اطردوهم!

اطردوهم     2017/11/12 10:21 عدد القراءات: 1058




في غمرة "الاستحمار" السياسي والإعلامي يقف الإنسان الذي يمتلك شيئًا من الاستقلال والتفكير مذهولا من شدّة ما يراه، من تبعيّة وكراهية، ودعوة لتدمير الشعوب، وبشتى التبريرات سواء كانت وطنية، او دينيّة، أو دينوسياسية!

الكثير من الشعوب تعوّل على النخب في فتح العيون والعقول مما يجري لها من تضليل سياسي متعمّد.. لكن اليوم؛ حتى النخب العربية، هي أما سلطوية، أو التزمت الصمت، تخاف من القمع والتنكيل، أو انتشرت في أصقاع الأرض تبحث عن الخبز والأمان والكرامة المفقودة في فضائنا العربي بشكلٍ عام. 

قبل يومين؛ قرأت هاشتاك انتشر في تويتر بعنوان: (ترحيل اللبنانيين مطلب وطني). وهو يعبّر عن المأزق الأخلاقي والإنساني في أمتنا، وهي تعيش هذه الخلافات والصراعات السياسيّة التي ربما تنتهي على سلام، أو على حرب.

عند أول أزمة، وفي بداية الخلاف، لم يفكّر منظمو هذا الهاشتاك إلا في طرد ضيوفهم، وضيوف بلادهم.. اطردوهم واجعلوهم عبرة لمن أعتبر، مع ان لا يهتم أحد لأمْرهم، حتى السّياسيين الذي يحكمون لبنان، لكنّها الكراهية حين تدخل في التبرير والتعبئة السياسيّة!

لِم يتحوّل التنكيل بالآخرين دائما إلى "مطلب وطني"؟ إنها سنوات من الاستبداد والتطبيل للحاكم، وتضخيم السلطة على حساب الدولة، وبالتالي؛ فإن لا شيء يمكن ان يُناقش به الأمراء والمقربون منهم.. نصمت، أو يتحدّث المطبلون - وما أكثرهم - بدفع الحاكم إلى الحماسيات المؤدية بإيذاء الآخرين، وتدمير مستقبلهم.

يذهب العرب بشتى توجهاتهم وعقائدهم إلى الغرب، وتعطى لهم الجنسية، ولا يعاملهم أحد بكراهية، ولا يطالبون بترحيلهم ان حدثت مشكلة؛ ولكنك تجد الغرب أعمى عن البلاد العربية، حتى إذا وصلت الأمور إلى أقسى وأبشع المناظر الإنسانية.. المهم ان مصادر الطاقة والسلاح محفوظة، وهناك أناس ينفِّذون ويقدِّمون الأموال بطاعة مُطلقة. الإنسانية لهم، ولنا التهجير والقتل، وتدمير التنوّع، وإفشاء الكراهية فيما بيننا. 

‏على هذه الأرض، دائما يدفع المواطنون العزل جريرة وذنب لم يرتكبونه، ‏دفع العراقيون الشرفاء ثمن رعونة صدام حسين في دخوله إلى الكويت، والذين تربطهم بها علاقة الجيران والقرابة بالدم. واليوم يحاول البعض ان يجعل اللبنانيون يدفعون ثمن الخلافات السياسية المُصدّرة من الخارج بالأصل!

والواقع؛ ليس العراقيّون ولا اللبنانيون مخطئون، وينبغي ان يدفعوا الأثمان، لكنّها الإرادة الأمريكية مع إرادة الاستبداد وحب العبودية، والطمع السياسي في بلادنا، أفرزت كل هذا الخراب، والتهديد الدائم لجيوش المظلومين الممتدّة من البحر إلى النهر على هذه الأرض العربية، والتي يعيش أهلها غرباء فيها، معرضون للطرد والتنكيل، بسبب أمر أمريكي، أو خلاف سياسي بغطاء أمريكي، والحالتين مصيبة واستلاب مريع كما يدور مسار الحياة المريرة عندنا.

لا نخب، ولا إعلام، ولا عقول نقدية تكشف هذا الزيف الحاصل.. معظمهم يأكلون من مواد السلطان، ويملأون جيبوهم بأمواله، ونحن في سلوكنا وأفكارنا نتراجع إلى مراحل ما قبل العشيرة، أو: ما قبل الخيمة!

Top