جولة في گروب شريفة بنت الحسن

جولة في گروب شريفة بنت الحسن     2017/11/26 15:36 عدد القراءات: 1331




فيما مضى سألني أخي يومًا عن الذهاب لزيارة مرقد السيدة شريفة بنت الحسن، فقلت: ولم؟ قال لنذرٍ نذرته لها من أجل أمر ما وتحقق هذا الأمر، فأجبته بأن هذا المرقد لا دليل يدل عليه، وليس بيدنا من حجة يمكن الاعتماد عليها لتشير لنا ولو إشارة غير قاطعة على أن المدفون هنا هي إحدى بنات الامام الحسن )عليه السلام(، وأكملت: اذهب إذا كنت تحب الذهاب هناك، أو اذا كان هذا الأمر يُشعرك براحة نفسية بسبب الأجواء التي تحيط المكان، لكننا نتحدث هنا عن شيء لا دليل عليه لا في التاريخ ولا عند علماء الدين وليس من أحدٍ منهم يدّعي أن هنا بنت الامام الحسن (عليه السلام) ولديه الدليل على ذلك.

في الفيسبوك هناك "گروبات" تجمعات باسم السيدة شريفة بنت الحسن، على مدار الساعة يتواجد في هذه التجمعات عشرات الآلاف من الحالمين بتحقيق رغباتهم وأحلامهم وشفاء مرضاهم وتحسين معيشتهم، حيث تنمو بشكل أكبر في هذه التجمعات الطبقات البسيطة من المجتمع، أو غير المتعلمة بشكل جيد، ويمكنك ملاحظة ذلك من خلال الطرق التي يستدلّون بها وهي طرق لا علاقة لها بالمنطق أو الأخطاء الاملائية البسيطة جدًا التي لا يقع فيها أي متعلم جيد، وإليك مثلًا على رأس هذه الگروبات وهو الأشهر منها هناك خطأ إملائي في عنوان الگروب.

على أي حال ليس هذا مما يُعاب عليه الانسان فكلنا قد نخطئ إملائياً أو نحوياً وحتى لغوياً، لكن الحديث بشكل أساسي هنا عن طرق الاستدلال المضحكة التي يتبعها البسطاء من الناس نتيجة لعدم انسياقهم خلف التفكير المنطقي الصحيح الذي يقيم البرهان بشكل صحيح، ولكننا لسنا بهذا الحد من التفاؤل الذي نريد معه من جميع الناس أن يتحدثوا بشكل منطقي.

في هذه الگروبات تجد من يستحلفك بالله أن تكتب يا شريفة، وإن لم تفعل فلا دين لك، والشيطان قد لعب بعقلك وصرفك عن التعليق بـ"يا شريفة". وهناك من يخبرك بأنه رأى في المنام أن السيدة شريفة أمرته بأن يبلغ أهالي الگروب بتقديم اللايكات.

والتعليقات والتفاعل بكتابة: يا شريفة. تشعر وأنت تقرأ له بأن السيدة شريفة قالت له أيضًا: احذف الاصنام من الگروب لعدم تفاعلهم!

هناك تجد عشرات القصص التي تدعم وتروج لتقديم الأضاحي والنذور الى مرقد السيدة شريفة بنت الحسن الذي لم يثبت في التاريخ وجود بنت الامام فيه، عشرات القصص تتبعها مئات وآلاف النذور والتبرعات والهدايا والمال لهذا المرقد، المرقد المحاط بمشاريع تجارية ربحية من الأسواق والمتاجر الى المغلفين بالروحانية الذين يدعون أنهم سيحلون لك أكبر عقدة ومشكلة بعمل روحاني خاص يُقدم الى هذا المرقد بعد أن تدفع له مئات الآلاف من الدنانير.

نحن نكتب هنا لأن أخير من روّج لهذا المرقد بحجج مضحكة وزائفة لا علاقة لها بالمنطق ولا بالاستدلال المنطقي كان هو الشيخ جلال الدين الصغير! إذ قال بعد زيارته لهذا المرقد أن القصص التي تُحكى هنا كفيلة بأن تُثبت لنا أن في هذا المرقد روح قدوسية لواحدة من فريدات أهل البيت!

ولست هنا أود التعليق بشكل مفصل على كلام الشيخ الصغير المضحك، غير أنني أود أن أسأله هذا السؤال: من الذي علّمك المنطق وأشكال الاستدلال في المنطق عندما درستَ في الحوزة العلمية سماحة الشيخ؟! 

Top