الضحك بلا سبب، معليه بالأدب

الضحك بلا سبب معليه بالأدب     2017/08/21 14:16 عدد القراءات: 4404




كأي الأشياء الأخرى التي أفسدها علينا الناس مذ فتحنا عيوننا على هذه الحياة كان الضحك، حذرونا من الضحك بلا سبب، معتبرين ذلك من قلة الأدب، وهذا من الأمثال التي لم أجد لها أصلاً علمياً أو أخلاقياً، فقد يكون الضحك في المحل غير المناسب الذي يؤدي الى إهانة الآخرين من قلة الأدب، كمن يضحك في جنازة، أو يضحك من ألم معاناة الناس، وهذا أمر لا يختص بالضحك لتُخصص له مقولة ما، بل يجري الى عامة أفعال الانسان وتصرفاته التي قد تؤذي الآخرين، ويبقى الضحك بلا سبب بشكله العام ليس من قلة الأدب، بل هو من أعظم الأفعال التي لها فوائد صحية، ونفسية، وحتى اجتماعية

قال الشاعر البريطاني اللورد بايرون مرةً: اضحك كلما استطعت، فهذا دواء رخيص.

والضحك دواء..

من الناحية العلمية تجد عند البحث أن الضحك من عوامل حماية الانسان من تصلب الشرايين لأنه يعمل على زيادة مساحة البطانة الوعائية الدموية، وتشير دراسة أخرى من جامعة تسوكايا في اليابان الى مساعدة الضحك على انخفاض معدلات السكر في الدم وذلك من خلال تجربة أقيمت على بعض المرضى الذين يعانون من سكر الدم، دراسات علمية أخرى تؤكد لك أن عامل الضحك يساعد علي حماية الدماغ من الشيخوخة لتأثير الضحك في تخفيض تركيز هرمون الكورتيزول في الدم. ويساعد الضحك على التغلب على القلق، والألم، والاسترخاء، وتشغيل الجهاز التنفسي بشكل أفضل، وعمل عضلات الوجه والأرجل والظهر حتى اشارت بعض المواقع العلمية الى أن الضحك ١٠٠ مرة يعادل ركوب الدراجة وممارسة الرياضة عليها لمدة ١٥ دقيقة.. ولا ننسى تأثير الضحك على العلاقات الاجتماعية تأثيره الايجابي المهم.

 

فوائد أخرى للضحك، وطرق علاج عن طريق الضحك، السبب الذي يجعلك ترى اهتمام العديد من المستشفيات على توفير أجواء مناسبة للضحك للأطفال المرضى خاصة مرضى السرطان لما للعامل النفسي الذي يؤدي الضحك والاستئناس إليه من تأثير مهم على الشفاء.

يُقال لك بعد هذا أن الضحك بلا سبب من قلة الأدب. قول كسائر الأقوال التي قد نرسم على أساسها طبيعة حياتنا وأساليبنا مع أنفسنا ومع الآخرين دون أن نعلم مصادرها وأساسها العلمي أو الأخلاقي، وهذا يذكرنا بوصية مهمة من الوصايا التي كتبها محمد الرطيان: احذر من بعض الأمثال الشعبية.. فهي مثل الأطعمة الفاسدة.

وقريب من هذا يدور حديث الناس أحياناً عن الضحك من الزاوية الدينية، لأن التراث الديني عدد من الروايات التي تذم الضحك والمزاح، ففي الكافي مروياً عن الامام الصادق عليه السلام (كثرة الضحك تميت القلب) وفي شرح الأصول من الكافي: اياكم والمزاح فإنه يذهب بماء الوجه. تقابل هذه الروايات روايات اُخرى تحدثك عن أن المزاح من صفات المؤمن التي لا تفارقه!

ففي شرح أصول الكافي ووسائل الشيعة أن الامام الصادق عليه السلام حين علم من بعض أصحابه أنهم قليلو المزاح نصحهم بالإكثار وأكمل: فإن المداعبة من حسن الخلق، وأنك لتدخل بها السرور على أخيك ولقد كان رسول الله يداعب الرجل يريد أن يسره. وفي رواية اخرى: ما من مؤمن إلا وفيه دعابة، فقال الراوي وما الدعابة؟ أجاب الامام: المزاح!

ومن أقوال النبي: المؤمن دعب لعب، والمنافق قطب غضب!

يُخطئ بعض الناس حين يجدون حديثاً أو أكثر في ذم المزاح والضحك، فيتصورون أن الضحك بشكل عام مذموم، وأن المزاح أمر مكروه ينبغي اجتنابه، غير أننا بمقارنة الأحاديث التي قد تبدو للوهلة الأولى متناقضة نجد أن المذموم من المزاح والدعابة ما يسبب الأذى دون غيره، أو ما كان منه قبيحاً ومزعجاً للأخرين، أو ما هتك الانسان به كرامته بطريقة مبتذلة غير مناسبة تذهب بهيبته أمام الآخرين.

Top