توظيف النبي

توظيف النبي     2017/11/30 13:49 عدد القراءات: 781




تمر علينا ذكرى ولادة نبي الإسلام محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله وسلّم)، وهي فرصة لأن نتقدم بالتهنئة للعالم الإسلامي متمنين أن يحل الأمن والسلام في البلاد الإسلامية وكل العالم وينتهي هذا العصر المجنون المليء بالصراعات والخلافات والموت والتشرد، وهنا في هذه المناسبة يختلف المسلمون في تحديد موعد ولادة النبي، وتتضارب الأقوال في أي يوم ولد، ولا عجب أن تختلف هذه الأمة في تحديد موعد ولادته لأنه حين ولد لم يكونوا يعرفوا بأنه نبي، فلم يولوا اهتماماً كافيًا لحفظ هذا اليوم الذي جاء فيه محمد بن عبد الله الى الدنيا، لكن العجيب أنهم اختلفوا في يوم وفاته الذي غادر به هذه الدنيا أيضًا! بعد أن حدث ما حدث.

كان النبي يقول: ما أوذي نبيّ كما أوذيت، ولنا أن نُكمل على حديثه صلوات الله عليه وعلى آله: ولم تستمر أذية لنبيّ كما استمرت أذية محمد بن عبد الله. في اسمه وفي أفكاره وفي أهل بيته وفي دين الله الذي أتى به للناس.

هذا النبي يتم استغلاله في كل يوم، لخدمة السلطة وفسادها، منذ ظهوره الى هذا اليوم، مذ كان بعض القادة الذين يعملون تحت يده يستغلّون تحركاته لخدمة مصالحهم وسرقة ممتلكات الناس باسمه وتحت غطاء دينه الى هذا اليوم الذي تملأ فيه عبارات (محمد قدوتنا) الممولة من قبل طبقة سياسية لم تنجُ من الفساد كغيرها من أهل السياسة في العراق.

يظهر في كل زمان علماء حسب الطلب، وعلى مقاسات السلطة، فإن شاء السلطان الحرب شكّلوا له منظومة دينية على رأس قائمتها الحرب والثورة ومحاربة "الظلم" الذي يكون هو الآخر بمقاساتهم أيضًا، فليس كل ظلم على هذه الأرض يرونه ظلمًا، هناك ظلم جيد وآخر سيء حسب المصلحة.

وإن شاء السلطان إسكات الناس عن محاربة الظلم يسارع علماء البلاط الى تشكيل منظومة دينية أساسها: اصبر على الظلم وإن جُلد ظهرك وسُرق مالك!

فهذا مسلم يروي في صحيحه عن النبي أنه قال: اصبر على الحاكم وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك!

ويسوّق اليوم علماء البلاط على الفضائيات لهذا الحديث المكذوب الذي تم دّسه في الصحاح ويكرّون عليه بشتى التبريرات والاحتمالات والتأويلات ليجعلوه حديثًا مقبولاً ومُطبقًا بين الناس من أجل أن يشعر ولي الأمر بالرضى ويستمر في إفساد الأرض وسلب العباد قوت يومهم بكل طمأنينة وعدم خوف من ثورة الناس الذي تعلموا الصبر على الحاكم وأن ضرب ظهورهم وأخذ أموالهم!

وليس بعيدًا من هذا من يحمل الناس الفضل والمنّة لأن حكومتهم ترفع شعار علي بن ابي طالب، فقد اختلفت الأطراف السياسية في أحكام الطهارة والصلاة تبعًا لمدارسها لكنّها توحدت في الطريقة التي يضحكون بها على هذه الأمة ويسرقون دينها ونبيها بمباركات شرعية.

واليوم ونحن نعيش ذكرى ميلاد النبي، هذه الأمة التي استغلت نبيها واستغفلوها باسم نبيها أيضًا لا ينفعها أن تملأ الشوارع بملصقات تحمل اسمه وبركاته. وهو نوع من التوظيف أيضًا، توظيف تتبعه السرقة.. فهذه الأوقاف بسنتها وشيعتها تنتظر هذه المناسبات لتسترزق بها.

Top