أربيل البارزانية والسليمانية الطالبانية: مدينتان فرقتا الكرد.. ماذا بعد الاستقلال!

ملفات خاصة 2017/09/25 17:41 3061 المحرر:nn
   

بغداد اليوم - متابعة 

في مقابل حالة الفرح والاحتفالات السائدة في مدينة أربيل مع بدء الاستفتاء صباح اليوم الإثنين، يعمّ المدينة الواقعة إلى الشرق حالة هدوء؛ فبدت السليمانية بشوارعها وميادينها خالية من أي علامة على البهجة بتصويت الأكراد على قضية لطالما كانت تمثّلهم منذ قرون.

وكانت أربيل والسليمانية، على مر أكثر من عقدين من الزمان، قواعد للقوى المُتنافِسة في شمالي العراق. فالأولى موطن لعشيرة بارزاني، والأخيرة مركز لعائلة الطالباني، اللاعب الثاني في سياسة العائلات الحاكمة في كردستان العراق، والذي لا يزال شعبه مُستقطَبَاً حتى عند نقطة التحوُّل في تاريخهم.

ويحظى بارزاني، الزعيم المُخضرم الذي أصبح الرئيس الفِعلي منذ عامين بعد خلافٍ على تقاسم السلطة، بشعبيَّةٍ في أربيل على خلاف السليمانية، حيث يرى بعض السكان أنَّ رعايته للاستفتاء هي عملٌ من أعمال السياسات الحزبية.

في مقهى "الشاب" بالسليمانية، لم يكن سوى علم كردي واحد مُعلق وسط صور للثورة والشعراء والعلماء. ولم يكن من بينهم صور للرئيس الكردي، مسعود بارزاني، الذي يقود أكراد العراق إلى صناديق الاقتراع الإثنين 25 سبتمبر/أيلول.

ويقول نوري كاكا خان، وهو مُمَثِّلٌ محلي مخضرم، بينما كان يلعب الدومينو: "هذه هي مشكلة شعبنا. عُقولُهم في عيونهم. إنَّهم يُفكِّرون في ما يرونه. وهم يعتقدون أن ذلك مشروعٌ أعدَّه البارزاني. ولكن ليس خطأ عائلة بارزاني. إنَّه ليس مشروعاً سياسياً. إنَّه أكبر من ذلك".

وأضاف في حديثه لصحيفة الغارديان البريطانية: "إنَّها المرة الأولى في التاريخ التي يُحدِّد فيها الأكراد مصيرهم. وهذا يجب أن يقوم على أكثر من مجرد شخصيات. والمهم أن نضع جميع خلافاتنا جانباً ونُقدِّم أصواتنا لدعم الأمة".

وبناءً على موضوعٍ اكتسب زخماً في المجتمع الكردي ولكن رفضه قادته، قال خان: "لقد مضى أكثر من قرنٍ على اضطهادنا على أراضينا، وكذلك عانى شعبُنا في أماكن أخرى في المنطقة".

وفي عشية يوم تاريخي في كردستان، كان أكبر مركزين في المنطقة كرواية "قصة مدينتين" لتشارلز ديكينز، فالتباين بينهما شديد. ففي أربيل، مقر استفتاء الاستقلال اليوم الإثنين، يُسيطر شعور الاحتفال الذي بدأ خلال الأسبوع الماضي على الشوارع، إذ ترفرف الأعلام على أعمدة إنارة الشوارع، وتتزيَّن نوافذ السيارات والمحلات التجارية بالملصقات التي تُعلن فجر تقرير المصير.

وقد دفعت المخاوف من أن يؤدي الاستفتاء إلى إثارة مشكلة بين السكان الأكراد الإقليميين إلى حدوث اضطراباتٍ بين كبار المسؤولين في كلتا المدينتين، وفي السليمانية على وجه الخصوص، حيث أقام حزب الاتحاد الوطني الكردستاني علاقاتٍ وثيقة مع إيران التي تُعارض بشدة الاستفتاء وضغطت على القادة في المدينتين للتخلي عنه.

وقد رفضت هيرو إبراهيم أحمد، زوجة زعيم حزب الاتحاد الوطني الكردستاني جلال طالباني الذي أصيب بسكتة دماغية عام 2012 وما زال مُقعداً، مطالب إيران وصوَّتَت لصالح الاستفتاء في جلسة برلمانية استثنائية هذا الشهر، سبتمبر/أيلول.

وظهر بارزاني في تجمعٍ مع هيرو إبراهيم في السليمانية يوم الجمعة 22 سبتمبر/أيلول 2017 في عرضٍ للوحدة التي شجَّعَته في مواجهة المعارضة الدولية الشديدة. فيما قاطع حزب سياسي آخر، هو حركة التغيير الكردية الذي يُسمى أيضاً "حركة گوران"، فضلاً عن الجماعة الإسلامية الكردية، الجلسة البرلمانية وطالبا بتأجيل التصويت.

وبعد حملةٍ قصيرة مدتها أربعة أشهر، والدبلوماسية المكوكية غير المجدية للدبلوماسيين والمبعوثين، يبدو أنَّه من غير المُرجَّح أن يحدث ذلك. فبارزاني الآن لا شك تقريباً في أنَّه يقود الأكراد إلى تصويتٍ تاريخي، ولكن دون الوحدة، أو الشرعية الساحقة، كما كان يأمل.

وقال أوميد جلال، أحد زبائن المقهى، والمؤيد لحزب گوران: "هذه هي المرة الأولى في تاريخنا التي يكون على الأكراد أن يُقرِّروا شيئاً خاصاً بهم. فنحن مثل الشعب الإسكتلندي".

ورداً على سؤالٍ لشرحِ غياب حماسٍ واضح لما يوجد في إعلان أربيل كقاعدةٍ تأسيسيةٍ لبناء الدولة، قال للغارديان: "الشعب في السليمانية أكثر ثقافةً وفكراً. بينما في أربيل هم أكثر قبلية. إنَّهم يتعاملون مع الأمر ببساطة هنا".

وأضاف: "رأيي الشخصي هو أنني لا أشعر بالراحة مع قيادة عائلة واحدة للأكراد. أريد شخصاً مختلفاً، كأستاذٍ جامعي. لقد كان حزب گوران نموذجاً جيداً حقاً. ولكنَّه يحتاج إلى مزيد من الوقت للتطوير. إنَّه وقتٌ مُبكِّرٌ جداً".

وفتحت مراكز الاقتراع أبوابها في الساعة الثامنة صباح الإثنين، على أن تغلق في السادسة مساء. وستعلن النتائج النهائية خلال 72 ساعة.

وستكون على الأرجح نتيجة الاستفتاء هي تصويت الأغلبية "بنعم" على الاستقلال. ويهدف الاستفتاء غير الملزم إلى منح تفويض لرئيس الإقليم مسعود بارزاني لإجراء مفاوضات مع بغداد ودول الجوار.

المصدر: هاف بوست


اضافة تعليق


Top