كيف تتابع شخصاً على الفيسبوك

كيف تتابع شخصا على الفيسبوك     2017/12/03 15:46 عدد القراءات: 523




حسين قريباً

قد يبدو لك العنوان غريباً، من منا بحاجة لمقال كامل يعرف فيه كيف يتابع شخصاً على الفيسبوك، يكفي الدخول الى صفحته الشخصية ثم ضغط خيار المتابعة، ما الجديد الذي سُيكتب هنا؟

رغم انني لا اعدكم بتقديم جديد، إلا انني سأحرص على أن أتناول مفهوم المتابعة أو الصداقة من زاويتين لا يحرص الكثيرون على مراعاتهما في الصداقات والمتابعة لشخص ما، على الفيسبوك أو على غيره من مواقع التواصل الاجتماعي.

فمفهوم المتابعة، يعني أنك ستقرأ وتسمع باستمرار ما سيكتب ويقول هذا الشخص المُتابَع، وهنا عليك أن تتأكد من هذا الأمر، هل تحب فعلاً أن تتابع نتاج الشخص الذي تود متابعته؟ اذا لم تكن متأكداً من خيارك فقد تضر بك المتابعة هنا، وهذه من الخطوات الأولى التي عليك أن تتيقن منها..

هل يبدو الأمر معقداً الى هذه الدرجة؟ نعم، وأكثر..فمع تقلب حالتك النفسية أو المزاجية، ومع تبدل حالك المعيشي والاجتماعي والأسري، عليك أن تختار بدّقة الأشخاص الذين تتابعهم، فكلمة واحدة قد تدفع الى تصرفٍ يودي بك الى الهاوية، وكلمة غيرها من شخص آخر، قد ترفعك الى مستوى آخر من الحياة الممتازة التي ما كنت تحلم بها، لهذا علينا أن نحذر وأن نراقب خياراتنا بدقّة.

 ومن هنا فسّر أهل البيت عليهم السلام قوله تعالى: فلينظر الانسان الى طعامه. بقولهم: فلينظر الانسان الى علمه. حيث روى صاحب رجال الكشي عن الامام الباقر عليه السلام: الى علمه الذي يأخذه عمن يأخذه..



وهنا تشبيه مراقبة أخذ العلم بدقة، بمراقبة النظر الى الطعام قبل تناوله تشبيه ممتاز ، فكما يسم الطعام البدن اذا كان غير صالح للأكل، هنا تسمّ العقل والنفس كل فكرة خاطئة أو لا أخلاقية ولا إنسانية قد يزرعها فيك مُتابَعٌ ما.

والطعام أنواع، هناك طعام طائفي، وآخر ضدّه، هناك طعام يغذيك، وطعام يتغذى عليك، هناك طعام يُجلب من خيرات الأرض، وطعام يؤخذ قهراً من موائد الفقراء لاطعام السادة الأغنياء.. هناك طعام يرفع من قدرك، وآخر يحط منه، فإنظر ماذا تختار..؟!

ومن زاوية أخرى قبل الضغط على متابعة، هناك ما يخص المُتابَع، وهي من الخطوات التي عليك أن تفكر بها أيضًا قبل أن تتابع أحداً، تسأل نفسك: هل أنا مستعد لأن أقرأ كتابات قد تصدم الكثير من المسلّمات التي أؤمن بها؟ هل أنا مستعد لأن أطلّع على أفكار أخرى ما كنت أحسب يوماً أن انساناً سيكتبها لأنها بالضد مما تربيت عليه لسنوات؟ وماذا سأفعل حينها؟

فالعالم مليء بالأفكار المختلفة، ومليء بالثقافات المختلفة، والذين يتواجدون في فيسبوك لم يخرجوا من حيكم أو منطقتكم وحسب، فحيث تجد عندك من المعيب على المعمم أن يجلس في المطعم، هناك في بلاد أخرى معمم آخر يركب دراجة نارية مع زوجته، وحيث تجد في شارعكم من المحذورات أن تخرج الفتاة بلا عباءة، هناك في شوارع أخرى على هذا الكوكب من الطبيعي جداً أن تمشي الفتاة بالقميص والبنطال..وكل هذا سيظهر عندك بينما تستلقي أنت على الاريكة في المنزل.

اذا لم تكن مستعداً لمواجهة العالم والايمان بحقوقهم في الحياة فهناك الكثير ممن يربتون على كتفك، اخلد إليهم، وتناغم معهم، هذا خير من أن تملأ الدنيا سباباً وأذى، وبالنتيجة  عليك أن تعرف أن خيار المتابعة هو خيار يبيح لك قراءة المزيد من الأفكار، والتطلّع الى ما لا تجده في مدينتك من الثقافات، ولا يعطيك أبداً الحق بالتحكم في حياة من تتابع، فلكل انسان حياته، ولك أنت حياتك التي تستطيع أن تفعل فيها ما تحب وتؤمن..

لم يبدو لي يوماً خيار المتابعة سهلاً ما لم يكن الإيمان عندنا بحرية التعبير والاعتقاد سهلاً ومستساغاً.. وهذا ما يجعل حياتنا معقدة في الواقع الافتراضي، ويدفعنا الى المزيد من التناحر، بعد أن كان المفترض بنا أن نلتقي هنا للتعارف، وتبادل الأفكار، والاختلاف لا الخلاف.. 

Top