نحن الفاسدون

نحن الفاسدون     2017/09/27 17:52 عدد القراءات: 683




هل نحن مصابون بأزمات اخلاقية، سيكون الجواب نعم دون تردد، وذلك طبقاً لسلوكياتنا نحن الناخبين، إذ حولنّا (العرس الانتخابي ؟!) إلى فزعات عشائرية، وغليان عقائدي مخبول، وانتقائية أقل ما توصف أنها بدوية بامتياز. وكانت النتائج ما نراه الآن في البرلمان الفاسدة و"الكابينة" الوزارية الفاسدة، وصعود أسعار بورصة الترشيحات الوزارية، وتكرار الوجوه القبيحة التي أدمنّا رؤيتها خلال دورتين انتخابيتين على الأقل.

 ماذا يعني هذا؟ ما يعنيه هبوط القيم الأخلاقية والفكرية والثقافية لدى الناخب العراقي، الذي فضّل الاندفاع تجاه نزواته العشائرية، مقابل تحمّل مسؤولية اختيار الشخص المناسب.

بعد هذا لا ينبري احدنا للشكوى والتذمّر من الحكومة الفاسدة، فنحن فاسدون قبل الحكومة، ونحن السرّاق الذين علمناهم سر المهنة!، ومن يظن أن مسيرة الحياة تُبنى بالـ"التغليس" فهو واهم، ذلك إن الأجيال القادمة المشوهة ستكون ردود أفعال ونتائج منطقية لنزواتنا الحمقاء، وبهذا قد ساهمنا بفتح بوابات الجحيم على هذا البلد (اللغز).

 كما ويكفي الثرثرة على مقاعد السيارات والمقاهي والشوارع، نحن لا نخدع إلّا أنفسنا.

ولا أدري ماذا يقول من ساهم في صعود احد اقاربه الفاسدين؟!، ماهي ردود أفعاله تجاه المخازي التي تمارسها الحكومة كل يوم؟! أظنّه من المستفيدين، أو قد نال شرف الحيازة على وظيفة حكومية، فلا نسمع منه "احم ولا دستور"! هكذا إذن: شعب يعاني من بوصلة غير مستقرّة، وحكومة مستمتعة بلا أباليّته حد السكر. يحلو للحالمين ترديدها في رياض الأطفال!

الجماهير السنية تعلم إنّها مغضوب عليها من خلال انتخابهم لنخبة فاسدة شكلاً ومضموناً، والجماهير الشيعية تعلم كذلك إنها انتخبت نخبة فاسدة "من الدنكَة للدنكَة"، والجماهير السنية تبكي وتندب حظها العاثر لهذه المكيدة الخبيثة، ويشاركهم الشيعة في هذا البكاء ويلطمون على حظهم الأغبر لوقوعهم في ذات اللعبة الانتخابية القذرة.

ثم تجدد الجماهير السنية انتخابها لهؤلاء اللصوص لأنّهم أقنعوهم بحرب طائفية مرعبة تستهدف السنة.. والشيعة أعادوا تدوير سياسييهم لأنّ السياسيين أقنعوهم بحرب طائفية مرعبة على الأبواب ستهدف الشيعة ولا يبقى شيعياً واحداً في العراق مالم تنتخبوا رجلاً حديدياً ليكبح جماح السنة.

اتفق سياسيو الطرفين على صلحهم الحميم في منطقتهم الخضراء، باستثناء الألعاب البهلوانية التي يمارسونها على شاشات الإعلام حباً وتفانياً من أجل الدفاع عن الطائفة. واتفقت الجماهير السنية والشيعية على التقاتل من أجل شيء لا يعلمونه، وبعد القتال يجلس كل طرفٍ أمام زوجته ليندب حظه العاثر ويشتم السياسيين الذين ورطوه في هذه اللعبة القذرة.

ثمّ يتبادل الطرفان اتهامتهم الكلاسيكية من أنهم راضون على سياسييهم ويشجعونهم على ضرب هذا الطرف أو ذاك. وهكذا نجد الفريقين يثرثرون في المقاهي ويشتمون هذه الحكومة، وبعد مجيء يوم الانتخابات يهرولان لتدوير نفس النفايات. والآن ننتظر بفارغ الصبر ماذا ستفعل هذه الجموع التي تم استغفالها عدّة مرات، هل ستطبّل وتزمّر وتردح لأسيادها، فيما يحتضر العراق من شمالة إلى جنوبه؟

Top