عن تحالفه الأم إن صح التعبير عندما أصبح نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات.هكذا قُرأ الموقف، وأنت اعترفت بالدور الذي لعبتهُ الجبهة كمقاول في 2014!؟

الملا: أنا أعترفت بالواقعة وليس بالتوصيف. أنت تعطيها توصيفاً فيه مبالغة بالإساءة عندما وصفتها بدور المقاول.أنا أعترفت أنهُ استطاعت شخصيتين أو ثلاثة أن تتسلل. أنا أصابني الإقصاء في الانتخابات.كانت عندي معركة. لو لم تكن لدي معركة مع الإقصاء. كنتُ سأمنع هذه الأطراف أن تتسلل.شخصية مثل مشعان الجبوري، استطاعت أن تتسلل الى تحالف العربية، وهو معروفٌ بمنهجه، وفي علم المنطق يقولون : المعروف لا يُعرّف.

سؤال: لكن هذا لم يكن ليحدث لولا حصوله على الضوء الأخضر من الدكتور صالح المطلك !؟

الملا: أنا اعترفت أن ائتلاف العربية سمح بتسلل بعض الشخصيات، لكن ليس بصيغة المقاول التي طرحتها. إنّما طبيعة التحالفات. حدث اتفاق مع جهة سياسية في صلاح الدين.اسمها حركة الجماهير، تخص "أبو مازن" المحافظ. ذهب مشعان الجبوري واتفق مع أبو مازن. أن يكون أحد مُرشّحيه.تفاجأ الدكتور المطلك في اليوم الأخير، أن مشعان الجبوري هو مُرشّح. هذا ليس مبرراً، لكن ليس بصيغة المقاول التي وضعتها. دهائُهم استطاعوا أن ينفذوا من خلاله و يتسلقوا الى هذا التحالف.

سؤال: نسبة تمثيل السنة في العملية السياسية.. وقف على الراعي الأمريكي والخليجي أم على النفوذ الإيراني؟

الملا: النفوذ الوحيد واللاعب الأساسي الرئيسي من دول الجوار، هو الفاعل السياسي الإيراني، أمّا الفاعل السياسي الأمريكي أو الخليجي، فدورهُ ضعيف جدّاً، بل هنالك بعض الأطراف تتمنى أن يكون هنالك دورٌ خليجي أو أمريكي لتحقيق نوع من التوازن مع التدخلات الإيرانية. الإيرانيون لديهم أجندة.احمد الجلبي رحمهُ الله، عنده توصيف جدّاً جميل: إيران قبل داعش كانت دولة تتدخل في الشأن العراقي، لكن إيران بعد داعش، أصبحت حزباً سياسياً فاعلاً على الساحة العراقية.

مداخلة: الجلبي معروف أنهُ يُصرّح تصريحات كي يخلق صورة مُغايرة للأشياء الحقيقية التي يقوم بها. ديفيد اغناتيوس الصحفي في واشنطن بوست كثيراً ما قال عنه مثل هذا. الجلبي خبير برمي قنابل دُخان!؟

الملا: أنا في اعتقادي، السنتين الأخيرة من حياة الدكتور الجلبي، اتخذ فيها مواقفاً من وجهة نظري، أراد منها أن يصرخ عن أشياءٍ وأفعالٍ وأقوالٍ اتخذها قبل 2003. أكيد كان يحلم بعراقٍ ديمقراطي مدني حقيقي، لكنهُ أنصدم في أنهُ لعِب دوراً كبيراً في إقناع الولايات المتحدة الأمريكية في احتلال العراق، لنكون أمام هذا الواقع العراقي.هو لم يكذب فقط. بل حتى زوّر، ولكن تحت عنوان الغاية تبرر الوسيلة: أنهُ يبحث عن عراقٍ ديموقراطي حقيقي. أنصدم بواقع الإسلاميين الذين حوّلوا الحلم الى كابوس، لذا أنا في اعتقادي، أنهُ حاول أن يصرخ عن ألم تحول الحلم الى كابوس. كانت مواقفه في تصوراتي مهمة  جدّاً في أكثر من محفل، ولذلك بيّن إن إيران أصبحت حزباً سياسياً.

مداخلة: ما هي نسبة النفوذ الإيراني في العراق؟

الملا:لا استطيع أن أعبّر عنهُ بنسبة، لكن أكرر ما قالهُ المرحوم الجلبي : أن إيران حزبٌ سياسي كبير في العراق..

