سرطان السياسة والجهاد

سرطان السياسة والجهاد     2017/10/14 13:57 عدد القراءات: 1369




أحمد الشيخ ماجد

​وأنا أتابع ما يجري بِشأن الضجّة التي حدثت عن مرضى السرطان، الأطفال والكبار منهم، لم أرَ إلا القليل وجّهوا الأسئلة لوزارة الصحة، وكيف تُدار هذه الوزارة، وما هو دور وزيرتها المرموقة والمسنودة من الخطوط الحمر وتيجان الرؤوس. الكثير لم يتحدّثوا بالأزمات التي تخص الصحة وأدائها، لان هناك الأقوياء الذين يقولون للوزيرة في كل وقت: عديناچ، وللناس والنزاهة والبرلمان : لحّد يوصل لـعمتنا الوزيرة!

التبرعات والأفعال الإنسانية هي عظيمة بالنّسبة لي وهي تعبّر عن التضامن الاجتماعي المنشود، لكنّها ربما تكون منوّم ومخدر في هيمنة مشاعر العواطف والتكافل، ولا تجعلنا نبحث عن الأسباب، والأسئلة المريرة عن هذه الكوارث التي يدفع ثمنها أطفالنا. تبرّع والله كريم، ومن دون ان تؤلم رأسك قليلا ببعض الحقائق، على الأقل حتى نأخذ الدرس في حفلتنا الانتخابيّة القادمة!. حتى الدول الفقيرة تتمتّع بأفضل المستشفيات، ولدى مواطنيها ضمان صحّي محترم، وحسبكم لبنان، والتي تعاني من ذات الأمراض السياسيّة التي تفتك بنا؛ محاصصة، طائفية سياسية، فساد، واقع سياسي غير مُستقر، ومما يضحك الثكلى؛ ان العراقيين الآن، وفي هذا الوقت تحديدا، يذهبون للعلاج في مستشفيات دمشق، والتي لا تختلف عن فجيعتنا كثيراً يا أصدقائي القرّاء!

ميزانية وزارة الصحة أعلى من وزارات كثيرة، وعلى سبيل المثال، فإن وزير الموارد المائية يعمل، ويتقدم في المشاريع، ويجتهد، ولم يمنعه التقشف من ذلك، ليش؟ لأنه إختصاص، ويفهم في الإدارة، ولم يموّل فلان، ويتملق لعلان خشية التعرّض لاستجواب برلماني، مع الفارق طبعاً بعمل وزارة الصحة، ومسؤولياتها الكبيرة، والتي لا تقارن بباقي الوزارات، لكننا هنا نتحدّث عن العمل، الاجتهاد، المثابرة، وهذا شغل الوزير المستقل، لا المدعوم من الخارج، والذي خرج من مستنقع المحاصصة وتقديم الوزارات على ضوء التزكية المذهبيّة والعِرقية!

هناك مشاهد في مستشفيات بغداد، وحالات مرضية وأناس يموتون، لا تستطيع اللغة ان توصف عمق الألم فيها، شباب يتآكلون، وأطفال تقضمهم أنياب المرض، وليس هناك علاج، وليست هناك أموال لشراء العلاج، والمسؤولون وأبناؤهم وأقاربهم ونسابتهم علاجهم وعملياتهم محفوظة في بيروت وعمّان وإيران، وهناك من المرضى من يدافع عنهم وعن قداستهم.. هل يوجد انحطاط سياسي وإعلامي أكثر من هذا؟!  

*

والعجيب انني رأيت أكثر من صفحة في الفيسبوك تناشد حكّام الخليج للتدخّل بمساعدة مرضى السرطان في البصرة! والله ان هذا عار على جبيننا إلى الأبد. ما معنى ان ينام الساسة على ملايين الدولارات، ونحن نستجدي من الآخرين لمعالجة أطفالنا ومرضانا؟!  ثمّ أين أصوات الإعلام ومن يريدون نصرة المستضعفين في الأرض عن وزيرة الصحة الموقرة؟! أليست هذه مسؤوليتها، أم هي مسؤولية وزير الداخليّة؟!

هل تعلمون ما حجم الأموال المسروقة في داخل العراق؟! هل تتخيلون ان المليارات التي صُرفت في عجاف المالكي كانت كافية لبناء دول مثل الخليج، وبناء مستشفيات وكوادر تعالجنا مثل اوادم الخليج! ما حفلة البكاء واستنهاض عواطف الآخرين علينا هذه؟! ما هذه الجِدية ممن ساهموا بخراب أوطاننا وسرقتها، وسلب إرادتها؟

*

دعوة إلى أهل البصرة والعراق جميعاً للخروج إلى شكر القادة والسادة والشيوخ الذين نصروا وزيرة الصحة وقدَّموا لها دعمهم وموقفهم وفزعتهم المشرفة. اشكروهم يا عراقيين لأن وزيرة الصحة من المستضعفين في الأرض، واختصاصهم هو هذا، نصرة المظلومين من أمثال السيّدة وزيرة الصحة، والسيد مدحت المحمود، وهكذا دواليك!

نحن نعيش الآن في هذا الوضع الصحي العظيم ببركات هذه السيّدة وأمثالها من حماة المذهب وقادته أدام الله ظلهم ودعمهم للمسؤولين الشرفاء، وأبناء الشرفاء، وأخوة الشرفاء وأصدقاء الشرفاء الى ان تنقطع الأنفاس...

Top