اكَطع سنّة.. نزّل اكراد!

اكطع سنة نزل اكراد     2017/09/19 20:56 عدد القراءات: 9686




هكذا اتخيّل صبيّ المطعم الطائفي السياسي، وهو يُنهي غسل أطباق "شيطنة السنّة"، ويأمرُ كابتن الصالة بإنزال أطباق الكُرد!

هكذا اتخيّله، ذلك اللعين الذي لا يمتلكُ مشروعاً لإقناع الشيعة سوى تخويفهم بالسنّة، يقابله صبيٌّ لعينٌ آخر، في المطعم السنّي المقابل، وهو يشيطنه، وكلاهما يُقنعان زبائنهما بأن مطعمه هو الوحيد المنتمي للعروبة، أو للمذهب، وإن أكلتَ لدى المطعم المقابل فأنتَ مجوسيّ، أو داعشيّ!

انتهوا من شيطنة السنّة، نعم، فـ"كلّهم سعيد اللافي وعلي حاتم السليمان"، "دواعش"، "ضربوا الجيش"، "قاموا بمذبحة سبايكر"، "أعطوا نساءهم للشيشان والأفغان"، وهذه بعد أن أنهوا التواجد السياسي السنّي، وتأليب المجتمع الذي يشكو أصلاً من فقدان قيمةٍ رمزيّة تتمثّل بالسلطة، فرافعُ العيساوي هو فاسدٌ، يجب أن يُحاكم، بينما يجب أن "نطمطم" على فسادنا، وطارق الهاشمي إرهابي، ويجب محاكمته، وقتلتنا هم ردّة فعل طبيعية!

متظاهرون؟ فقاعات! مطالب؟ مضحكة! قطعوا الطريق الدولي؟ خذوا مجزرة الحويجة!، سقطت المحافظات بيد داعش؟ ولا يهمكم! أنتم مَن أسقطها بـ"مؤامرة استهدفت الدولة ونحن واعون لها تماما" [بصوت نوري المالكي].

هكذا ببساطة، تدورُ الدائرة، تتحطم المجتمعات، ويتم تمزيق الأعراض لدى الجيوش الألكترونية، وما النتيجة؟ عاد خميس الخنجر مثلاً، صاحب "ثوار العشائر"، الى الواجهة، ويلتقي سراً بالسياسيين الشيعة من حملة ثأر المذهب وحماية الدين الحنيف، وربما يُحمى بشكلٍ رسمي من وزارة الداخلية، ويفتتحُ مقراته بشكلٍ طبيعي أيضاً، وسينزل الانتخابات بقوة، وتُغسل صحيفة أعماله كما غُسلت صحيفة مشعان الجبوري مثلاً، من قبل!

انتهوا من السنة، وهم أيضاً مُنهَكون، أعني المجتمع، الآن بدأت القوانة الكردية، والأطباق العنصرية الشهيّة، والتي صُنعت بشكل جيّد، فبارزاني يحتاج الى عدو، والصبيان الطائفيون يحتاجون إلى عدو، الأول غير دستوري، وهم يحتاجون إعادة إنتاج، لهذا بدأت: "اسرائيل الثانية"، "الكرد صهاينة"، "عملاء"، "انفصاليون"، "خونة"، وهكذا يتم صبغ الطيف الكردي المُختلف الى ألوان كثيرة بلون بارزاني وحده، وهكذا يتخادم الجميع!

الأمر الذي لا يعرفه السياسيون، أو لا يكترثون به أصلاً، هو أن هذه التصعيدات التي يقومون بها، قد تمنحهم أرباحاً آنيّةً، خصوصاً في السوق الانتخابيّة، لكنها تفطرُ كلّ شيء، مثلما تُفطر زجاجة السيارة، خدشٌ صغير، يبدأُ بالزحف، حتى تُفاجأ ذات يوم بانهيار الزجاج بأكمله!

يقرّرُ صدّام حسين بلحظة حمقاء أن يقول "الشيعة هنود"، عام 1992 من خلال مقالات صحيفة الثورة، فيأتي الصدى عام 2016 من طه اللهيبي، يقررُ أحمقُ ما أن يكتب "الصابئة قومٌ يعبدون الكواكب"، في منهج التربية الإسلامية، فيردّدُ الصدى قاتلٌ ينهي حياة صائغ صابئيّ في سوق بغداد الجديدة، والمرايا تقابلُ بعضها بصورٍ لا تنتهي من الكراهية، يرمون بالحصاة على جبل الثلج، فتتدحرجُ وتنهي كلّ ما نأملُ بأن يستقرّ أثناء حياتنا القصيرة المريرة!

المشكلةُ أنّنا، نحن الضعفاء الذين نأملُ بعقاب التاريخ لهم بالأقل، صار التاريخ يلمّعهم أكثر فأكثر، وتُرحّل هذه الرموز لتكون معالم ضرورية في تاريخ بناء أمّتنا التي تشظّت، تلك التي ما عادت مُقتنعة بأنها يُمكن أن تتعايش مع بعضها!

من أجل مكسبٍ آنيّ، يكون التناحرُ ضرورةً، وهويّة، ومآلاً سيئاً لنا، وصار الذين يتحدثون عن خارطة واحدة، ووطن واحد، هم موهومون، ورومانسيون، وأشخاصٌ يستحقون الحرق في زمن الطوائف المُتناحرة! 

Top