سؤال: والأمريكان والخليج العربي !؟

الملا : مازالوا يتعاملون مع العراق بعقلية ضبّاط مخابرات موجودة لديهم، وليس دولة يحترمونها،يعتقدون بأهميتها، ويجب أن تكون لديهم مصالح حقيقية فيها، ويجب أن يخلقوا تحالفات إستراتيجية معها، لذلك مع الأسف، هذهِ النظرة القاصرة في العقلية العربية أو الخليجية تحديداً في التعاطي مع العراق، لم تجعل أي نفوذ لهذهِ الدول على الساحة العراقية.

سؤال: ألا تعتقد أن هذه المسألة خطيرة بعد مرور 14 سنة على العملية السياسية حيثُ الراعي أمريكي، ودول الخليج العربي لم تبلور موقفاً.. أليس ذلك خطيراً؟

الملا: في قمة الغباء أن يعبر الأمريكان المحيط الأطلسي، ويصرفون هذهِ الأموال، ودول الخليج يتهدد واقعها، ولكن يأتي الفاعل السياسي الإيراني "يقش" الجميع، ويضع العراق في جيبه، والجميع يتفرجون.الأمريكان يتفرجون على الإيرانيين الذين يزداد نفوذهم في العراق. "الخلايجة" يراقبون الإيرانيين، ولا يُحرّكون ساكناً للحدّ من هذا النفوذ.. من خلال دعم العراق وتقويته. العراق له فضلٌ على كلّ العراقيين وعلى المنطقة برمّتِها.العراق هو الذي مكّن دول الخليج العربي من أن تُبنى وتصبح دبي قبلةً ومزار.العراق هو من حمى المنطقة والأمة العربية من الأفكار الدخيلة على المنطقة. العراق هو من حمى الخليج من مبدأ تصدير الثورة.

 

مداخلة:هذا ماقالهُ في كتاب " في حقل الألغام".. كلامهُ هو !؟

الملا: الدكتور علاوي حريص منذ أيام المعارضة العراقية على العلاقات العربية. تحديداً توّجها عندما مسّك زِمام رئاسة مجلس الوزراء في العراق. استطاع خلال ستة أشهر أن يبني علاقات إستراتيجية للعراق مع كافة دول الجوار العربي. العراقيون يشهدون لعلاوي على قضية الانفتاح على الواقع العربي. عندما تسلم رئاسة مجلس الوزراء.حتى الآن نحنُ نجني بعض ثِمار هذا الانفتاح بعد مرور 14 سنة. هذهِ الأسس التي وضعها، دعت دولة مثل الإمارات الى أن تدعم السيد العبادي في محاربة داعش، بإرسال المُعِدات العسكرية.أول ما استلم رئاسة مجلس  الوزراء. إذا تتذكر.. حتى أن الدعم الخليجي العسكري الى حكومة السيد العبادي، تمّ عبر بوابة الدكتور أياد علاوي.

سؤال: أود منك أيضاً أن تذكر أن العلاقات ساءت مع دول الخليج العربي.. لا أقول جميعها فهم أشقائنا، ونتمنى أن تكون علاقاتنا سليمة معهم وأن تبقى. السفير السابق السعودي - ثامر السبهان، ولأوّل مرّة ..على عكس العلاقة بين علاوي- الرياض،علاوي  بارك ما فعلته الحكومة العراقية عندما اعتبرت السفير غير مُرحب به.. لأنهُ حاول أن يصنع كتلة سُنّية نقية؟

الملا:أنت إذاً تؤيد هذا الموضوع.أنت الآن قلت معلومتين متناقضتين..

مداخلة: المعلومات لا تتناقض.. الرؤيا هي من تتناقض!؟

الملا: مرّة قلت أن علاقته إستراتيجية مع المملكة العربية السعودية، ثم أيّد الحكومة العراقية بإبعاد السفير السبهان. إزالة هذا التناقض يتم عندما تضع حدّ مسطرة.. حدّ فاصل في مفهومك لعلاقتِك مع دول الجوار. قلتها لك وأكررها.حريصون نحن في أن تكون للعراق أفضل العلاقات مع الجارة إيران. لدينا حدود معها تمتد الى  1320 كيلو متر.لكن هذه العلاقات مبنية على احترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.لكن في نفس الوقت، هذا الحرص لا يمنعني عندما يأتي "الحجي قاسم"، ويجمع الشيعة الإسلاميين، ويعمل مظلة شيعية، ويُصدر أوامر، ويرسم السياسة العراقية، أن أتصدى له وأهاجمه. هذا نفس الذي دعى الدكتور علاوي في أن يُعبر عن رغبته في بناء أفضل العلاقات مع الجارة السعودية، لكنهُ يرفض أن تتدخل السعودية في الشأن العراقي على حساب سيادته.

