السياسة الغربية: تنوير وإرهاب !

السياسة الغربية تنوير وإرهاب     2017/11/22 19:58 عدد القراءات: 817




     

 

 

 

تكمن مأساتنا نحن الجيل المفجوع بلوعة الحروب وقسوة الأنظمة الاستبدادية وهمجية الفقه التكفيري، في أننا نساوي جان جاك روسو وفولتير ومونتسكيو وأينشتاين وستيفن هوكنغ، وبوش وترامب، ونضعهم في خانة واحدة !.

 ومن هنا يلتبس الوضع علينا، بين ثقافة تنويرية وعقل حداثي عظيم انجبه هؤلاء، وبين خسّة الحروب وانحطاط السياسات الخارجية التي أحرقت العالم بفضل هؤلاء الساسة المرضى.

 وقد وُجد جيل كامل بيننا من يتباكى ويعتذر للسياسات الغربية، من باب أن السياسة هي مصالح بالنتيجة فلا يجوز أن نكسف مزاج السياسيين الغربيين.

ونحن نتأمل اليوم الذي ينظر الغرب إلى مصالحه المشروعة بطريقة صحية في الشرق الأوسط، لا كما نراه من خراب البلاد والعباد بمسميات غريبة.

معلوم أن السياسة لا تتحرك طبقاً لمبررات أخلاقية، حتى أن أوربا ذات التاريخ العريق لا ترتكز على أرض صلبة في سياساتها، ما جعل الأمريكيون يتندرون عليهم بسبب هذا التناقض الذي يتأرجح بين قيم حقوق الإنسان وبين مصالحهم السياسية الضيّقة، لكن حتى مصالحهم المشروعة تتخذ بعداً تحقيرياً في منطقة الشرق الأوسط.

يذكر البروفيسور الأمريكي جون ميرشايمر في أحدى محاضراته ما مضمونه: لا تصدقوا الشعارات التي نرفعها التي تنادي بالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، فسياسة المصالح طاغية على سياستنا الخارجية..

  المهم في الأمر، إن العالم لا يعادي "هارفارد"، "أكسفورد"، "السوربون"، و"ناسا"، ولا يعادي الثورة الفرنسية العظيمة، ولا ينتقص من هذه الحضارة العلمية الشامخة، وإنما يعترض ويقاوم هذه السياسيات اللاعادلة التي تشنها لوبيات مشبوهة ومصارف كبرى، ومعامل السلاح الضخمة والتغوّل الرأسمالي البشع.

لم يرمش جفن لـ "كونداليزا رايس" وهي تميط اللثام عن السبب الحقيقي لاحتلال العراق؛ فقد صرّحت أن احتلالهم العراق لم يكن لأسلحة الدمار الشامل، ولا من أجل الديمقراطية، وإنما لإسقاط صدام حسين!!.

كان جواب وزيرة الخارجية "مادلين أولبرايت" في وقتها عن ضحايا أطفال الحصار الاقتصادي في العراق ما مضمومنه: أن الثمن يستحق ذلك!.

وتوضيحاً لأجوبة  رايس وأولبرايت، يغدو الحصار الاقتصادي، واجتياح العراق في 2003 وتدمير بناه التحتية، ليس لخطر أسلحة الدمار الشامل المزعومة، ولا من أجل نشر الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان، وإنما مقدمة (منطقية!) لإسقاط صدام حسين فقط!!..

هذا هو المنطق الذي ينبغي أن نفرّق من خلاله بين ثقافة غربية تنويرية، وسياسة متوحشة يقودها حفنة من المجرمين. ولا أظن أن هذا التفريق على درجة من البداهة والوضوح، فلا زال الخلط مستمرّا عند الكثير منّا.

 ومن يرفض السياسية الخارجية الغربية ليس بالضرورة أن يغض الطرف عن الإرهاب الداخلي، لكنّ هذه النُكتة بالذات تخفى علينا. وحضارتنا مثل أي حضارة أخرى تحفل بالغث والسمين.

الحياة المثالية التي نحلم بها في الغرب شيء، والسكوت و"التغليس" على فجائع سياساتهم الخارجية شيء آخر .

 إعجابنا بنمط الحياة الغربية فيما يتعلق بالعمل والفكر والثقافة والتربية والإنسان شيء، ومحاولة الاعتذار لسياساتهم الإرهابية شيء أخر.

 وعلى من يهتمّون بنقد المقدس عليهم أن لا يحولوا الغرب إلى مقدس جديد، فالثقافة الغربية قامت على نقد المقدّس!.

Top