المحرر:na

صحيفة: هكذا تهرب واشنطن أسلحة سوفيتية للمعارضة الكردية في سوريا

سياسة     access_time 2017/09/13 18:47 chat_bubble_outline عدد القراءات: 815

بغداد اليوم - بغداد 

نشرت صحيفة (هانفغتون بوست)، تقريراً أشارت فيه الى استمرار وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بإنفاق مليارات الدولارات دعماً للمجموعات السورية المحاربة للتنظيمات الإرهابية في سوريا، على الرغم من وقف دعمها للمعارضة السورية التي تحارب النظام.

وذكرت الصحيفة أن هذه الأسلحة تصل على شكل ذخائر وأسلحة من الحقبة السوفييتية، حسب تقارير رصدتها مجلة فورين بوليسي الأميركية.

ففي تقرير مشترك، أصدره كلٌّ من مشروع مكافحة الجريمة المنظمة والفساد (OCCRP)، وشبكة تقارير التحقيق في البلقان (BIRN)، ورد زعمٌ بأن البنتاغون قدَّم أسلحة وعتاداً بقيمة مبلغ ضخم يصل إلى 2.2 مليار دولار أميركي لصالح مجموعات قتالية سورية، مثل وحدات حماية الشعب الكردية YPG وقوات سوريا الديمقراطية (التي يقودها الأكراد).

من أين جاءت؟

وزعم التقرير أن برنامج التسليح هذا يتجاوز الضوابط المفروضة منذ أمد طويل على تجارة وتهريب السلاح دولياً، كما يبدو أنه المحرك الدافع لشبكة وسوق سوداء أوروبية شرقية من مهربي السلاح.

وجاء في التقرير أن البنتاغون أزال على وجه الخصوص الأدلة الموثقة الدالة على الجهة التي ستقع الأسلحة في أيديها للاستعمال في آخر المطاف، ما يشي بتقويض واحدٍ من أعتى البروتوكولات الدولية المكافحة لتهريب الأسلحة غير المشروعة.

وقد تحدث إلى مجلة فورين بوليسي أحد واضعي التقرير، إيفان آنجيلوفسكي، قائلاً: "إن البنتاغون يزيل أي أدلة في حوزته تثبت أن الأسلحة في طريقها فعلياً إلى المعارضة السورية".

تجربة سابقة فاشلة

وكان هذا البرنامج قد استبدل محاولة مبدئية باءت بالفشل فيما مضى لتدريب وتسليح ما يسمى بـ"المعارضة المعتدلة" في سوريا أوائل عام 2014، وبعد 9 أشهر انهار ذلك البرنامج، بعدما وقعت الغالبية العظمى من متدربي البرنامج، إما في الأسر وإما في الانضمام إلى مجموعات أخرى، لم تدقق وزارة الدفاع في أمرها، ولا تحظى بموافقة ومباركة البنتاغون.

ثم قرَّرت وزارة الدفاع الأميركية من بعدها أنها ستختار بنفسها قوات معارضة ميدانية "منتقاة وموافق عليها"، وستزودها بأسلحة رخيصة التكلفة من الطراز السوفييتي.

ففي تصريحات أدلى بها لمجلة فورين بوليسي أكد الجنرال أدريان رانكين غالوي، أن البنتاغون "ينفذ مراقبة الاستخدام النهائي للمعدات الممنوحة"، موضحاً أن الهدف الرئيسي لوزارة الدفاع هو توفير المعدات البسيطة سهلة الاستخدام، لكي يتسنى للقوات الشريكة الإسراع في السيطرة والاستيلاء على الأراضي المستعادة من تنظيم (داعش).

لكن التغاضي عن النظم والضوابط الصارمة لهوية المتسلم النهائي للأسلحة هو أمرٌ يهدد المساعي الدولية الرامية لوقف تهريب السلاح، وفق ما قاله خبراء خارجيون لواضعي التقرير.

مافيا

وإضافة إلى ما يترتب على برنامج البنتاغون من عواقب قانونية محتملة، فإن التقرير كذلك يوثق قضايا ومسائل متعلقة بعملية توصيل وتسليم والحصول على تلك الأسلحة نفسها.

فطبقاً لما جاء في التقرير، فإن الكثير من مزودي السلاح –خصوصاً في أوروبا الشرقية وكذلك في الجمهوريات السوفييتية السابقة التي منها كازاخستان وجورجيا وأوكرانيا- تربطهم صلات بالجريمة المنظمة عبر كل أوروبا الشرقية، وكذلك لديهم سجلات أعمال تجارية غير نظيفة.

إن الكمية الضخمة من المواد التي تلزم برنامج البنتاغون قد دفعت وحدها بالمزودين إلى أقصى طاقاتهم حسب التقارير، فأحد المصانع المصنعة للذخائر أعلن نيته توظيف 1000 موظف جديد عام 2016، بغية تلبية مستوى الطلب الشديد، ما أجبر وزارة الدفاع الأميركية على إرخاء المعايير المفروضة على المواد التي الوزارة على استعداد لقبولها.

وفي حادثة موثقة جيداً حدثت عام 2015، لقي أحد المقاولين المتعاقدين مع البنتاغون حتفه في بلغاريا، وكان يعمل في شركة مغمورة تسمى SkyBridge Tactical، عندما انفجرت قذيفة صاروخية قديمة التاريخ كان الرجل يجري فحصاً اختبارياً عليها، ووفقاً للتقرير الجديد فإن وزارة الدفاع مستمرة في التعاقد مع أحد المتعاقدين الذين على صلة بالحادثة.

كذلك زعم التقرير أن العديد من المتعاقدين، والمتعاقدين الثانويين تفاخروا بأنهم يدفعون "كومسيونات" أو مبالغ عربونية لعملاء أجانب، بغية إبرام صفقات بيع السلاح ونقله.

ومؤسسة OCCRP التي اشتركت في وضع التقرير هي منصة عالمية لإجراء التحريات ووضع التقارير المتخصصة في تغطية شبكات الإجرام والفساد؛ تتلقى تمويلها من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وكذلك من المركز الدولي للصحفيين، فضلاً عن Google Jigsaw وجهات أخرى.

أما مؤسسة BIRN التي شاركت هي الأخرى في كتابة التقرير، فهي منفذ إخباري يركز على التحليلات وتعليقات المراقبين وإجراء التحقيقات والتحريات من جنوب شرق أوروبا، وتتلقى تمويلها من المنحة الوطنية للديمقراطية ووزارة الخارجية النرويجية وغيرها.

المصدر: هاف بوست

Top