لماذا نعاقب أنفسنا؟!

لماذا نعاقب أنفسنا     2017/09/21 13:44 عدد القراءات: 892




ما لم يتحول التظاهر إلى إرادة شعبية كبرى، تذوب فيها المسمّيات وتكسر شوكة السلطة الفاسدة، وترسل رسالة واضحة لكل سياسي منحط بقوة الإرادة الشعبية وقدرتها في رسم سياسات البلد، سوف لا نرى نتائج إيجابية. عقوبة السياسي تكمن في مدى خوفه وقلقه المتزايد من الناخبين، ومالم يتعمّق لديه إدراك من أنه ليس سوى كلب حراسة للشعب، سيتضخم بفساده لدرجة لا يمكن معها أي علاج.

أتطلّع إلى وجوه الناس وأنتبه للحركة اليومية والحماس المتوقد في ملامح ذوي المحال التجارية، وأصحاب المصالح بشكل عام والوجوه المشرقة لأصحاب الدخول الخشنة! ومن خلال ما أشاهده مع شيء من الفضول، أراهن مبدئياً على نتيجة مفادها: وحدهم الفقراء من يغيروا كفّة المعادلة في حركة الاحتجاج، هؤلاء المغضوب عليهم، المفلسون في القافلة، الذين لا يقاومون التغيير مثل الميسورين وأصحاب المصالح الخاصة .

إلّا أن رهاننا لا زال قيد الحلم!، فكثيراً ما نراهن على أسطورة "الشعب"، لكنّ الشعب لا يؤتمن حتى على حفظ مصالحه الخاصة. أن الشعب - كما يبدو - تماهى مع ذوي المصالح الخاصة الذين يقاومون التغيير ببسالة نادرة، يعزّ مثيلها كما لو أنه شريك مع هؤلاء في ترفهم.

وهناك ممّن يغازل روحه المعذبة بسادية مرعبة وهو يصطلي بحجرته الكونكريتية بلا كهرباء في هذا الحر الذي لا تحتمله أقسى الحيوانات .هناك وجع وجرح نازف وقلب مٌثخَن بالجراحات أسمه " شعب "، هناك كابوس مطبق على صدور الأحرار المهمومين بحلم الحرية والكرامة أسمه " شعب".

يبدو أن مفهوم "روح الشعب" أو "الإرادة العامة" مفاهيم جَرَت أسطرتها لحقبة تاريخية معينة، وفي التحليل الأخير تغدو هذه المفاهيم أسطورة مؤَسَّسَة، ومزحة بغيضة، وكذبة سمجة تغازل الجمهور اللاعقلاني بالأصل!

لازال شعبنا يكره الإرادة العامة، يكره الإرادة الحقيقية، يريد ولا يريد، يكره ولا يكره، عَلماني وليس عَلماني، ليبرالي وليس ليبرالي، يساري وليس يساري، ديني ولاديني .. كل هذه التناقضات تحدث في لحظة واحدة! في روح الشعب الذي ذاق الأمرين وننتظر أن نأخذ العبرة من ذلك.

كل هذه العناوين أعلاه تضمر العداء والريبة والشك والاحتقار فيما بينها.

ماذا نفعل، وأي آلهة نستدعي، ولأي قبلةٍ نهتدي، مادام " الشعب " لا يُفهم منه سوى أنه لا يعرف ماذا يريد؟!

يٌخَيَّل إلينا أن هناك ثورة تنويرية على وشك الحصول في المجتمع العراقي، ولمجرد أن يتبلور الفعل في الواقع سنردد "لو أطلعت عليهم لوليتَ منهم فراراً".

هل حقاً نحن مهمومين بالتغيير ونشعر بالاحتقار؟، فلماذا إذن نطالب بتظاهرات طبقاً لأمزجتنا الصبيانية؟ معلوم أن الشعب العراقي مرّ ولا يزال بمعاناة شديدة، وأن ما يمر به ليس قدراً حتمياً بالتأكيد، لكن أخشى أن يتحول هذا الوضع إلى عادة مستشرية وثقافة وسلوك معاش!

Top