نلطم وفق الدستور

نلطم وفق الدستور     2017/10/07 14:49 عدد القراءات: 1300




ولو رجعنا إلى لحظة ٢٠٠٣ ومَن ثمّ تتبعنا الأحداث السياسية فيها وصياغة الدستور، لوجدنا ان كل المتحكمين في بغداد، والقادة والسادة وأمراء الطوائف والخطوط الحمر، هم السبب الرئيسي في تمادي البارزاني وغيره، وهم من قدّم له الامتيازات على حساب ان تكون المحافظات العراقية مثل حاويات أنقاض، يُرمى فيها الارهاب والأزمات، والمشاكل الإقليمية فيما بين السعودية وإيران، أضحت المُدن العراقية مستودعاً لنفايات العالم، ومكبا صالحا للاستخدام.

هل تتباكون على وحدة العراق الآن؟ على من تضحكون يامن لا تجدون أنفسكم إلا في الخصومات الرخيصة والمعدّة لكم مسبقا، ولستم إلا مطيعين منفذين لكل من يدفع ويديم الامتيازات لكم!

*

أعطني منصباً، ولك ما تريد، خذ كركوك مع ديالى، وان أحببت قليلا من صلاح الدين، وأترك لي قُطعاً صغيرة أحكمها، واصارع إخوتي وشركائي في اللغة والدين فيها.. أنا أقول للسني: أنت المشكلة، وهو يقول لي: انت سبب فيما يحدث لنا. وهكذا نتقاتل، ونحامي عن مذاهبنا، ومعنا أناس شربوا التضليل مع حليب أمهاتهم، ونأتي نحن نزيد التجهيل عليهم، ونؤسس له ظروفاً موضوعية وواقعيّة عظيمة.

نحن أسياد على كثير من المجاميع البشرية التي أنهكتها الحروب، وتحولت أذهانها إلى أدوات يستطيع اي أحد فينا ان يأخذها إلى مستنقعات طائفيّة عصية على التخيّل، وأنتم ترون بأعينكم هذا الانقسام.. هذا لسان حالهم يا جماعة، من المبالغة بالطقوس الدينيّة إلى أكذوبة البعث، إلى سبعة بسبعة، وليس انتهاءً بأن أبناء الجنوب هنود!

بناء الدّولة، والتحكُّم بشعب متنوّع، وخلق الاستقرار له، لا يتمّ في ان تنغلق النُخبة السياسية على طوائفها، وتتصارع إقليميا. الشيعة عمَّال سياسيّين لدى إيران، والسنّة لدى الخليج والأتراك، هذه لا تبني وطنًا، بقدر ما تخلق بيئة خصبة للصراع الطائفي والإقليمي، نحن نتحدّث هنا عن أربعة عشر عاما من الصراع الإقليمي وحروب الوكالة التي نقوم بها هنا.. أي شعب يبقى، وأي هويّة وطنية تكتمل في وجود حكّام لا يسْتَطيع شجاعهم ان يتحرّك دون أمر إيراني او سعودي او تركي.. أي إرادة وطنيّة ستُخلق، وتكون جامعة للخلافات الطويلة، القديمة الجديدة؟! أي بلاد سيحرصون عليها، وأطرافها موزعين على هويات متناحرة سياسياً، وكلً يريد ان يُثبت نفسه على حساب الآخر!

*

انظر للأجواء الآن يا عزيزي العراقي، ليس لدى الشيعة رؤية حول استفتاء مسعود وإعلان دولته، وليس لدى السنّة رأي صريح بسبب خوفهم، وعلاقاتهم بمسعود، والشرخ الكبير الحاصل بينهم وبين حكومة بغداد.. كل الأطراف لم يشعروا للآن بما يحدث لهم، وان خلافهم الطائفي السياسي سبب في إنتاج كل هذه الأزمات الداخلية، وإضعاف العراق، وعدم احترامه حتى من الذين يأكلون بخيراته، وأمواله، ونفطاته اللعينة.. للآن لم يشعروا بخطأهم، ومقدماتهم السيِّئة التي عملوها بعقلية "مچلوبين" مناصب وسلطة.. أكتب الدستور حسب المصالح الكرديّة، وأعطني امتيازاتي، ولا تنس ان تضع لي مادّة للشعائر الحسينية في الدستور أكذب عليها على أي ناخب مسكين أراه في مسيرتي الجهادية العظيمة، وكل شيء يهون، والأوطان تروح وتجي!

الآن.. الطموا وفق الدستور، ودعوا رؤوسنا تتلاطم على مستقبل الأجيال، وأراض العراق التي سُرقت وقضمت في السنوات السابقة، وأنتم تتصارعون على أشياء ستحصلون عليها بشرف ورفعة لو عملتم عليها، لكن وجودكم لا يكتمل إلا بالأماكن القذرة، وجودكم هو لهدم هذا الوطن وإنهاء مفهوم الدولة فيه، ولستم أهلا إلا لخراب الأوطان وسرقة إرادتها!

Top