داعش تحتل الخضراء!

داعش تحتل الخضراء     2017/11/08 17:30 عدد القراءات: 1548




هبّ الشعب العراقي ملبياً فتوى المرجعية للجهاد الكفائي ضد الخطر الداعشي، وكان وقع الفتوى كبيراً، فضلاً عن الحماس الذي تزامن معها والاندفاع الهائل للدفاع ضد التوحش الداعشي، بعد أن اختَرقَنا هؤلاء اختراقاً مباغتاً، وحقاً كانت صدمة من العيار الثقيل كشفت لنا ضعف المؤسسة العسكرية، وقوة الفساد الكامن في أغلب مفاصلها.

 شعرنا في تلك اللحظات بانتكاسة مخيفة ونحن نسأل، كيف لشرذمة من المتوحشين تحكم بقبضتها على مساحات شاسعة من البلد بهذه السهولة، كما لو أنها ذاهبة للفسحة والاستجمام. وعلى أي حال، اتضح في حينها ثقل المرجعية وعمق رمزيتها الروحية في الوجدان الشيعي، فكانت الاستجابة خاطفة، خطفت معها قلوب الداعشيين الذين لم يستفيقوا، هم الآخرون، من هول الصدمة التي أحالت هذه العصابات الإجرامية إلى شتات في الصحراء.

وفي ذات الوقت أبدَتْ المرجعية انزعاجها الواضح بعد ظهور احتجاجات ساحة التحرير، وأوعزت لوكلائها في صلاة الجمعة للتنديد بهذه الحكومة الفاسدة، وإعلان امتعاضها لما يحدث من أهانه للمواطن العراقي، وما يتعرّض له العراق من نقص حاد في كل مفاصل الحياة، غير أن هذا الانزعاج لم يصل إلى حد الفتوى.

وكنّا نتصور ان ردود الأفعال من أتباع المرجعية سيزلزل ساحة التحرير، وسيكون وقع الاستجابة مرعباً كما استجابة فتوى الجهاد، ذلك أنه لو كان الخطر الداعشي يتمثل في ذبح الأبرياء وهتك النساء، ونشر الأفكار المتطرفة، فالحكومة هذه أضاعت ترليونات من الأموال السائبة وأحرقت الأخضر واليابس، وما نُهبَ من أموال العراق يكفي الدول الاسكندينافية مجتمعة!، ويمكنه أن يغير تاريخ العراق برمّته فيما لو تم استثمار هذه الأموال للبنية التحتية، وتطوير الاقتصاد العراقي.

 لكنّ الأمر الذي يبعث على التساؤل، ان هؤلاء المقلدين لم يحركوا ساكناً فيما يحدث، كما لو أنهم تصرفوا (كفائياً) حيال الأحداث، وسقطت عنهم المسؤولية الشرعية فيما يخص مكافحة لصوص الخضراء. يبدو أن المرجعية كان له رأي آخر يتأرجح بين النصح والإرشاد، ماعدا فتوى الجهاد التي أعلنت ضد الفساد الخارجي، أمّا الفساد الداخلي جوبه بالانزعاج فقط، وبعض العبارات الحذرة من قبيل ما شاع على لسان وكلائها " المجرّب لا يُجَرّب".

دائماً ما تأتي الإجابة حول الاختلاف في الاستجابة للمرجعية، من أن فتوى الجهاد كانت تمثل خطراً محدقاً للوجود، فهبّ العراقيون لتلبية الفتوى . وانطلاقاً من هذا الجواب البليغ، يبدو أن ما تفعله الحكومة وما فعلته طيلة هذه السنين ليس تهديداً للوجود!، وإن ما سرقه لصوص الخضراء لايماثل الخطر الذي شكلته داعش آنذاك.

ولو كنّا أكثر وضوحاً للإجابة على هذا التناقض في ردود الأفعال، فسيكون الجواب كالتالي : ما يهمّنا تحديداً ليس الحياة الحرة الكريمة، ما يهمّنا(ربما)، هو الهوية المذهبية وأما الأمور الأخرى كبناء الدولة وتوفير الخدمات ما هي إلا هامش. أليس الأجدر بنا توجيه طاقاتنا نحو التغيير السياسي، وأخذ الحيطة والحذر من داعش التي تسكن الخضراء. 

Top