سؤال: أعود الى اجتماع أنقرة.. ما الذي كان سيُغيّر في المعادلة السياسية؟

الملا : الموضوع في أنقرة بدأ برؤية وانتهى بأخرى.المشروع بدأ في أنقرة من خلال اتفاقٍ عربي مع الحكومة العراقية، وهو دعم العملية السياسية في العراق، وتشكيل كتلة سياسية وطنية حقيقية تشترك في الانتخابات ، ويتم دعم هذه الكتلة عبر الحكومة العراقية. حتى رئيس الوزراء حيدر العبادي دعمه. هذا الذي كنا ندعو له.. أن تكون للدول العربية بصمة، وترد ولو جزء من ديْن وجميل العراق في رقبتهم باتجاه العراق وشعبه، وفي هذا الإطار قُلنا اجتماعات أنقرة ندعمها مادامت رؤيتها هو دعم العملية السياسية عبر البوابات الدستورية، وأهمها الحكومة العراقية، والخروج من الطائفية السياسية نحو تشكيل كتلة وطنية حقيقية، مُمثلة لكلِّ الطيف العراقي، لكن عندما تحول اجتماع أنقرة الى إعادة إنتاج محور طائفي سُنّي موازي لمساعي إيرانية في تشكيل محور طائفي شيعي، فإننا نهاجمهُ ونُعرّيه.

مداخلة: بدأ وطنياً وانتهى سنياً..نحنُ نصف الوقائع فقط ؟

الملا:انتهى طائفياً وليس سُنّياً. لذا العديد من القيادات والشخصيات انسحبت منه. الدكتور صالح المطلك، الدكتورسليم الجبوري. انتهى. بقيت مجموعة قليلة مرتبطة بالأجندة التركية، ومؤمنة أنهُ لا بدّ أن تتكلم بالأجندة الطائفية.

سؤال: الدكتور أياد علاوي لديه علاقات مميزة مع أنقرة ومجلس الأمن القومي التركي!؟

الملا: الدول تبحث عن مصالحها.مثل إيران عندما تدعم الشيعة الإسلاميين. ليست أولوياتها الإسلام والشيعة،أولوياتها القومية الفارسية، لكنها لا تستطيع أن تُصدّر أزماتها إلّا تحت عنوان تصدير الثورة الى المنطقة ، عبر القارب الإسلامي الطائفي، لكن مصالحها الحقيقية قومية فارسية. مثل الأتراك أيضاً عندما يتحدثون عن الإخوان المسلمين، لكن المصلحة هي العثمانية، هي من تتقدم على أيّة مصلحة أخرى.

سؤال : المملكة العربية السعودية دعمت كلّ مكونات اتحاد القوى في الانتخابات السابقة.. مالياً وإعلامياً. ما دورها في القادم؟

الملا: أين هذا. دُلّني على هذا الدعم !!

مداخلة: أيضاً إيران تستطيع أن تُطبّق نفس ما تقول .. أنهُ ليس هنالك دلائل على دعمها!؟

الملا:تريدُ دلائل على دور إيران. تحالف النصر والفتح. ظهرت قيادات وقالوا : اجتمعنا مع "الحجي" قاسم، وكانت الإرادة لـ "حجي" قاسم هي النافذة. من تتكلم عن السيد المالكي في صولة الفرسان.. عندما ذهب للبصرة، وهو القائد العام للقوات المُسلّحة، قال: مقري قُصف بـ180 قذيفة هاون.

