كيف تصبح روزخوناً ناجحاً بثلاث خطوات؟

كيف تصبح روزخونا ناجحا بثلاث     2017/07/09 11:03 عدد القراءات: 1942




تطوّرَ العالم من حولنا وأصبحنا نصارع الزمن للّحاق بعربة التكنلوجيا هائلة السرعة. لقد أمسينا في عصر التاغ والشير، ومن يتخلف يعشْ معزولاً فوق التل أو دون السراديب. هل جئتكم بجديد؟! لا، طبعاً، بل إنّ الحديث في هذا الشأن صار بمنزلة النافلة من القول، إذ تنبّه الجميع لهذه الحقيقة بما فيهم الروزخون، أعني الحكواتي الذي يسرد قصة استشهاد الإمام الحسين من كل عام. فهذه الوظيفة التي لا تحتاج إلى أكثر من صوتٍ شجيّ وقدرة على القراءة والكتابة تطوّرت كثيراً في الآونة الأخيرة وتنبّه صاحبها إلى ما يجري حوله. لقد التفت الروزخون يا سادة إلى عجلة الحداثة وصار، كباقي خلق الله، يلهث من أجل اللحاق بها، فأنشأ حساباً للتواصل في موقع "الزنديق" مارك زوكربيرغ، وصفحةً للتغريد في موقع "الكافر" جاك دورسي، وقناةً على موقع "الماسوني" ستيف تشين لنشر المقاطع والڤيديوهات، بل تطور بعض الروزخونية، ومن حقهم ذلك، وأنشأ حساباً لدى "الأملط" كيفين سيستروم، صاحب الإنستغرام، لنشر الصور الشخصية والبوزات الحديثة.

هذا كله فعل حسن، فلكل واحدٍ جمهوره الذي يتابعه وينتظر اطلالته، ولكن هل يكفي أن يكون لك حساب على فيسبوك وآخر على تويتر وثالث على إنستغرام ورابع على يوتيوب كي تصبح روزخوناً ناجحاً؟ هل يكفي أن تغرّد يا مولاي على تويتر كي يتابعك الملايين؟ هل تكفي "مناشيرك" على فيسبوك لتكون نجماً؟ هل تكفي بوزاتك وفيكاتك على إنستغرام لتصبح "ميسي" الخطابة الحسينية؟ بالطبع لا، فأنت من أجل أن تكون كذلك، عليك التحلّي بالنباهة والدهاء والتدريب على فن أكل الكتف، وهي لعمري مهمة شاقة قد لا يسعفك الوقت لإنجازها. لذا فإنّي ومن منطلق المحبة والإفادة، سهّلت عليك الأمر واختصرته بثلاث خطوات لا أكثر. نعم، ثلاث خطوات لو التزمت بها سيرتفع سعرك في سوق التنقّلات وربما تكون اللاعب الأغلى في تاريخ الروزخونية الحديث.

الخطوة الأولى: التباكي، عليك أن تتباكى وبحرفيةٍ عالية على الدين وضياعه. تباكَ قدرَ ما استطعت على ترك الناس لدينهم معللاً ذلك بالمؤامرة التي يقودها الكفار والزنادقة من كل أرجاء العالم، بما فيهم مارك زوكربيرغ وأخوته الآنف ذكرهم.

الخطوة الثانية: التحريض، عليك أن تحرّض على الظواهر الغريبة التي نتجت عن ضياع الدين؛ فتاة سافرة ترتاد الجامعة مثلاً، شاب جميل يطيل شعره، حفلة غناء على الطريق، قصة حب علنية، نساء في سينما، عوائل في مسرح... إلى آخره من ظواهر دخيلة ومستوردة. حرّض عليهم واشعلْ والديهم، وتذكّر دائماً بأنّ عليك الصراخ مع كل فقرة كي تزيد من حماسة الجمهور حولك.

الخطوة الثالثة: الاستنكار، سارع عزيزي الروزخون إلى استنكار كل جريمة وقعت على واحد من الضحايا أعلاه، فأنت، وإن حرّضتَ عليهم وتسبّبت في قتلهم وهجمان بيوتهم، تبقى الصوت الإنساني الرحيم، والمؤمن الكيوت الذي يكره القتل العلني ويتقيء لمنظر الدماء على الطريق.

بهذه الخطوات الثلاث البسيطة أتعهد لك، لو طبّقتها، ستكون روزخوناً ناجحاً؛ يركب الجكسارة، ويقبض بالدولار، ويهتف الجمهور حين يسألهم "فاهمين يو لا؟": نعم فاهميييين.

Top