أحلى من الشرف مفيش

أحلى من الشرف مفيش     2017/10/18 22:47 عدد القراءات: 725




أزهر جرجيس

قالها ذات يوم المرحوم توفيق الدقن، الفنان المصري الذي جعلنا نحبّ أدوار الشرّ في السينما. ومع أنّنا، في العراق، لا نتعاطى الـ "مفيش" لكنّها جملة تهكميّة ساخرة، صالحة لكل زمان وكل مكان: أحلى من الشرف مفيش.

تذكّرت ليلة البارحة، وأنا أمارس عادتي السيئة في التسمّر أمام نشرات الأخبار، توفيق الدقن وقفشاته، وكم اشتهيت لو عاد بي الزمان إلى تلك القمصان التي تُعقد من الأسفل، تحت السُرّة، وتُكفّ أكمامها، وتفتح أزرارها العلويّة! القمصان التي اعتاد أن يرتديها الدقن العظيم، وهو يطلق ضحكة ساخرة من الحياة، وينحت أشهر جملة في تاريخ السينما العربيّة: أحلى من الشرف مفيش.

مع وضعنا، هذا الذي نراه في الشارع، وعلى الفضائيات، وفي مواقع التناكف الاجتماعي، نحتاج إلى السخرية والتهكم والتمرغل من الضحك. بل أظن، وليس في الظن أثمٌ على الدوام، بأنّ السماء الكريمة صنعت لنا كل ما نحن فيه الآن، لا لشيء، إلا للضحك. السماء تحبنا، صدّقوني، وتريدنا أن نضحك، ونسكر من الضحك، فهي، جلّ جلالها، لم تخلق لنا شعيط ومعيط وجرّار الخيط إلا من أجل أن نضحك. لم تخلط لنا، بيديها الرحيمتين، هذه الخلطة العجيبة إلا لنضحك. نعم نعم نعم، هذا ما تريده السماء مشكورةً؛ زعيم عصابة يتحدث عن فرض القانون، لماذا؟! لكي نضحك. مستهتر بحيوات الناس ومقدراتهم ينصح بضبط الأمن، لماذا؟! لكي نضحك. سيبندي وسرسري وسربوت يتحدثون، جهاراً نهاراً، عن دولة المواطنة، لماذا؟! لكي نضحك. طائفي أرعن يضيّع البلد ويتحدّث عن اللُحمة الوطنيّة، لماذا؟! لكي نضحك. صحفي يقود جيشاً ألكترونياً وينظّر في المهنيّة، لماذا؟! لكي نضحك. نحن نضحك، إذن نحن محظوظون.

السماء تحبنا وتريد لنا الضحك، هذا ما يثبته الدليل الحسيّ غير القابل للتشكيك، رجاءً. وإيّاك، ثم إيّاك، عزيزي القارئ، أن تستهين بنعمة الضحك، فقد أثبتت الدراسات العلمية بعد الحديثة بأنّ الضحك سبب رئيس للرشاقة والنضارة والعمر الطويل. الضحك، يا من تستخف بنعمته، يقلل من نسب الإصابة بالصلع والبرص وفقر الدم. كذلك يُزيد الضحك، كلما كان من القلب، بالرزق والجاه والحظ والبخت. الضحك هو الحياة، والحياة هي الضحك، ولم تقصّر السماء يوماً، حاشاها، معنا، نحن العراقيين فيما يخص نعمة الضحك. فمنذ أول طابوقة دقّها نبوخذنصر في ما بين النهرين، وهي سخيّة معنا في أسباب السعادة والضحك المستمر.

لكنْ، وبصراحة متناهية؛ ما يجري هذه الأيام مضحك حد التخمة، سيما لواحد مثلي يقضي جلّ وقته في قراءة الكوميديا، بشقّيها؛ البيضاء والسوداء، ولا يغفو له جفن قبل مشاهدة ما لا يقل عن عشرة مقاطع كوميدية، على موقع يوتيوب السخيّ. وضعنا مضحك جداً، مضحك إلى حد أنّي أتمنى أن تعود قمصان توفيق الدقن إلى الأسواق من جديد، كي أشتري واحداً، أعقد طرفه الأدنى، وأردّد: أحلى من الشرف مفيش.

Top