كرستوفر الحداثوي

كرستوفر الحداثوي     2017/11/12 10:17 عدد القراءات: 408




كرستوفر جوهانسن، هذا المعلم الشاب لا يكلّ ولا يملّ عن مفاجأتي. له معي، ومنذ ثلاثة أعوام، مفاجآت لا تُعد ولا تحصى، غالبها ينم عن روح التغيير والحداثة التي تتلبّسه. هو معلم رياضة، نعم، لكنّه درس الرياضيات إلى جانب الرياضة، ونال شهادة الماجستير في حل المعادلات الجبريّة المعقدة، فعُيّن كمدرس للجيم والرياضيات معاً. كرستوفر جوهانسن يبلغ من العمر ثمانية وعشرين عاماً فقط، فاجأنا أخيراً بتبنّي نظرية التعليم المفتوح داخل المدرسة، حيث لا واجبات بيتية ولا امتحانات ولا هم يحزنون. بل زاد علي ذلك أنه لا يدرّس الطلبة تحت سقف صف دراسي بعينه. الزمان والمكان مفتوحان للتلاميذ، شرط أن يكون ذلك داخل أسوار المدرسة. يختار التلميذ الجلوس والتعلم متى ما وأين ما شاء؛ في الصف، في الكافتريا، في ساحة المدرسة، وفي الحمّامات لو رغب بذلك. أما الكيفية التي اقترحها، فهي المنافسة في ابتكار معادلات ومسائل رياضية تختلف عما موجود داخل المقرر الدراسي. يجلس الطالب في المكان الذي يعجبه، يضع في أذنيه هيدفون، يستمع لموسيقاه المفضلة، ويبتكر لنفسه معادلات جديدة، ثم يشرع في حلّها. وحين ينتهي من ذلك يرسل ما قام به إلى البريد الألكتروني للسيد كرستوفر جوهانسن.

ليلة البارحة كانت نهاية الأسبوع الخامس والأربعين من العام الحالي، وقد دعانا، نحن أولياء الزمور، كلاً على انفراد، ليطلعنا بما قام به خلال الأشهر الثلاثة الماضية من عمر العام الدراسي ٢٠١٧ ـ ٢٠١٨. لم تكن لديه أوراق امتحانات ولا علامات نجاح أو رسوب، ولا تقييمات لسلوك تلاميذه. كل ما كان لديه لابتوب صغير أسود اللون، نوع أتش بي ١٤ بوصة، فيه أسماء التلاميذ وصورهم، وأمام كل واحد منهم كيرف. كانت الرسومات البيانية متقاربة الصعود والنزول. سألته عن معنى ذلك، فقال بأنها مستويات الابتكار والتجديد التي قاموا به خلال الفترة الماضية، وأنهم متقاربو المستوى. حدّثني بعد ذلك عن حاجته للدعم من أجل إقرار التعليم المفتوح داخل مدرسة ياربن تحديداً، إذ أن هنالك معارضة من بعض المعلمين القدامى الذي يرون في هذه الطريقة ضرباً للمناهج الدراسية التي وضعت من قبل علماء مختصين، وأنّ إلغاء الزمكان في تأدية الواجبات الدراسية يجعل من التلاميذ أقل انضباطاً، وأكثر فوضوية.

يبدو أنّ ما نطلق عليه في العراق "الخراتيت" موجود في كل مكان، وأنّ مهمته واحدة؛ الوقوف بوجه الحداثة، حتى وإن كانت مفيدة. لا أدري ما السر وراء موقفهم الموحّد ذلك، لكنّي، كما الكثير من الآباء، وعدت السيد كرستوفر جوهانسن بالوقوف إلى جانبه والتصويت لأجله. سنصوّت في الشهر القادم لصالح الحداثة والتعليم الجديد، مع كرستوفر جوهانسن، ضد خراتيت التعليم. فإن كنّا قد حُرمنا، بسببهم، من عطايا الحداثة وميزاتها الوفيرة، فإننا لن ندع الأمر يمرّ مع أبنائنا. نعم لكرستوفر الحداثوي وليذهب الخراتيت إلى جهنم.

Top