فلسطين.. تجارة مربحة

فلسطين تجارة مربحة     2017/12/07 14:49 عدد القراءات: 1201




حسين تقريباً

في زمانه كتب علي شريعتي مرةً عن بعض الشيعة الذين يفرحون حين تُقصف مدينة فلسطينية، ويعبّرون عن فرحتهم بأن في هذا هلاك أعداء أهل البيت! لقد كان يوبخهم ويضعهم المواضع التي يستحقونها جزاء هذا التفكير المقرف الذي يدفعك الى الاشمئزاز والأسف.

أما أنا أود الحديث عن جانب آخر، فالقضية الفلسطينية منذ ظهورها وهي سلعة للمتاجرة وكسب ود الشعوب، لكل دولة تمر بأزمة ثقة مع الجماهير العربية، ولكل الساسة الحالمين بالهتافات وحب الناس واستمرار الحكم والتسلّط

في العصر الحديث هناك اكتشاف إسمه: الطريق الى إسرائيل يمر من.. فراغ. ضع في هذا الفراغ العدو الذي تحب، ضع فيه كل دولة تختلف معك سياسياً. ضع فيه كل تجمع بشري لا يهتف لك بالروح وبالدم. فشاشات الخليج العربي أخرجت وتُخرج لنا ما شاء الله من مشايخ السلطان، الذين يعلّمون الناس بعد أن نصبوا أنفسهم مدافعين عن فلسطين بأن الشيعة والروافض أخطر من إسرائيل على الإسلام، وهذا ما قاله بعض الرؤوساء العرب، الذين لم يبق لهم الدهر سوى أشهر في الحكم ثم خلعهم غير مأسوف عليهم..

هؤلاء الطائفيون (وأتحدث هنا عن بعض مشايخ الطائفية الذين حرقوا لنا البلاد، لا عن الجميع) يسارعون الى التلفاز والمنابر بلحى مبتلة بالدمع اذا تشيع بعض الأفراد في القرى والأرياف في البلدان العربية..فيحرضون الناس بالخطب الثورية الباكية الناحبة على مستقبل هذه الأمة هذه الأمة التي بدأ أفرادها بالتشيع، وفي ذات الوقت تقضم أراضي الوطن العربي ويقُتل أهلها في في فلسطين وغير فلسطين فلا تجد لهؤلاء أثراً.. واذا تحدث أحدهم فهو يخبرنا عن الطريق الى القدس الذي يمر من العراق! بل ذهب الشيخ طلعت زهران الى ما لا يتخيله عاقل بأن أجاب على استفتاء مقدم اليه بأنه: لا تجوز نصرة غزة لأنهم شيعة أو شيوعيون!

لا يعرف عن ماذا يتحدث ولا في ماذا يتحدث ولا ماذا يتحدث، ما يعرفه هو لا يجوز.. انتهى، ضع نقطتك وغادر السطر ولا تسأل كثيراً..

فلسطين..آلاف من الشعارات والقصائد التي يطرب لها هؤلاء الحكّام ويسوقونها، وبينما يحشدون الشباب ويصفّوهم في محاور السياسة للتلاعب بهم وتوجيههم باسم نصرة القدس كانت الاتفاقات تتم بالسر ضد فلسطين، حتى خرج السر الى العلن، ليكشف عورات المدّعين، ويشعرنا ببرد ضمائر هؤلاء الباعة المتجولين، الذين يشترون من الناس أحلامهم وحماستهم، فيبيعونها بثمن بخس، دراهم معدودات..

فلسطين كأي شعب مستضعف يتم استغلاله بكل بشاعة، إستغلت إسرائيل فقر الناس وحاجتهم وجهلهم، وبحثهم عن الأمن وهروبهم من مناطق الشجار والصراع لتشتري مساكنهم، واستغل العرب الكثير من شباب فلسطين التائه نتيجة هذا الصراع ونصرة العدو تارة وغدر الصديق تارة أخرى لتوجيههم الى تنفيذ أجنداتهم السياسية والطائفية حتى صرنا نرى منهم من يفجر نفسه في العراق نصرة للقدس!

واستغلها من يدّعي نصرتها، من الاعلام الشيعي والسني، لكن هذه النصرة كأي نصرة سياسية تكون مشروطة لخدمة محاور الناصر السياسية، فليس من اسناد سياسي يأتي حباً بالسماء وكرامة للإنسان..

واليوم، اذ يعلن ترامب نقل سفارته الى القدس لأعترافه بها عاصمة إسرائيل، تبين أن لا الطريق الى فلسطين يمر من العراق، ولا من السعودية، ولا أن من ادعى نصرتها كان ينصرها حقًا، لن يحدث بعد قرار ترامب هذا الا تحشيد من نوع آخر، لكن هل سيفهم الشباب العربي حينها أن الطريق الى القدس يمر بالقدس مباشرة دون أن يخربوا بلداً عربياً أخرا ..

Top