يوجد لدينا معامل تدوير في الخضراء

يوجد لدينا معامل تدوير في ال     2017/12/08 21:32 عدد القراءات: 770




نستطيع أن نخمن من خلال المعطيات التي عايشناها في الواقع أن الورقة الطائفية لم تعد سوقها رائجة في هذه الفوضى المسماة " عملية سياسية ". لقد بلغت المتاجرة بالورقة الطائفية مداها واستوفت شروطها المادية والمعنوية، استنزف الطرفان مقولات "الطائفة الحقّة" اجتماعياً وسياسياً إلى حد كبير. لذلك نرى من هذه الثعابين وهي تحاول سلخ جلدها بجلد يناسب الحال والمقام.

وهذه المرة كان وشاح " المدنية" هو الخيار الأفضل لمجاملة المزاج الرائج حالياً. على أي حال، ما يهم هنا هو ذبول ورقة الطائفية، لكن على ما يبدو ثمّة ضريبة باهظة على وشك الظهور وهي الحرب العرقية. إذ من المرجح تفاقم الأزمة الكردية، خصوصا إذا تحول مسعود البرزاني والمواطنون الأكراد إلى " مستضعفين" من قبل العرب. ومن هنا يجرّب مسعود هذه الأيام التلويح بورقة الطائفية، لكنّها ورقة لم تعد أرباحها متدفقة مثل السابق.

صحيح إن النخب السياسية السنية لم تبدِ حماسة ملحوظة ضد الأكراد بخصوص الأزمة الأخيرة، غير أن لهذه النخب نظرة مختلفة عن الأكراد، وهي نظرة تكتيكية إن صح التعبير تحافظ من خلالها على علاقتها مع الأكراد وتشجع أي تقارب قد يحدث بين الطرفين، ذلك أن النخب السنية لا يشعرون بشراكتهم الحقيقية في إدارة العملية السياسية وما يرتبط بصناعة القرار، لكن الأكراد آخر ما يفكرون به التحالف مع القوى السنية، وإن حدث هذا فهو رسم على الماء ليس إلّا، ولم يكتب لمثل هذه التحالفات النجاح، أللهم سوى بعض " الزبائن" المتواجدين في فنادق أربيل.

إذا بقي الأمر على ما هو عليه، أعني التوتر الحاصل بين القوى الشيعية من جهة، وبرود القوى السنية من جهة أخرى، فلربما ستكون هناك اصطفافات جديدة تتسم بالبعد القومي، فعلى سبيل المثال، يمكن للقوى الشيعية والسنية أن تشكل أغلبية برلمانية كمحاولة منها عبور الورقة الطائفية، والتصدي لأي فتنة عرقية إن وجدت، أو سيكون هؤلاء المتواجدون في الخضراء مقدمة لحرب تصفية حسابات بين الولايات المتحدة وإيران ويتم التخلص منهم ومن ولاءاتهم الإيرانية حسب الحلم الأمريكي الذي يتم التحضير له.

بالتأكيد أن هذه القوى لا نعطيها أكثر من استحقاقها، فهي تبقى قوى رجعية فاسدة، لكنها قد تضطر لتدوير اصطفافاتها بشكل تعبيري آخر لضمان ديمومتها، ذلك إن الورقة الطائفية - كما قلنا - قد تم استنفادها بشكل وبآخر. لم تعد سوق داعش رائجة ومربحة، فما على صناع الأزمات سوى إطلاق تنين آخر نائم في إحدى دهاليز الذاكرة المظلمة، واستئناف الصراع العربي الكردي من جديد، وتحريك الوجدان الكردي مرّة أخرى صوب المشروع الكاذب الذي يطلقه البرزانيون لإقامة دولة كردية، وفي الحقيقة أن هذه الزوبعة لا علاقة لها بحلم دولة كردية وإنما بتدعيم سلطة البرزاني.

الخوف كل الخوف من هذه الأشكال المكررة التي سوف تستوطن الخضراء مرة أخرى، وتدخلنا بحروب جديدة يكون فيها الخاسر الأكبر المواطن الذي انتخبهم!

Top