المحرر:mb

تقرير: عصابات عشائرية تعتاش على عبارة "حضّر عمامك" للكسب والتهديد في العراق.. وهذا هو دور الحكومة

روابط     access_time Hello 2018/01/12 14:57 chat_bubble_outline عدد القراءات: 2933

بغداد اليوم _ متابعة

سلط موقع "رصيف22" الاخباري في تقرير له، اليوم الجمعة، الضوء على بروز النزاعات العشائرية في العراق وتأثيرها على المجتمع، فيما كشف عن اسباب ظهور هذه النزاعات ودور الحكومة العراقية في ذلك.

وذكر الموقع في تقرير له تابعته (بغداد اليوم)، "باللون الأحمر، وبخط عريض، تُكتب جملة (مطلوب عشائرياً)، وفي بعض الأحيان تضاف إليها عبارة (لا يُباع). هذه الكلمات الأربع كفيلة بمنع بيع أو شراء أو استئجار أي عقار خُطّت على جدرانه".

وأضاف "كُتبت هاتان الجملتان على عدد من البيوت والمحال التجارية في العراق، وهما تشيران إلى تورط صاحب العقار أو أحد أفراد عائلته بمشكلة عشائرية، قتل أو قضية شرف أو ربما أسباب أخرى غير معروفة".

وبين ان "كتابة (مطلوب عشائرياً)، على منزل او عقار لا تعني ان صاحبه بالضرورة تسبب بمشكلة ما أو ألحق ضرراً بآخرين، فهناك حالات "ظُلِم" فيها أشخاص ليس لديهم أي ذنب".

وتابع "رصيف 22"، ان "ظاهرة الكتابة على جدران أو أبواب العقارات ليست جديدة في العراق، فهي من ضمن عادات وتقاليد المجتمع العراقي منذ سنوات طويلة، لكنها برزت بعد عام 2003 بشكل كبير وأخذت في بعض الأحيان مساحة أكبر من حجم المشكلة الحقيقية".

وأوضح، ان "كاتب الجمل على العقارات لا يظهر خفيةً أو في الليل، على العكس من ذلك، فإنه يأتي أمام الناس وفي أحيان كثيرة يأتي ومعه مجموعة تُطلق بعض العيارات النارية في الهواء من أجل إعلام سكان المنطقة بفعله".

ونقل الموقع عن الباحث الاجتماعي سعيد كريم، قوله، ان "هناك مجموعات أشبه بـ(العصابات العشائرية)، تبحث عن الاستفادة من أية فرصة أو مشكلة، وتستخدم الآليات العشائرية للحصول على مكاسب مادية من الطرف الآخر من خلال طرق ابتزاز تعتبرها هي أسلوباً عشائرياً طبيعياً". بحسب تعبيره

من مالك منزل سعره 300 ألف دولار إلى مستأجر

وذكر الموقع، "يعيش (س. ع.) في منزل مستأجر بمنطقة الحرية شمالي بغداد بعدما كان يملك منزلاً سعره 300 ألف دولار ومساحته 250 متراً مربعاً في منطقة أخرى من العاصمة العراقية"، مبينا ان "هذا الرجل وعائلته المكونة من سبعة أفراد وجدوا أنفسهم في لحظة ما داخل بيت مساحته 75 متراً مربعاً خارج بيتهم القديم".

ونقل الموقع عن (س. ع.) قوله، |تحملت وزر ما فعله شقيقي الذي دخل بشراكة عمل مع أصدقاء له وسرق أموالهم، ليضعني انا وإخوته الآخرين بمواجهة عشيرتين يطالب أبناؤها ما يُقارب الـ400 ألف دولار أمريكي"، مشيرا الى انه "تم تهديده بالرصاص الحي عندما رشق أبناء العشيرتين منزله بعدد من الطلقات النارية، وهذا ما يسمّى في العرف العشائري العراقي بـ(الدكة)".

"الدكة" هي واحدة من الآليات العشائرية التي تُستخدم ضد "المعتدي" أو "الجاني" أو الطرف الذي يُعتبر "المتسبب بالمشكلة" عندما لا يلتزم بالتواصل مع الطرف الآخر أو يخلف بوعده بدون أن يطلب من خصومه "العطوة" (فترة سلم).

سلوك مجتمعي

وذكر الموقع ان "هناك من يحوّل أي خلاف إلى الإطار العشائري. وفي بعض الأحيان يقع تصادم بسيط بين سيارتين أو يجري تبادل تعليقات على فيسبوك فيتفاقم الأمر ويصل إلى تهديدات عشائرية ومفاوضات وفصول (دفع تعويضات) تصل إلى عشرات آلاف الدولارات، وفي أحيان أخرى أكثر من ذلك".

وبين ان "(حضّر عمامك)، كلمتان ليستا بسهلتين، فهما بداية المشكلة العشائرية. حضّر، أي جهّز، عمامك وعشيرتك لمفاوضة عشيرتي، فإذا ما قال أحدهم للآخر هاتين الكلمتين فإنه أدخله في أزمة لم يكن يتمناها".

ويقول سعيد كريم ان "تحوّل بعض العادات والتقاليد العشائرية إلى سلوك مجتمعي مؤطر بعبارات الثأر والحق والباطل، وهذا بحد ذاته تحدٍّ يواجه المجتمع العراقي الذي تسيطر العشيرة على جزء كبير من حياته".

ويعتقد كريم أن "هناك مَن صار يعتاش على الخلافات العشائرية، أو يبحث عنها في أية لحظة خاصة مع الأغنياء أو الضعفاء المستعدين لدفع أي شيء مقابل التخلص من ضغط خصومهم أو تهديداتهم".

نأي الدولة بنفسها عن المشاكل العشائرية

وذكر الموقع ان "الحكومات العراقية المتعاقبة بعد عام 2003 عززت دور العشيرة وأعطت وجهاءها وشيوخها نفوذاً أكبر من الذي كانوا يمتلكونه خلال حكم صدام حسين"، مبينا ان "السلطات العراقية وزعت على شيوخ العشائر الأسلحة والمنح المالية، بالإضافة إلى درجات وظيفية لكسب أصوات أبنائها في الانتخابات".

ونقل "رصيف 22" عن المحامي إسماعيل الفتلاوي قوله، ان "هويات ترخيص السلاح تُمنح للعشائر، ومجلس النواب العراقي يسعى إلى تشريع قانون العشائر العراقية، وهو بذلك، يحاول تقنين السلوكيات العشائرية الخاطئة ولا يحد منها".

وأضاف ان "ضُعف الدولة العراقية بعد عام 2003 ساهم في بروز أو زيادة قوة العشيرة ونفوذها، وكلما عجزت الدولة عن فرض القانون أخذت العشيرة دوراً أكبر".

 

Top