لحية بن سلمان ولحية العبادي

لحية بن سلمان ولحية العبادي     2017/10/25 11:35 عدد القراءات: 3403




كلاهُما ملتحٍ، وفي وسط هذا السُعار الإسلامي الذي تشهده المنطقة، يحاولان أن يخففا من وطأة لحيتيهما، في الرياض وبغداد، رغم جذرهما الإسلامي، وما يُنتظر منهما من الشيوخ، فالأول هو ابنُ حاضنة كانت الأم الكبرى للتنظيمات الإسلامية المتطرفة في المنطقة، والثاني هو ابن النسخة الشيعية من الأخوان المسلمين، أعني حزب الدعوة الإسلامية.

العالم تغيّر، وما عاد "الإسلام هو الحل"، وعلى العكس من ذلك، بدأ الكل يضيق من كلّ ولاية عامة تأتي من كبيرٍ شيعيّ أو سنّي، فأبناء هذا القدر المغلي الذي اسمه المنطقة العربية، بدأوا ينتبهون إلى أنهم كلّما اقتربوا من المسجد احترقت بلدانهم، وكلّما ركنوا إلى الكتب الصفر ضاعت سنواتهم، أو تطرفوا!

لم أُفاجأ كثيراً بقول محمّد بن سلمان "سوف ندمّرهم"، ويقصد الأفكار المتطرفة والمتعاملين بها، مُنطلقاً من معلومة أن "70% من الشعب السعودي هم دون سن الـ 30".

ليس من مصلحة أحد أن تكون السعوديةُ متطرفة، فتطرّفها لا يمسّها، وهو يُصدّر ليحطّم بلدان المنطقة، مرّةً بالقاعدة، وأخرى بداعش، ومن أجل الحرص على تهدئة ما يجري علينا العمل على عدم ظهور نسخة ثالثة، واستمرار إقناع الجار العجيب الصعب بالمنهج الوسطي، يساعد العراق بذلك ملتحٍ إسلاميّ آخر، ليس ملتحياً تماماً، وليس إسلامياً بالمرة، وهو رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي.

يعمل العبادي بشكلٍ واضح بالانطلاق من مفهوم الدولة، فيما يخصّ الشأن العراقي، والحفاظ على شيء اسمه "الدستور" رغم علاته، و"السيادة الوطنية" رغم أن كلّ مَن داخل هذه الحدود يحاول خرقها، ثمّ مسك العصا المشتعلة من الوسط، تلك التي تتجاذبها طهران وواشنطن وأنقرة والرياض وغيرهنّ من الجارات المؤذيات!

ستخفّف السعودية من لحيتها، خصوصاً مع تقويض المنابر، وإنشاء مراكز التقريب والاعتدال وتفكيك النص الديني المتطرف، وهذا لا يعني أنها ستتحوّل إلى سويسرا، لكن بالأقل هناك طرفٌ يُناقش، ويحاور، ويهتم لرغبة ماما أمريكا، التي تحاولُ أيضاً تقليم أغصان الشر التي ساهمت بزراعتها كأوراق ضغط.

لحيتان قررتا الآن أن لا تطولا، والأمر ربما يُشير إلى تهدئةٍ في المنطقة، مع بداية إعادة توازنات المنطقة من جديد، وهنا يحتاج العراق إلى عمقه العربيّ، العمق الذي تناساه العرب حتى دفع بالعراق إلى أحضان طهران، ومهما كانت وشيجة المذهب الشيعي قويّة، فإنها لا تساعد وسط هذه الأغلبية المسلمة السنّية فيما لو قرّرت إعادة العراق إلى "بيت الطاعة" ونخره بالمفخخات!

هذه هي اللعبة يا سادة، التجاذبات يجب أن يقف وسطها أشخاص يحاولون التهدئة، لا مثل منهج رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، الذي يُظهر باستمرار أنه ضد السعودية، وضد تركيا، وضد الكرد، وضد السنة، وضد ثلاثة أرباع الشيعة، هذا المنهج بعض ثماره سبايكر وسقوط الموصل والأنبار، المنهج الذي يسهم بتصعيد الغضب الشعبيّ داخل العراق، دون أن يبني حجراً على حجر.

في حين يركب العبادي الطائرة الى الرياض، القاهرة، عمّان، ثم يكون مقتدى الصدر أيضاً في عمّان بعده، ويعود ليزور أنقرة وطهران، وفي حين تبدي السعودية رغبتها بالتهدئة واتباع منهج أكثر إثماراً، تبقى العيون تراقب طهران، وخطوطها في بغداد، وهل ستسمح بهذا التقارب؟ أم أن لـ"ماما طهران" رأياً آخر؟

الأيام العراقية ستبقى حُبلى بما لا يتوقعه أحد.

Top