مدرسة الخميني

مدرسة الخميني     2017/09/16 16:22 عدد القراءات: 1672




بغداد اليوم 

أرتبطت ذاكرة الناس بالخميني، على أنه قائد لحرب تُدار بين إيران والعراق، وبغض النظر عن شرعية هذه الحرب، ورعونتها، ومن بدأ بها، ومن أضاف الحطب عليها للاستمرار، فإنها حرب، وتترك جروحا وآلاما لا تُعد، خصوصاً وأنها أستمرت لثمان سنوات، كان فيها كل بيت عراقي مفجوع، والأحزان فيها تمطر مثل شلال جاري !

لا يوجد منطق يقول ان الخميني رجل دين وفقط، هو رجل سياسة، وقائد لدولة، وقد عُرف بهذا الشكل، شئنا ام ابينا. وحتى الإيرانيون لا يعترضون من كونه رجل سياسة ويتعامل في السياسة، ويتخذ من صورته وهيبته الدينيّة طريقا للوصول والنفوذ.

في الأيام الأخيرة أفتتح الإيرانيين مدرسة بإسم الخميني في الموصل، مع تجاهل الأغلبية الإجتماعية في الموصل، والذين لهم مشاكل مذهبيَّة بالأصل مع الخميني، ويمثّل لهم ذاكرة سيئة عمرها أربعون عام.

حتى لو كانت مدينة شيعية، نجفية، كربلائية، فإن إطلاق أسم الخميني على أي مدرسة في هذه المناطق هو خطأ، وجلد للذات ينبغي ان يأتي من يفهم الواقع ويغيّره.. فكيف إذا كانت هذه المدرسة في الموصل؟ المدينة التي يعرف اتجاهِها، وماهي ذاكرتها، وبأي صور أرتبطت!.

ثمّ ما علاقة المدارس بإسم رجل دين هو غير عراقي بالأصل. وإذا كانت المدرسة إيرانية، فإن هناك أكاديميون إيرانيون، أهل فكر وفلسفة، أدباء وشعراء، وطلاب علم، لم لا تكون بأسمائهم؟! لم ترتبط الذاكرة الإيرانية بالخميني ويتم توجيهه للعراق فقط وفقط؟!

وعلى ذكر المدارس، وهستيريا الأسماء الدينيّة فإن في مناطق بغداد، ليس غريباً ان تجد أسم مدرسة لصديق لابن خالة الرمز الديني الفلاني، أو أسم رجل دين قديم لا ترتبط ذاكرة التلاميذ به إلا أنه يعرف كيف يحلل ويحرّم، ويبحث في قضايا النجاسة والطهارة.. أليس من الأجدى ان ترتبط المدرسة بإسم عُلماء ملهمين في مجال الكيمياء والفكر والفلسفة والطب والهندسة والإنسانيات، يدرك الطلاب من خلالهم بعض الأشياء، ويحددون مستقبلهم من خلال التأثر بهم والمسير على خطاهم. والمحزن ان هناك مدارس تُسمى برموز طائفية مجرّد ذكرهم يثير الحساسية المذهبية، والتي يريد العراق على كل حال ان يتخلص منها، لا ان يلجأ إلى تعميقها للطلاب وأعمدة المستقبل!

يجب ان يعمل مجلس محافظة نينوى على أستبدال أسم مدرسة الخميني بإسم آخر، وإلا فإن إيقاف بناء المدرسة أفضل. لسنا بحاجة إلى أستفزاز الناس برموز مكروهة من قبل بعض العراقيّين، ولسنا بحاجة إلى عطايا ومساعدات أستفزازية، وتحمل رسائل الاستنفار الطائفي بين مكوّنات المجتمع العراقي.. لدينا ما يكفي من الرموز العراقيّة التي نفضلها على كل ماهو خارج الحدود! الإيرانيون إذا أرادوا دعم العراق للأسف يزودونه بميلشيات عقائدية، وأكوام من المشاكل التي تُضعف الدولة وتنهكها خارجياً وداخليا. كل شيء إيراني موجَّه إلى هنا هو طائفي واستفزازي بإمتياز، ويدخل في إطار أضعاف العراق وتفتيته، وإفشاء الكراهية فيه.. تصوّر ان تدعم دولة تُؤسَس فيها ميليشيات لا يعدّون، وترسلهم في أصقاع الأرض يقاتلون لأجل مصالحها، ويأتي البطران ويقول لك : ايران تساعدنا، شكرا لها.. من المفترض ان تشكرك إيران على كميّات الهبل التي تسيطر على ذهنك.. ولو كنا في دولة محترمة، لكانوا احتفظوا بالخميني وأمثاله لهم وحدهم، ولا يصدرونه بهذه الخطوات السخيفة والصبيانية التي لا يفعلها محترم على أي حال!

Top