مع الدولة

مع الدولة     2017/10/17 15:08 عدد القراءات: 1262




كل ما كتبناه ونكتبه هنا منذ أزمة الاستفتاء ولغاية الآن هو ضدّ مسعود وعصابته الانفصالية، والتي تعمل في السياسة، إذ لا مُشكلة عندنا حتى مع الشعب الكردي المؤيد للاستقلال، فهم مضللون بالحلم القومي، ولا نستهدفهم، خصوصا وأننا نعرف الدوافع والنوايا السلطوية والشخصية. الأكراد شعب محترم، ومُثلهم مثل أهال الموصل والجنوب، ولا نفرّق بينهم، وندافع عن حقوقهم لأنهم عراقيون. ولأننا مع عراق واحد، ومع دولة عراقية ليس لها هوية مذهبية او عِرقية أو حزبية، ترانا نحلم بسلوك وطني جامع بعيد عن العقلية الصدامية او المالكية!

يُعاني العراق منذ تشكل الدّولة القطرية من الطائفية السياسية، والأخيرة لا تشمل الاحتقان السني الشيعي فقط، كعنوان أبرز للطائفية فيما بعد ٢٠٠٣، بل يتعداه إلى التمييز ضدّ اليهود والأكراد والآشوريين والمكوّنات الباقية التي تعيش في هذا البلد المتنوّع. هو من أعمق الأخطاء في التأريخ السياسي العراقي. لم تُبنى هوية على أساس الخصوصية العراقية، ولم تتشكَّل الدولة على هويّة سياسية وطنيّة جامعة، كل نخبة تأتي ومعها حزمة من الأيدولوجيات العابرة والتمييزية ضدّ الآخر، لهذا أفرزت مُشكلة الأزمة الشيعية والسنية والكردية في التعامل والتعاطي مع الدّولة.

اليوم يتقدّم العراق في انتصاراته عسكريا وسياسيا، وأنهى داعش بشكلٍ كامل تقريباً، وبدأ يتقدّم بالانتصار السياسي في أزمة الاستفتاء، وأرجع كركوك، ومعظم المناطق المتنازع عليها، وهذه الانتصارات والتقدّم بحاجة إلى ان تكتمل في عقلية سياسية جامعة، تستقطب الأطراف المختلفة، وتحاول تدريجياً ان ترجع الثقة فيما بين المواطن والدّولة.

سياسة صدّام والمالكي ضيَّعت البلاد ومعظم أراضيه، والسياسة التي أرجعت كركوك ومعها ثلث أراضي العراق هي سياسة منبطحة كما يعتقد المالكي وقادة المذاهب، والمطبلون لهم.. لماذا؟ لأنهم لا يشتغلون في السياسة، وآخر شيء لديهم هو الوعي السياسي. النموذج المثالي في إدارة الدولة بالنسبة لهم هو الدواوين، والعقل البعثي! كسر عظم الآخر، والتصعيد ضدّه، وهم فارغون، لا يفهمون، ولا ينظرون أبعد من أنوفهم، ولديهم استعداد في التضحية بكل أجزاء الوطن لأجل مناصب وامتيازات تافهة للأقارب والنسابة، وبإمكاننا الرجوع إلى مشكلة ٢٠١٤ وصفقة كركوك بصفقة رئاسة الوزراء والولاية الثالثة، وهذه العقلية يجب ان تغادر بشكلٍ مطلق لأننا رأينا ثمارها التي كادت ان تقسم البلاد!

وجود العلم العراقي في تلك المناطق لابد ان يرافقه حكمة في التعامل مع الأكراد، وأكراد كركوك، وسكانها بشكلٍ عام، لأن المشهد اليوم بحاجة إلى خطوات سياسيّة تعيد الثقة بالحكومة العراقيّة. وليت السيد العبادي يُطلق رواتب الإقليم كما أقترح ذلك الصديق حيدر عمران، فهذه خطوة تبيّن حسن النوايا، وإرسال رسائل سلام للأكراد من قبل الحكومة المسؤولة عنهم والتي يجب ان تعاملهم بروح أبوية على عكس الديكتاتور الذي يتاجر بمعاناتهم، وأنها ليست عدوة لهم كما يُشاع ذلك من قبل المؤسسات التابعة لمسعود. كما ان الحكومة اليوم مُلزمة بأمن كركوك والمحافظة عليه، هي مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الأجهزة الحكومية، لأن هذه المناطق ستكون مستهدفة أكثر في قادم الأيام.

*

اخيراً؛ نحن مع الدولة، اي دولة تنطلق من إدراكها لعظمة هذه البلاد وحدودها وخارطتها، وعمقها التأريخي، وارتباط مصلحة الأجيال بها.. مع أي دولة وطنيّة لا تتحرّك ضمن ثنائيات الحق والباطل، ونحن وهم، مع أي دولة تصل إلى قلوب الناس بإنجازاتها، لا بانتمائها المذهبي او العرقي!

Top