صورني وآني أفجّر

صورني وآني أفجر     2017/11/02 22:33 عدد القراءات: 668




حسين تقريباً 

فكرنا مرة انا وصديقي عن كم الإخلاص الذي يسكن قلب المفجر الذي يودي بحياته من أجل فكرة كان قد خلص إليها، وكيف أننا قد نفتقر لهذا الإخلاص ربما في بعض منعطفات حياتنا إذا تعرضنا للتهديد أو للتخيير بين الموت والثبات على هذه الفكرة.. لكن في الحقيقة، بدا لي بعد هذا أمر آخر سأعود إليه في آخر المقال.

كانت هناك فيما مضى جنة الحشاشين، المكان الذي سُميَ بقلعة الموت، والذي أسسه حسن الصبّاح في القرن الحادي عشر في شمال إيران. كانت الشائعات حينها والأعلام –ان جاز التعبير- تقول كما صورها أحد الروائيين في قصة له على أنها مدينة أشبه بالجنة الى حد قريب، فيها حدائق وجنّات وحور عين، يستعمل هذا المكان لإغراء المقاتلين عنده بالخلود فيه، إن هم أنجزوا مهامهم على الشكل المطلوب.

تكمن المشكلة في تصديق هذه القصص أو أضدادها التي ترى رأيًا آخرًا فيما أنشأه الصبّاح أن ليس لدينا مصدر موثوق يمكن الاعتماد عليه، سيما بعد أن حرق هولاكو هذه المدينة بما فيها من تاريخ يمكن الرجوع إليه.

لكن.. تتمحور هذه الروايات وأمثالها من قصص التاريخ وحتى الاساطير منها على الوعد بالخلود والجنة للمقاتلين والقتلة، الجنة وحور العين، ثم يذهب المُرغِبون بكسر الغين جامحين في الخيال أمام المرغبين، بفتح الغين، بوصف هذه الحور وعددها، ولم تستطع التطورات التكنولوجية من محاصرة هذه الأفكار أو دحضها لكل فرقة تحث أتباعها على القتل والإفساد في الأرض، فأنت ترى وتسمع في كل يوم شيخًا يقرأ لك من "آيباده"، الجهاز الذي كان لا يحلم به أساساً الانسان الذي يعيش في القرون الماضية، يقرأ لك فيه أحاديث عن المؤمن الذي له سبعون عضو ذكري في الجنة تتناوب سبعون حورية على كل عضو منه!

ويذهب بعض المفسرين للقرآن الكريم في تفسير قوله تعالى: إن أصحاب الجنة اليوم في شغلٍ فاكهون. أن الشغل هو إفتضاض الأبكار والعذارى! وهذا ليس برأي واحد، بل أكثر من رأي، لعدد من العلماء. هذه الروايات وأمثالها من الوعود وعدد الاعضاء التناسلية وما يتناوب عليها من الحور العين في الجنة تتُلى في كل يوم، وفي عصرنا هذا، أمام الشباب الذين تغسل عقولهم بعد أن يحاصرهم المجتمع والدول الضعيفة التي لا توفر لهم لا عيشًا يحلمون معه بمرتبٍ محترم، ولا يأتي حتى في أحلامهم أن تكلم أحدهم فتاة جميلة حسناء تعطيه شيئًا من حبها وحنانها الذي ينقصه طوال عمره.

خليط من العقد والشهوات التي لم تُشبع ولم تُوجه حتى، يجيرون الدين لخدمتها ليوهموا الشاب منهم أنه ما يفعله لخدمة الله، حتى تأتيك القصص التي توضح هذا الوهم، وتكشف هذا الزيف، وتوضح لك كيف أن هؤلاء القتلة هم محض قتلة.

ففي حادثة تفجير مسجد الامام الصادق (عليه السلام) في الكويت، استطاعت الشرطة حينها أن تصل الى سائق التكسي الذي أوصل المُفجر، حين التحقيق معه وما الذي لاحظه على الانتحاري وكيف كانت سلوكياته في الطريق، قال لم يفعل سوى أنه أخرج القرآن من جيبه، وجعل يتصفح به دون أن يقرأ وهو يحاول أن يوهمني أو يتظاهر أمامي على الأقل بأنه يقرأ.

ثم قال لي قبل أن ينزل ولم أكن حينها أفهم ماذا يعني: إذا سُئلت عنّي، فأخبر بما رأيت!

كان يتظاهر هذا الانتحاري لآخر لحظة من حياته، وكان يترجم عقده وما عبّأ من أفكار متطرفة بشكل قراءته للقرآن وتصفحه له ليوهم السائق أنه متقٍ وخاشع، ثم أوصى السائق أن يُخبر عنه اذا سُئل: كان يقرأ القرآن!.. يا له من مراءٍ لسان حاله: صورني وآني أفجر نفسي.

Top