نعتذر عن وجودنا

نعتذر عن وجودنا     2017/11/09 18:03 عدد القراءات: 1718




قبل سنوات أطلّ علينا الشيخ محمد الزغبي في التلفزيون على خلفية اتصال هاتفي نال من السيد عائشة في برنامجه فأخذ يدعو أمام التلفاز على "الروافض" ويعلم الجميع أن الروافض يُعنى بهم الشيعة وقد هذا بنفسه في جلسة الدعاء هذه، كان يدعو الله أن يجمد الدم في عروقهم، أن يرمل نساءهم، أن ييتّم أطفالهم وبعد هذا يمحوهم من وجه الأرض ويطهرها منهم، ويسترسل بتعليم الله ماذا ينبغي له أن يفعل بالروافض فيكمل: دمرهم تدميرا، اقطع نسلهم، اجعل تدبيرهم تدميرهم.

يقول هذا الكلام وأنا فاغر الفاه أمام اليوتيوب، إنه يتحدث عني! أنا من الشيعة الذين يقصدهم، إنه يتحدث عن زوجتي ويتمنى لها الترمل، يتحدث عن ابني ويتمنى له اليتم، يتحدث عن وجودي أنا وأهلي وأصدقائي ويتمنى تطهير الأرض منا وقطع نسلنا وتجمد الدماء في عروقنا!

لماذا، ما الذي فعلته أنا بالتحديد، وما الذي جنته زوجتي أو جناه ابني، ومن أين يخرج هؤلاء المشايخ الذين لا نعرفهم ولا يعرفوننا ولا سنعرفهم ربما حتى نموت ليعلمون الله الطريقة التي عليه أن يتعامل بها مع خلقه ويقدمون له نصائح بالتصفية والتطهير والمحو؟

كان يقول كلامه ويبكي، تمنيت لو كنت أقف أمامه حينها أنا وعائلتي لأخبره بعد أن يتم حديثه: نعم، نحن من الشيعة، هذه الزوجة وهذه الأم وهذا الأخ الصغير من الشيعة، أي والله ماذا نفعل؟ ولدنا هكذا، ولم تسنح لنا الفرصة أن نفتش في كل أديان العالم ومعتقداته فنختار غير هذا الدين أو هذا المذهب، نحن نقضي يومنا في العراق بحثاً عن طعام يسد جوعنا كي لا نريق ماء وجوهنا على الطرقات، أكثرنا يعيش بلا بيت، وبلا عمل، هكذا ولدنا، نحن متأسفون لأخبارك بهذا، لكن هذا هو الموجود، ماذا نفعل لك ولنا!

ربما لم يخفى عليكم بين السطور أعلاه أنني لا أتحدث عن الزغبي وحسب، بل عن نمط التفكير الذي يسكن أدمغة الكثير من الناس من السنة والشيعة وعموم المسلمين وغيرهم أيضًا، بل تجد هؤلاء حتى في أكثر البلدان تحضرًا وتمدنًا وعلمنةً.

وهو الذي يدفع السني، حين يرى هجمة كهذه أو مشابهة لها على مستوى آخر لأن يسأل نفس الأسئلة التي طرحتها على نفسي، ويفكر: لماذا على أن أعتذر لكم أيها الناس عن وجودي؟ أنا ولدت هنا وبهذه الطريقة، صبغوني بالتشيع والتسنن، حياتي لا مجال فيها لأن أفكر فهي تنقل بين محطات الموت من محطة الى أخرى، أنا ربما لم أفعل ما فعل السني الذي رأيته، أنا ربما أكره الفعل الذي أنت تكرهه، أنا غيره، كما أنني لم أفعل ما فعله الشيعي الذي رآه الزغبي لأنني غيره!

وهي ذات الأسئلة التي يسألها جميع المستضعفون في الأرض حين تنشب الحرب ويعم القتل وتتم مقاتلتهم وتشريدهم بناءً على هويتهم أو مكان سكنهم، فيسألون في قرارة أنفسهم باستمرار: لماذا علينا أن نعتذر دوماً عن وجودنا؟!

 

Top