ما ننطيها

ما ننطيها     2017/12/05 19:20 عدد القراءات: 1094




تتمظهر بين فترة واُخرى الثقافة السياسيّة للبعث في سلوك المسؤولين العراقيّين، فهم حتى لو كانوا معارضين لنظام صدام، تجدهم يحكمون بعقلية صدام.. لا خلاص من هذه الثقافة بالنسبة لهم، ماداموا بلا رأسمال سياسي.. كل من يُعاني من إفلاس على مستوى التطوّر والتقدّم السياسي، تجده مرتكزا على ثقافة الإستبداد، والحكم المطلق.

تجربة صدام ينبغي ان يُعاد إنتاجها، ما دامه فعل هكذا، ينبغي ان نفعل مثله، وكأننا في ديوان عشائري، نتعامل بالثأر وثقافة التنكيل بالخصم، والتفرد بالسلطة.

أسوأ المفردات التي قيلت بعد سقوط البعث والتي أنطلقت من سياق الثقافة السياسيّة التي تركوها، هي التي صدّرها المالكي وجماعته. مثل : ما ننطيها، وقد أعطوها مع خراب العراق واحتلال داعش لأراضينا، ودماء منتشرة على طول الخطّ العراقي.. مع مزيد من المفردات الطائفيّة، والأدبيات السياسيّة التي تعلموها من (المهاويل) وشعراء الصراخ حصراً، وقد رأينا نتائجها المريعة والمكلفة.

المالكي من جديد، أعرب عن نيّته في تشكيل تحالف سياسي مع الحشد حتى بعد "مينطوها" على حدّ قوله! ولا ندري ما ينطوها لمن، وماهو مقصدهم، وهل هناك نيّة في معارك جديدة، وعزل جديد للعراق إقليميا ودوليا. هل يعلم هو ومن يريد ان يتحالف معهم، ان هذا كلام يدخل في أُطر الديكتاتورية فقط؟! وهل يعرفون ان ما "ننطيها" ممكن ان تفسّر طائفيًا؟!

تصوّر ان رئيس وزراء سابق، وسياسي حالي يستقطب الناس من خلال هذه الكلمة "ما ننطيها" في نظام يُعتبر ديمقراطي، وقائم على المشاركة السياسيّة. كلمة أطلقها مهوسچي، لا مستشار سياسي، ولا شخص يفهم في السياسة تحوّلت إلى سياق في الانتخابات وطريقة الحكم!.

مهوسچي يا جماعة.. يناغم ما يفكّر به المالكي، من حكم العراق لثمان سنوات متتالية، وكأنه شيخ عشيرة "ما ينطي الكبارة"!

قال صدام ما ننطيها، وقال المالكي ما ننطيها، وقد ذهبا غير مأسوف عليهما، وقال بعض الرؤساء : ننطيها. وبقوا في المناصب، وبقوا يمتلكون قلوب الناس بما قدموه لشعوبهم، لكن الفارغ والفاشل والمستبد، والذي لم يُقدّم إلا الكوارث يتمسّك بالسلطة، حتى لو كان في هذا خراب وتهديم جديد يقضي على ما تبقّى من بناء!

النُخب السياسية العراقيّة المتعاقبة لن تتعلم من التأريخ، ودائما تعيده على شكل مهزلة، كما يعبّر عن ذلك ماركس في كلمته عن التأريخ.

ليذهب التنظير السياسي، ونظريات فصل السلطات، ونظريات الديمقراطيّة الحديثة، ونبقى نترنم بما ننطيها، فقط نحن القادرون على الحكم، نحن وأولاد عمومتنا، ونسابتنا وأبناء أعمام نسابتنا !

Top