الناشر:hm

أباوع عليچن من دائرة "حلقتي"

مقالات الكتاب     access_time 2017/07/14 10:34 chat_bubble_outline عدد القراءات: 11264

حسين علي

يضعن بعض الفتيات في التعريف عن أنفسهن في الفيسبوك بعد أن تتم خطبتهن عبارة : أباوع عليچن من دائرة حلقتي.. وأحياناً ينشرن هذا التصريح المهم جداً ، وبأي حال الناس أحرار فيما يتحدثون ويكتبون غير أنني اٍحب أن أتناول هذه التفصيلة من زاوية لها أبعاد اجتماعية.. طبعاً علينا أن لا نغفل أن عبارة : أباوع عليچن من دائرة حلقتي هو خطاب موجه لكل المضغوطات واللواتي حدثنها يوماً بـ ما راح يصير براسچ خير ، أو لكل قريناتها اللواتي لم يتزوجن أو يُخطبن بعد..فهي تنظر لبنات جنسها: من دائرة حلقتها دلالة على الانجاز والفخر والرفعة والشرف الذي لم تناله الأخريات اللواتي ليس لهن حلقات بعد ! 

يذكرنا هذا الفخر بأي فخر آخر ليس في محله ، وأعني هنا الفخر الذي ليس للانسان أي إنجاز فيه.. كالذي يفتخر ويرى لنفسه الفضل على الآخرين لأنه من عشيرة شائعة الصيت ، أو لأنه من حيّ يتصف بالتحضر.. أو لأنه من لون ، أو جنس ، أو عائلة ، أو وطن ما.. وغيرها من الأشياء التي ليس لك أي إنجاز في نيلها سوى أنها حدثت وكان بالإمكان أن تحدث لغيرك..لأنها لا تتطلب جهداً وانجازاً لتحدث ، بل تحدث هكذا بلا مناسبة..

وبالعودة الى التي تنظر بالفخر من زاوية حلقتها للاخريات معتبرة نفسها درجة أولى.. فمن عجيب ما يحدث في هذا العالم العربي أن تربي المرأة بنتها على ازدراء المرأة !.. يحدث هذا كما نعلم جميعنا حين يحدثن بعض النساء - وأقول بعض النساء - بناتهن بأن عليهن أن يرقصن في حنة بيت فلان أو يتزينن جيداً في عرس ام فلانة .. ليثرن إعجاب الامهات الحاضرات فيسارعن للخطوبة.. خطوبة الفتيات للفتيان.. كأن الام تقول لفتاتها هنا : أعرضي نفسك بأي طريقة ٫ ليتم البيع والشراء. أمر مؤسف والله..

 وأحياناً تتربى الفتاة في ظل ثقافة تدفعها لفعل هذا الشيء من تلقاء نفسها.. دون توصية من امها.

ومن زاوية اُخرى يتسائلن الكثير من النساء عن الفتاة التي لم تتجاوز الثلاثين دون أن تتزوج : لماذا لم تتزوج لحد الآن ؟!.. وهو ليس سؤال للاستفهام وحسب.. بل للقول ضمناً : شنو عيبها ؟ شمسويتلها من مكسورة ؟ مصادقة منو وما تقبل تتزوج علموده.. الخ . 

تتم الاساءة من الى الفتاة من النساء قبل الرجال.. وهي نتائج الثقافات الاجتماعية التي لا تتناول الامور بشكلها الصحيح ، ولا تضعها في مكانها الصحيح .. فمثلاً نحن لا نفكر في حق الفرد في التأخر عن الزواج ، للنضج ، لتكوين نفسه ، لإكمال دراسة ، لأنه لم يستعد للأمر نفسياً بعد ، لاختبار الحياة ومعرفتها قبل انشاء عائلة .. لأسباب وأسباب.. وأما إذا كان الفرد المعني هنا هي فتاة .. فلابد من توفر ظن السوء لحظة التفكير في أسباب تأخر زواجها .. 

بعد كل هذا العناء.. يصبح خاتم الخطوبة حلم الفتاة الأوحد ، الذي إن نالته لن تأسى على شيء بعده ، وان خسرته لن تفرح بشيء غيره.. ويستحيل الأمر الطبيعي الذي لا داع الى الفخر به واعتبار الانسان نفسه درجة اولى دون غيره على أساسه ( وأعني الزواج ) .. الى محطة للفخر والغرور بالنسبة للفتاة ، ولا ترى أنه من اللائق ( منا وجاي ) أن تنظر للاخريات ، الا من خلال حلقة خطبتها ..

Top