مداخلة: النائب السابق حسن العلوي قال بالفم المليان عندما ذهب مع السيد طارق الهاشمي(المُدان من قبل القضاء العراقي الى المملكة العربية السعودية، عند الملك (عبد الله رحمهُ الله وطيّب ثراه) ..أمام حضور حسن العلوي وبشهادته حيثُ خاطب الملك الهاشمي بما مفاده: " أنا أعطيتُك مبالغاً طائلة ". فلماذا تستغرب عندما أقول لك أن المملكة العربية السعودية تدعمُ بعض الجهات .. أليس ذلك نوعاً من الملائكية عندما تقول أن المملكة لم تدعم أحداً !؟

الملا: الواقعة التي ترويها عن حسن العلوي. اُشككُ بها ولا اعتقدُ بصحّتِها، ولا اعتقدُ أنها قيلت من الأساس، لأني أعلم أن المملكة لم تدعم.. ليس من منطلق أنها لا تريد أن تتدخل في الشأن العراقي، لكن من منطلق أنها أهملت العراق. بمعنى أخر.. "دلّيني على الدعم أروح أشوفه وين". صدّقني لا يوجد.

مداخلة :أين كنت عندما كشفت ويكيليكس عن مراسلات المملكة العربية السعودية، ووضّحت تلك الوثائق الدبلوماسية المُسرّبة، إنّ كثيراً من ساسة العراق كانوا يقدّمون طلبات للحصول على الدعم بشكلٍ واضح، وأن هنالك من تتم الموافقة عليه، وهنالك من لا تتم الموافقة عليه؟

الملا: "الخلايجة" أو العرب يتعاملون من خلال أجهزة المخابرات في أدنى المستويات، مع طرف أو طرفين، وليست لديهم أجندة واضحة  المعالم في العراق..

مداخلة: أتقصد الجهل؟

الملا: ليس في حساباتهم.ليس في منظورهم.الآن بعودة العلاقات الطيبة التي حدثت في زمن حكومة السيد العبادي، إنما طيلة السنوات الماضية، كانت العلاقات كانت شبه مقطوعة. يقيناً في عهد السيد المالكي الذي دام 8 سنوات، كانت العلاقات العربية في أسوأ حالاتها. بدأت تنهض بمجيء السيد العبادي من خلال الدور الذي قام به الدكتور المطلك و الدكتور علاوي في الانفتاح على الواقع العربي.بدأت العلاقات تتجسر، ولحدّ الآن لم تصل لمستوى الطموح.

سؤال: لا أعرف.. ربّما لا تضع في حساباتك إنّ الارتطام والاحتكاك القوي جدّاً بين السيد نوري المالكي والمملكة العربية السعودية كان على أشدِّهِ.. واضح إنهُ كان هنالك عداء، وأن المملكة تدعمُ أشخاصاً ولا ترضى عن أشخاص.حاول المالكي أن يفتح طريقاً للعودة العربية، هددت المملكة. إيران أيضاً عبّرت عن ذلك في حادثة حقول "الفكّة" !؟

الملا: هذه وجهة نظرك.. أنها تتدخل. بالنسبة للسيد المالكي، أن الأزمة كانت جزء من مستلزمات ديمومة الحكم.مثلاً،نظام بشار نشتكي عليه  في المحكمة الدولية مرّة، ونتهمهُ بتفجيرات وزارة الخارجية، ثمّ بعد ذلك نُسخّر إمكانات وموازنات الدولة العراقية لدعم نظام بشار. نتهم السعودية. نتهم تركيا. الأزمة كانت جزء من مستلزمات بقائه. أنا لم أتلمس تدخلات جدّية لدول الجوار سوى من تركيا وإيران. إيران لديها مصالح بأن تخلق محوراً طائفياً في المنطقة، تحت عنوان شيعي ،وتركيا لديها مصالح في أن تنفُذ الى المنطقة عبر قارب سُنّي، والإخوان العرب نائمون بالعسل. لم أجد لديهم إرادة حقيقية لا في العراق ولا في المنطقة.

