رسالة حب من أجل الابتعاد عن السياسة

رسالة حب من أجل الابتعاد عن     2017/11/16 16:38 عدد القراءات: 3030




حبيبتي، ملاكي..

أكتبُ إليكِ الآن، وأنا أحاولُ الهروبَ من واقعي، نحو ذكراكِ، أنتِ وحدَكِ تستطيعين قلعي من أيّامي الباردة مثل وجه موفّق الربيعي، المملة مثل مثال الآلوسي وهو لا يخرجُ من بيته أصلاً ليذهب لمجلس النوّاب.

أتعبتني لحظات فراقكِ تهجمُ عليّ ذكرياتُنا مثل كاظم الصيّادي في مشاداته تحت القبّة، وقلبي الضعيف مثل سليم الجبوري يقول "التزم بالنظام"، لكنها لا تلتزم، تهبُّ هبّةً واحدةً على القاعة، تخلعُ الكراسي، وتلتقط صوراً مثل الصدريين في المجلس، وكلّما حاولتُ نسيانَكِ، كان الحزنُ يصرخُ بي مثل حنان الفتلاوي، بصوتٍ عالٍ، وهو يطالبُني بأن يكون في حياتي ثابتاً، وإن كان للفرحِ سبعة أيام، فللحزن أيضاً سبعة.

لا أعلمُ ماذا أفعل بقلبي، كان مقترناً بكِ كاثوليكياً، مثل العامري ودولة القانون، لكن أي مؤامرة كبيرة أضاعت ثلث القلب؟! ما زال جمالُكِ يعبثُ بأنفه، ويتهمُني بإضاعة البلاد، رغم أنني لستُ مختاراً من أحد، وليس لديّ أنسباء، ولا أقارب أصنعُ منهم نوّاباً..

أقضي نهاري نائما، مثل رئيس الجمهورية، لكن الليل هو حصّتي من الدمع، أثرثر بكل الأماكن التي تجوّلنا فيها بسرعة كلام محمود الحسن، وتضحكُ مني الأماكن هذه، فأتهمها بأنها خائنة.

لا أعرفُ ماذا تريد مني عيناكِ هذه الساعة، هي تشبه كتلة الأحرار، لا تثبتُ على رأي، فلا هي تابعةٌ لمقتدى الصدر، وقد تبرأ منها عدة مرات، ولا هي تنفكُّ وتتركُ لعبة سماع كلام السيد، ولا هي في الحكومة، ولا هي في المعارضة!

أحياناً، تختلطُ آهاتي بدخان السجائر، وأراكِ في يومي أكثر من عباس البياتي وهو يتحدثُ حتى عن أهمية الجفجير في تحسين صورة السوب، أدخّنُ ويصيرُ وجهي بائساً، وشارداً عن لحظته، مثل صالح المطلك وما فعله حين واجهوه بالنازحين، وأهربُ من صوتك وصورتك كما يهربُ راهبُ حزب الدعوة فلاح السوداني من العراق، حاملاً كتاب "اقتصادنا"، وبضعة ملايين من اقتصادنا.

أين أهربُ منك؟ وقلبي ينقلبُ عليّ، ويقفُ معك، كم هو لعين هذا القلب! يُشبه حميد مجيد موسى حين دخل المحاصصة بعنوانه الشيعي! أيها القلب، أين ذهبت مطرقتك ومنجلك؟ فلا يُجيب، هو منشغل بموكب حسينيّ في عاشوراء.

أتعبتني أيّامُكِ، وانتِ ترفضين الاستقرار بحياتي، تريدين أن تأخذي مني كل الشعر والقصائد والحب، ولا تمنحيني شيئاً، هلا كففتِ عن برزانيتك هذه! أما تعبتِ من هذا الدور؟ أما تعبتِ من الصراخ في قلبي آخر الليل مثل عالية نصيف وناهدة الدايني؟

قلبي مسكين حبيبتي، وجهه أصفر أحياناً مثل يحيى الكبيسي، كفي عن هذه البروباكَانتا السيئة التي تمارسينها، ما تفعلينه خللٌ بنيويّ لا يرتضيه أحد، ولا أستطيع أن أمثّل مثل خميس الخنجر، الذي دعم داعش وأشباهها، وتسمّيه أيام هجرانك السيئة بالشاب اللطيف المهذب!

ليس لدى قلبي جيش، ولا حتى ألكترونيّ يديره مقدم برامج شاب، ليس لديّ سوى إيماني بدولةٍ كريمة، أبتسمُ فيها، حتى وان سمّيتِني بـ"المنبطح"، قلبي ليس أصلع ولا طويلاً، ولا يعبثُ بأنفه، قلبي مسكين وحبّوب، وأمام قلبِكِ عاجزٌ، قلبي ليس إيرانياً، ولا أمريكياً، ولا تركيّاً ولا سعودياً، قلبي ملؤه قصائد، ليس من بينها صفكَات الإسلاميين، ولا راياتهم.

سأصرخ مثل المتظاهرين ضد عينيك الرائعتين مثل خطوطنا الحمر، تلك التي لم تر الشمس، وأصرخ "جذاب، جذاب كَلبج مو وفي"، وسأبتسم طويلاً وأنا أتعرضُ لهراوات جندك، حبيبتي التي أكتب لها هذه الكلمات من أجل أن أهرب من السياسة! 

Top