أريد أن أعمل سائقاً لدى السيدة الأولى

أريد أن أعمل سائقا لدى السيد     2017/10/07 14:50 عدد القراءات: 1904




بيني وبينك؛ أنا لا أفهم كثيراً في السياسة، ولا أرغب في سماع خطب السياسيين، بمن فيهم أولئك الذين يخدمون شعوبهم ويسهرون على راحتهم، لكنْ.. حين أشاهد السيدة الأولى، أيّ سيّدة أولى، تتملكني الرغبة في معرفة أخبارها والإطلاع على حياتها، فأذهب إلى موقع تويتر وأضع اسمها في خانة البحث ثم أتابع. منذ عامٍ وأنا أتابع ميلانيا ترامب، عارضة الملابس الداخلية التي تحوّلت إلى سيّدة البيت الأبيض الأولى بعد فوز زوجها المثير للجدل في الانتخابات الأمريكية الأخيرة. أتابع المحامية السمراء ميشيل أوباما زوجة الأسمر الحليوة، باراك أوباما. أتابع الملكة الأنيقة رانيا العبد الله، سيّدة الأردن الأولى. أتابع أسماء الأسد أيضاً، وموزة المسند، وسوزان مبارك، سيّدة مصر أيام زمان.. وغيرهن كثيرات. سرّ متابعتي لهؤلاء السيدات هو التعرّف عن قرب على حياة النساء اللواتي يمتلكن قلوب من يمتلك مصائرنا.

في العراق لا توجد سيدة أولى، فنحن لا نعرف إلى الآن عن الرئيس ما إن كان أرملاً أم مطلَّقاً أم مازال يبادل الحياة مع شريكة ما! لم نشاهده، ولو لمرة واحدة، برفقة امرأة! كل ما نعرفه عن حياته العائلية هو أنّ له ثلاث بنات يعملن مستشارات لسيادته وبرواتب ضخمة. أما رئيس الحكومة، فهو أيضاً لا يظهر برفقة امرأة، ولا نعرف عن بيته سوى ما قالته إحدى معارضات سيادته بأنّ لديه زوجة ترافقه في زياراته الخارجية دون أن تظهر في الإعلام. أي أنها ترافقه، والحال كذلك، بصفة ربّة بيت وزوجة مطيعة تأخذ بالها من سيادته. كان الله في عونها، فالزعماء عادةً ما تزدحم جداولهم أثناء الزيارات ولا يسعفهم الوقت لكيّ القمصان والبحث عن فردة الجواريب الضائعة.

رغم هذا وذاك لا تهمني أخبار الرئيس الشرفي ولا رئيس الحكومة "الشرفي بنسخته الحالية"، فهذان الرجلان لا يمتلكان مصائرنا، وليس لديهما جهاز تحكّم يوجهان بواسطته البلد حسبما يرغبان. الـ ريموت كونترول لدى زعماء الأحزاب فحسب، فهؤلاء فقط هم من يمتلكون مصائر العراقيين ومستقبل أبنائهم. لهذا فأنا أبحث مؤخراً عن أخبار زوجاتهم المفقودة، ولكنّي أفعل هذا ليس للمتابعة على تويتر هذه المرة، بل للعمل تحت خدمتهن.

نعم، أنا أبحث عن العمل بصفة سائق لدى زوجة واحد من زعماء الأحزاب العراقية. ولا يهمّني إن كانت سافرة أم مبرقعة. المهم عندي هو أنّي سأضمن بهذا "المنصب" راتباً يغطي مصاريف عيالي ويجعلهم يذوقون بحبوحة العيش. سأحصل، بلا شك، على منحة كريمة لشراء قطعة ركن قريبة من بيت "السيّدة الأولى" ومنحةً أخرى لبناء بيت يلمّني بدلاً من شحططة الإيجار. سأدخل أطفالي في مدارس أهلية بدلاً من المدارس الحكومية الخالية من دورة مياه صالحة للاستعمال البشري. سأوفّر وظائف للخريّجين العاطلين من أقاربي، وأضمن تسهيلاً لكل المعاملات المستعصية في دوائر الدولة. سأكون (واسطة) لجيراني وأبناء محلّتي الذين سيقولون عنّي بعد أن تنقضي مصالحهم معي: "خادم الحُرمة". سأعيش النغنغة طولاً وعرضاً يا صاحبي. لذا قررت أن أبحث عن وظيفة سائق لدى "السيّدة الأولى" ولا يهمّني إن قيل عني بعد ذلك: "خادم الحُرمة".

هذا ما أخبرني به ليلة الأمس، عبر الهاتف، صديق الدراسة بعد أن ضاقت به سبل الحياة الكريمة على أرض السواد.

Top