سؤال : في كاميرا انتخابات مايو.. ما هو شكلك السياسي الذي تتمناه بعد تحميضك في التوازنات السياسية؟

الملا: سيبقى حيدر الملا هو حيدر الملا. مازلتُ مؤمناً أن الطائفية السياسية سرطانٌ ينخر جسد الدولة العراقية. عقلية السُلطة يجب أن نُغادرها الى منطق الدولة. المجابهة بقوّة لأطراف الهيمنة أو السُلطة، بشيعتِهم وسُنّتِهم. أعتقد الآن الظروف مُهيّأة أكثر للقضاء على هذه الهيمنة.هنالك حالة وعي.. تنمو، لكن مشكلتها أنها غير منظمة وغير مؤطّرة. سُنة الحياة سوف تجبرنا على تنظيمها و تأطيرِها. أجيالٌ جديدة دخلت. ما عادت تتقبل بضاعة الماضي.كلّ انتخابات كانت أحسن بضاعة تسوّق: " ياشيعة : البعثيين راح ياخذون الحكم مرّة ثانية والمقابر الجماعية والأنفال". هذه البضائع أصبحت بائرة. الخطاب الذي يحاول أن يجعل العراقيين يعيشون مآسي الماضي كي يبقى صاحب السُلطة لم يعد يعمل. سوف أكون في حلبة تكسير صنمية أطراف الإسلام السياسي الشيعي والسُنّي الذين حاولوا أن يقودوا العراق الى منطق الأزمة حتى يستحوذوا على السلطة، مقابل أن يكون العراقي جائع، تعبان، فقير، نازح، ومُشرّد. أنا باقٍ على نفس منهجي ، واعتقد أنهُ لا يصح إلّا الصحيح، ولذلك ذكرت أحد هاشتاكاتي الانتخابية " كافي عاد طوختوها".

سؤال: عيونك السياسية تبصرُ في الرئيس الأمريكي ترامب لوزاً وجوزاً. العالم والشرق الأوسط يُبصرُ فيه حنظلاً؟

ما الذي تعرفهُ عن السياسة الأمريكية ولا نعرفهُ نحن؟

الملا : الكثير يعتقدون إنّ الفاعل السياسي الأمريكي، فاعلٌ خطير ومؤثّر في الساحة العراقية. أنا أرى على  العكس من ذلك. نعم العملية السياسية في العراق بدأت بإرادة الفاعل السياسي الأمريكي التي بدأت باحتلال العراق في2003، ولكن واضح منذُ 2003 ولحدِّ يومنا هذا، سيجد المتتبع للخط البياني للسياسة الأمريكية على صعيد السياسة الخارجية،تخبطاً كبيراً جدّاً. ليس فقط في العراق، ولكن في المنطقة برمّتها. بالنتيجة الأمريكان كان لديهم نفوذ حقيقي صُمم منذُ أيام كيسنجر وكارتر وريغان، لكن بعد مجيء بوش الابن، أنا باعتقادي سيطرت فكرة الانتقام الأمريكي، بسبب أحداث 11 سبتمبر التي حدثت في 2001، وأصبحت هي الطاغية على السياسة الخارجية الأمريكية، لذلك نجد أن التخبط بدأ في العراق.

عملية احتلال العراق غيّرت الخارطة السياسية، وخارطة المصالح في المنطقة برمّتها. إسقاط النظام العراقي عن طريق الاحتلال، أدّى الى اهتزاز المنطقة. المتتبع على مدار  الأربعة عشر سنة،و بسبب واقعة احتلال العراق، سيجد أنها جعلت النفوذ الإيراني، والمحور الروسي الإيراني التركي أكثر فاعليةً، ومسَك الأرض، حتى على حساب المصالح الأمريكية في المنطقة.هذا نتيجة التخبط الأمريكي الذي حدث.

سؤال: أنا أريد أن أعرف بالضبط وأنت تراقب أجندة الرئيس الأمريكي - دونالد ترامب.. هل تعتقد أن هنالك شيء أفضل سينتج من أجندته في الشرق الأوسط، خاصّةً بالنسبة للعراق؟

الملا: بعض الذين لا يسعدهم الوضع في العراق، والذين يؤمنون أن المحور الطائفي الذي يُعبّر عن نفسه بأبهى صوره، أو بشكلٍ واضح من خلال تدخلات النظام الإيراني في العراق، كانوا يتمنون أن يأتي ترامب بسياسةٍ جديدة مُغايرة، تحُدّ من النفوذ الإيراني في العراق، وتجعل العراق مرّة أخرى تحت الضوء الأمريكي، بُغية أن تتحقق نوع من الأحلام بإعادة الإعمار، أو الخلاص من الإرهاب أو التطرف الديني، بشقّيه الشيعي أو السُنّي.. واحدٌ منه أنتج مليشيات، وواحدٌ أنتج داعش.


اضافة تعليق


Top