حزب البعث لحظة.. المعرفة أبدية

حزب البعث لحظة المعرفة أبدية     2017/11/18 10:19 عدد القراءات: 1826




حسين العطية

سبحان الله، وكإن امتلاكنا النظام التعليمي الأسوأ في المنطقة، والأكثر مساهمة بعملية التجويف التي يتعرض لها الفرد العراقي لم يعد كافياً، اذ ينبغي ان نفوز على أنفسنا حتى في ذلك، لنكون اصحاب النظام الأسوأ، والأكثر إضحاكاً أيضاً.

ليس الحديث عن الضحك بعيداً عن النظام التعليمي صدقوني، فالمدارس، والمناهج، وقنوات القبول في الدراسات العليا، والجامعات، كلها مدعاة للضحك، حتى إن كتبنا ووجوه تلاميذنا اتخذت طابعاً كوميدياً منذ أن سخَّف حزب البعث، التعليم، بتسخيف المعلم، وصولا الى يومنا هذا.

يتداول الان خبر عن عزم وزارة التربية اضافة منهاج "جرائم حزب البعث" الى المدارس كافة، ليتم تدريسه بموجب قانون مؤسسة الشهداء، الذي الزم الوزارة، بالإضافة الى وزارة التعليم العالي، بوضع مثل هذا المنهاج في جميع المراحل الدراسية، وهو، إن تم تطبيقه، لا شك سيكون انتصاراً لعملية التغييب الكبيرة التي يطلقها السادة في البرلمان والوزارات والأحزاب، جميعاً، على العلم والمعرفة.

فكرة ان يدرس الطالب صباح كل يوم جرائم الانفال، وحلبجة، والمقابر الجماعية. وان يتم امتحانه بكيمياوي علي حسن المجيد، وتجفيف الأهوار، أن يحاسب لأنه لم يحفظ عدد السجون، والسجانين، والمسجونين.. وحدها، كافية لإقالة المسؤول عن هذا الإجراء، او تعديل القانون، في دولة تحترم مواطنيها!

حسنته الوحيدة، ربما، أنه مواكب، ويعطي صورة للطالب عن تاريخ قريب، هو حديث يومه وامسه وغده، فعلى الاقل، سيعرف الطالب بعدها حينما يتهم السيد نوري المالكي من يخرج بتظاهرة ضده بانه "بعثي"، عن أي شيء يتحدث رئيس الوزراء السابق، ولن يبقى "يفر أذنه" وهو يبحث عمن يقصدهم، كما يفعل المسكين حين يسمع مفردة "منبطح" مثلاً، حين تطلقها السيدة حنان الفتلاوي.

منذ سنين ونحن نعطل حصص الرياضة في المدارس، ونحول حصص الفنية الى "ارسم سيارة، او كوخاً"، ونرفض المطالبات بإضافة منهاج للأخلاق يعرف الناشئ من خلاله كيف يقول شكراً، ولماذا عليه ان يعتذر عندما يخطئ، لملاحظة نقص كبير في هذا الجانب، اجتماعيا، ولا أدري ان كنّا نرفضها لأنها لا تخدم مصلحة الاحزاب السياسية فقط، أم لأن غرورنا يمنعنا من تعلم الاخلاق بحكم كوننا "متربين" و"أبناء عوائل".

التعليم هو مأساتنا الكبيرة. ودونه، في المرتبة العاشرة، كل شيء آخر، فلا أزمة اقتصادية او أمنية أشد أثراً من انتشار الجهل. كما ان عدم المعرفة والتسطيح هذا، سيجر الى كل شيء سيّء بعد ذلك.

إن إنساناً غير متعلم هو ليس خسارة للدولة والمجتمع، أو لنفسه فحسب، بل هو جريمة محتملة، وانتماء لتنظيم متطرف مرتقب، ومتحرش جنسي يجوب الطرقات في المستقبل، وعبء على المالية... وهلم جرا.

لكن طبقة الناقمين على العراق ترفض ان تصدق ذلك، او هي بعيدة عنه، مادام السيد المسؤول يضع ابناءه بالمدارس الامريكية، والأهلية، ومدارس المتميزين، ويترك المدارس الطينية، وثلاثية الدوام، والمكتظة بالطلبة، لأبناء الخائبات.

تنص المادة 14 من قانون الشهداء على أن "تلزم وزارة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي بإعداد منهاج دراسي يسمى (جرائم حزب البعث) لغرض تدريسه في كافة المراحل الدراسية".

ولن يتوقف الامر عند هذا الحد فقط، حيث تنص المادة التي تليها (15)، على: "إلزام كافة الوزارات والدوائر التابعة لها والهيأت والمؤسسات الغير مرتبطة بوزارة وكافة المحافظات بإظهار جرائم حزب البعث من خلال الفعاليات والآليات بالتنسيق مع مؤسسة الشهداء". وكأننا لا نملك شغلاً ولا عمل في المستقبل سوى سب البعث، وتقريعه، وفضح جرائمه الفاضحة، والواضحة.

المضحك المبكي ليس ان يوضع منهاجا مثل هذا في صفوف المدارس، في الوقت الذي تعود فيه بعض المناهج الاخرى الى العصر الطباشيري، وقد عفا عنها الزمان، فحسب، بل أن توضع اجيالنا القادمة في خدمة هذا الحزب او ذاك، ليتم اللعب بمشاعرها في المستقبل باستغلال المسميات؛ "هذا بعث. هذا رجل بعثي. والبعثيون تظاهروا ضد فلان وعلان!" وما سوى ذلك.

ومثلما وضعنا صدام حسين في معسكره، بدراسة ملجأ العامرية، "وطائرات الخميني"، ستسحلنا احزاب الدعوة والفضيلة والمجلس الاعلى والأحزاب الاخرى الى معسكرها بنشر غسيل البعث الملطخ بالدماء امام ابناءنا مرة اخرى.

صدقوني، ما عدنا نرى الامر غير حرب بينكما، حرباً بين البعث واحزابكم، الزيتوني والعمّة، الرفيق والحجي.. فدعوا ابناءنا يرسمون، ويدرسون الموسيقى، وعلموا أبناءكم ماذا فعل البعث بالعراق، وما لم تفعلوه.

Top