المحرر:

بكائية حسينية عراقية

بكائية حسينية عراقية     2017/11/19 19:18 عدد القراءات: 655




 

 كل عام تتفاقم فوضى الطقوس الشيعية كماً وكيفاً من دون إرادة واضحة للتنظيم والإدارة. إذ يكفي أنها ترجمان واضح لأغلبيتنا الديمقراطية !، وهدية مجّانية لنشّالة الخضراء. ومن ثم لا ضير لو قُطِعت الطرق وتوقفت الخدمات والوظائف.

 

 ومن دون شك إن هذه الحشود المليونية قانعة وزاهدة بما يجري، يكفيها تلك الحرية الهامشية التي حصلت عليها بممارسة الطقوس الشعبية. وتبقى مسألة الحقوق والخدمات والمطالبة بالعيش الكريم وإيجاد فرص عمل متساوية قضيّة مؤجلة، مادام الزائر الشيعي يحظى بهذا العزاء العظيم واللطم على الخدود والبكاء الحزين على أئمة أهل البيت.

 

 

تبدو حقوق العيش الأخرى والكرامة البشرية أجنبيّة عن قاموسنا المذهبي، فلا أصلاح ولا ثورة ولا بطيخ، فالشيعة يحكمون ولله الحمد حتى لو انتشرت مدن الحواسم، أليست الحياة رحلة قصيرة ومآلها الموت المحقق!.

 

في هذه الطقوس ينشط الوعي الشيعي بطريقة لافتة، ويتفجّر الحماس الولائي بشكل مخيف؛ حيث يعمد بعض الزوّار إلى إسقاط غضبه لبعض الدمى الرمزية لأعداء أهل البيت، ويشبعها ركلاً بطريقة هستيرية بعض الأحيان . المهم في الأمر، هناك متنفس لبؤسنا ومعاناتنا نسقطه على هذه الدمى المسكينة.

 

 

 لقد اقتضت المصلحة العامة ترك الرخصة على مصراعيها فيما لو تعلّق الأمر بإحياء الشعائر الحسينية. والشعائر بذاتها أمر مفروغ منه كطقس جماعي يرتبط بثقافة شعبية تندرج في سياق أكبر، ليحاكي مجمل الطقوس الشعبية المتوزعة في أقطار العالم.

 

 

 كثيراً ما تسحرنا طقوس الشعوب الآسيوية بتراتبيتها المحببة وألوانها البهيجة، التي ترمز لثقافتهم بلاشك، فضلاً عن التنظيم عالي الدقة. وهذه الشعوب، كما هو معلوم، تقدس أسلافها وتهتدي بنورهم وتستضيء بحِكَمِهمْ التي تنعش القلوب .

 

 

 لذا فهم أقرب إلى أسلافهم اللادينيين منهم إلى زوارنا الكرام بولائاتهم الدينية المقدسة، التي تنطلق من جذور دينية سماوية. لكن تلك الشعوب قد أخزتنا تماماً بسلوكها اللّاديني، ذلك أن أدبياتهم الموغلة بالقدم لم ترتبط بالسماء إطلاقاً، كذا ولم تعرف في سياقاتها كتاباً مقدساً، لكي يستلهمون منه كيفية التعامل بسلوك إنساني بنّاء في مثل هذه المحافل الكبرى، كالزيارات المليونية التي تحدث في منطقتنا.

 

 

 وعلى ما يبدو من زوارنا الكرام أنهم زاهدون مقتنعون كل الاقتناع: إن مكبّرات الصوت، تشجيع الضوضاء، الّلاتنظيم أثناء الزيارات، ترك الأوساخ، فضلات الطعام، البذخ المرعب من الطعام والمال، فضلاً عن تدخل بعض الجهات الحكومية في هذا الدعم لأغراض سياسية،  نهاية بالقطيعة الكبرى مع واقعنا السياسي والاجتماعي والاقتصادي، يجعل من هذه الزيارات لغز محيّر وأحجية غريبة تجاه الغاية التي تتحرك نحوها.

 

 

 فلا تفكير فيما يحدث، ولا مطالبات من أجل العيش الكريم، ولا دوافع نحو استثمار هذه الحشود المليونية من أجل التغيير..

 

 ماذا نقول لنشّالة الخضراء في هذا المصاب الجلل؟!:

 

 

 مبارك لكم أيها النشالة (اللهم لا حسد )، وعظّم الله أجورنا بهذه الرزيّة التي يصعب فهمها. لكن لعلّنا في يومٍ ما نكتشف ذلك السر المستتر.

Top